الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | الديموقراطية العلمانية تنتحر
الديموقراطية العلمانية تنتحر

الديموقراطية العلمانية تنتحر

العبضلاوي عبدالله - تقني متخصص في تدبير المقاولات

العبضلاوي عبدالله – تقني متخصص في تدبير المقاولات

لقد حكم العلمانيون دولا عربية كثيرة لمدة طويلة , اعتقل فيها الكثير من المناهضون لسياسات هؤلاء ,كما أعدم آخرون, ولازال المشهد يتكرر بنفس الطريقة ,سيطروا على أغلب المجالات الحيوية للدولة ,فالإعلام في أيديهم ,الأقتصاد هم من يوجهونه نحو الجهة التي يرونها تخدم مصالحهم , الجيش يأتمر بأمرهم ,الشرطة غارقة في الفساد والرشوة الى قمة الرأس ولا حسيب أو رقيب ,وشاءت الاقدار أن يهتز العالم العربي من أقصاه الى أقصاه في ظل ما عرف بالربيع العربي والذي أصبحت أوراقه على ما يبدو تميل نحو الاصفرار مبشرة بخريف سريع تتلوه عواصف رملية ورياح عاتية قد تقتلع جذورا كثيرة فاسدة أبت الا أن تفسد الحياة المجتمعية لأقطار عربية كثيرة.

هذه الرياح كانت قد اقتلعت رموزا فاسدة كثيرة, لكن هذه الرموز تركت أذنابا لها خلقت اضطرابات كثيرة لحكومات ورؤساء انتخبوا بديموقراطية شهد لها الغرب المنافق وصفق لها العلمانيون الحاقدون الذين لم يستسيغوا أن تذهب مصالحهم أدراج الرياح فأبوا الا أن يعودوا من النوافذ بعد أن طردوا من الأبواب وذلك تحت مصوغات كثيرة, فتارة متعللين باستحواذ المنتخبين الجدد وخاصة الاسلاميين -الذين كانوا حقيقة كبش فداء لهذه الفترة الحرجة التي تمر منها المنطقة العربية برمتها- وعدم اشراكهم للأطياف الأخرى وتارة أخرى متعللين بالتضيق المستمر الاسلامين على الحريات الفردية وهذه ماهي الا أساليب دنيئة يقصدون التشويش على عمل المنتخبون الجدد واظهارهم بمظهر القاصرون الغير الجديرون بالمسؤولية.

ويعد المشهد المصري اليوم أهم دليل على هذا المنحى الخطير الذي رسم وبذكاء كبير فكان المدبر الدول الغربية التي لم تستسغ وصول التيارات الاسلامية  الى السلطة في أغلب الدول التي عرفت انتفاضات ضد الظلم والاستحواذ الطويل للعلمانيين وكان المنفذون خريجي البعثات الغربية الذين ولاءهم الكبير للدول الغربية أعظم من ولاءهم لدولهم الأصل ,وما حركات “تمرد” التي ظهرت بهذا الشكل السريع وهذا التنظيم الكبير الا دليل آخر على وجود أياد أكبر منهم وعقول أذكى من عقول هؤلاء الشباب الذين لم يعوا بعد هول ما يساهمون في اذكاءه من تشتيت وتمزيق لكيان دولهم ,بل الأدهى والأمر هو هذه الجيوش العربية  التي تدعي الوطنية و لا تجرء على توجيه فوهات دباباتها نحو الكيان الصهيوني تمزق صدور شباب ورجال هم في الأصل من يدفع لهم أجورهم من خلال الضرائب المجحفة التي تعمل هذه الدول على امتصاصها من هؤلاء المساكين امتصاصا لتمنحها لمجندين لا يحسنون الا تنفيد الأوامر كالببغاوات.

فظهرت حركات “تمرد” في مصر وساهمت وبشكل كبيير في زعزعة استقرار هذا البلد الذي يعي الجميع أن استقرار العالم العربي مرتبط باستقراره, فان عمت الفوضى هناك فعلى الدول الأخرى أن تعي أن دورها آت لامحالة, لأن مصر هي الجائزة الكبرى التي ينتظرها الغرب للسيطرة الفعلية على العالم العربي برمته, وان تم له ذلك فستكون الدول العربية الأخرى المنبطحة للإملاءات الغرب أكلة سائغة وسهلة بالنسبة له, ولا أشك في كون السفارات الغربية في مصر قد تحولت الى غرف للعمليات يتم من خلال تحريك البيادق و الكراكيز الكثيرة المتواجدة هناك التي لا يهمها أن تبيع الوطن برمته للغرب ولو بمصلحة آنية كالبرادعي ومن هم على شاكلته, دون أننسى بعض الاعلاميين الذين يحبون أن يدخلوا باب الشهرة من الفوضى وذلك بالترويج للإشاعات حتى تعم البلبلة  ويعم الاضطراب ويسهل بذلك الحصول على الامتيازات من أسيادهم الغربيون.

والعجيب من هذا كله أن تنتقل جرثومة هذه الحركات من مصر لتظهر في تونس  معطية مهلة للمسؤولين هناك للإسراع بالإصلاحات والا فالفوضى ستصبح العنوان الامثل للأيام والشهور القادمة  في هذه الدولة التي لم تنعم بالأمن والاستقرار الى حد الآن, فمن الاحتجاج بالصدور النسوية العارية الى الدعوة بالتمرد ولا ندري ماذا يطبخ في دهاليز السفارات الغربية لهذه الدويلة, ثم انتقلت هذه الموجة العاتية الى المغرب حيث ظهرت في الأيام القليلة الماضية حركة “تمرد” المغربية التي بدورها أعطت لبن كيران واخوانه مهلة شهر للقيام بإصلاحات جذرية  من قبيل الغاء دستور 2011,حل مجلس المستشارين ,حل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والكل يعلم أن بنكيران لا ناقة له ولا جمل في الدستور ولا حتى المجلس الاقتصادي والاجتماعي أما حل مجلس المستشارين فهو من سابع المستحيلات, انها مطالب تعجيزية لن يستطيع ابن كيران تحقيقها لان الكل يعلم بيد من السلطة في المغرب وسيضطر ابن كيران الى التنازل عن رئاسة الحكومة عند أول رجة يمكن أن تحدث في المغرب ليعود العلمانيون الى السيطرة على دواليب الدولة كما هم الآن.

اذن هل هناك حقيقة ديموقراطية  في العالم العربي في ظل الأحداث التي تابعناها ولازلنا نتابعها الى حد الآن, أم أننا نعيش زمن ما قبل الانحدار المهول والوشيك لما يسمى بالديموقراطية العالمية واستبدالها بالحروب الاهلية والعودة لمفهوم” الغلبة للأقوى” بالمعنى الحيواني للكلمة.. ؟

أعتقد أن العالم اليوم يسير نحو الموت السريري لمفاهيمه و منظوماته الكثيرة  والتي تبجح بها لمدة طويلة وصلت الى درجة القداسة, كالديموقراطية ,الحرية الفردية, حرية التعبير ومفاهيم أخرى أصبحت بغير معنى في وقعنا اليوم

2 تعليقات

  1. مرحبا بك الاخ العبضلاوي في زكورة أولا ثم كاتبا وقارءا في الموقع,انها حقيقة تناقضات كثيرة جدا ابان عنها العلمانيون في أيامنا هذه فهم يدعون الديموقراطية وعندما تحمل هذه الديموقراطية أحد مخالفيهم الى السلطة يخلقون له المثالب والعراقيل ويصفونه باخس الاوصاف…

  2. تغبالت زاكورة

    يجب أن نحمي بلادنا مما يرادها من الخراب على يد العلمانيين الذين لاتهمهم إلا مصالحهم الشخصية،
    لقد مر زمان كان العلمانيون يستهوون الشباب بشعاراتهم وكنا معهم لمدة ونحن في غفلة إلى أيقظنا الله، والحمد لله أننا تعلمنا منهم الشعارات البراقة والديمقراطية، ولكننا تنبهنا لمكايدهم وكذبهم تجارتهم بالشعارات، منذ اليوم لا ثقة في ولاد عتيقة، العلمانيون كلهم سواء في نظري، هناك من يفرق ويقول لا نحكم على الجميع، ولكن ليس في القنافد أملس.
    سب عصيد الرسول فقالوا حرية تعبير، وأفتى الفقهاء بحد الردة فقالوا ارهاب،
    نحن مطالبون بالوعي في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى لمعرفة ما يراد بنا،
    تحية لكل من يساهم في بث الوعي لدى المواطنين.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى