الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | جيش مصر «خير أجناد الأرض» !!
جيش مصر «خير أجناد الأرض» !!

جيش مصر «خير أجناد الأرض» !!

يبدوا أن جدل السياسة والحرب الكلامية الدائرة في مصر بين العلمانيين و الإسلاميين حول الحكم, انتقلت من دهاليز خداع السياسة و مكرها, إلى حشر الفقه و علم الحديث في الحرب المفتعلة بين طرفي النزاع, فأصبح كل فصيل يدلل بما يرى مناسبا لدعم موقفه.

و آخر ما سمعنا هو استدلال الفريق السيسي بحديث ضعيف قال عنه بأن جيش مصر –الذي أغرقه الله في اليم بعدما سبى العباد و استحيا النساء و بعدما باع فلسطين عام 48 و67 وذبح شعبه في مجازر متعددة أخرها مجزرة المنصة-قال بأنه خير أجناد الأرض دون ذكر سند الحديث آو متنه و دون معرفة بعلم الجرح و التعديل مسبقا.

و هذا هو ما دفع أكابر العلماء لدفع الشبهات و بيان الحق للناس, و لعل الرد جاء مفاجئا و من أبرز علماء مصر على الساحة المعاصرة و هو الداعية الشيخ أبو إسحاق الحويني الذي قال بالحرف أن هذا حديث باطل لا صحة له.وها هو رابط الشريط للتأكد:

و إذا رجعنا للحديث نجده ضعيفا جدا من ثلاثة علل حسب العلماء وهي :

عبد الله بن لهيعة : قال الذهبي رحمه الله في ” الكاشف ” (ص/590): ” العمل على تضعيف حديثه ” انتهى.

الأسود بن مالك : لم أقف له على ترجمة .

بحير بن ذاخر المعافري : ترجم له البخاري في ” التاريخ الكبير ” (2/138)، وابن أبي حاتم في ” الجرح والتعديل ” (2/411)، والذهبي في ” تاريخ الإسلام ” (7/326) ولم يذكر فيه أحد جرحا ولا تعديلا، وإنما ذكره ابن حبان في ” الثقات ” (4/81).

وبهذا يتبين أن الحديث ضعيف جدا، فلا يستشكل المعنى بعد ضعف السند.و أما عن سند الحديث فهو:

إذا فتح الله عليكم مصر فاتخذوا فيها جندا كثيفا ، فذلك الجند خير أجناد الأرض . فقال له أبو بكر : ولم ذلك يا رسول الله ؟ قال : لأنهم في رباط إلى يوم القيامة ) أخرج هذه الخطبة ابن عبد الحكم (ت257هـ) في ” فتوح مصر ” (ص/189) ، والدارقطني في ” المؤتلف والمختلف ” (2/1003) ، ومن طريقه ابن عساكر في ” تاريخ دمشق ” (46/162) ، وأخرجها ابن زولاق الحسن بن إبراهيم الليثي (ت 387هـ) في ” فضائل مصر ” (ص/83) ، وعزاه المقريزي في ” إمتاع الأسماع ” (14/185) لابن يونس .

و خلاصة القول أصبح الساسة في مصر في مفترق الطرق و أبرزهم الموالين للانقلاب الذين يبحثون عبثا عن أي داعم أو سند و لو بالتلفيق و التضليل رغم أنهم مكشوفون للعيان و فضائح إعلامهم بلغت القاصي قبل الداني, من ذكر بأن الإخوان المسلمون هم من أسقط الأندلس رغم أن هذا التنظيم لم يظهر إلا في القرن العشرين و تحريف خطاب اشتون الواضح للمبتدئ في الإنجليزية.

 

عمر لوريكي – أستاذ التعليم الابتدائي بنيابة زاكورة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى