اه يا وطني

اه يا وطني

اسف فربوعك لم تعد تتسع لكرامتي، وأنا مهاجر عنك بدون رجعة… بل قد أعود حينما تنموا في تربتك أشجار الديمقراطية ويجني أهلي ثمارها ويتذوقون حلوات الحرية وبسمة الكرامة. آن ذاك سأعود لك… فوقعة دانيال كالفان أزالت الحجاب وكشفت المستور فأنا الذي كنت مسرورا بعد الدستور (الجديد) وجدت نفسي اليوم مخدوع وفهمت لماذا قاطع الرفاق والاصوات الحرة التصويت عليه ولم يعد لي شك في أنه ممنوح. بعد ما انهالت آلة القمع على خيرة مناضلي هذا الوطن، مناضلون من عهد سنوات الظلم والظلام لكنهم لازالوا صامدون، لم يجتر منهم الزمن شيء ولا ملذات الانتهازية، تابثون ليس لمصالحهم بل للغد المشرق الذي يؤمنون به.
لقد انكشف الستار وأضحت هذه الوقعة كوقعة إيسلي1848، ووقعة تطاوين 1859 التي قال عنها مؤرخ البلاط خالد الناصري أنها أزالت حجاب الهيبة عن المغرب، أما وقعت المجرم كالفان فأنها أزالت حجاب الهيبة عن المخزن المغربي، إذ رفض الغيورين على هذا الوطن أن تهان كرامته وتمس قداسته، في الوقت الذي اختارات أحزابنا ذات الشعارات الرنانة حياة الركون والصمت حتى يتكلم الديوان، وهي بذلك تعيدنا إلى الديكتاتورية التي كان يمارسها رب الاسرة وسط المنزل، لا يتكلم الابناء حتى يتكلم الاب ولا كلمة مسموعة غير كلمة الاكبر سننا. ولم يكن الدستور والاحزاب فقط مما طالهم الكشف بل كذلك وسائل الاعلام فالقناة الثانية كانت في سبات عميق أو كما يحلو للعديد من رواد الفيس بوك أنها في “دار غفلون. أما الاولى فالتزمت الصمت حتى شاع الخبر غربا وشرقا في العديد من القنوات الاجنبية التي تعاملت بكل احترافية في نقل دماء الرفاق الحمراء وهي تنزف أمام قبة حمراء.
و مما ظهر مع هذه الوقعة أيضا أن هناك حكومة وشخص يتحكم في أمور الدولة وهو صديق الملك، فوائد علي الهمة الذي لا ولن يغفر له الشعب الدماء التي نزفت بسببه، وهي دماء خير ما أنجبته الامهات المغربيات دماء رفقاء الاقلام الذهبية، أصحاب الآت التصوير والممثلين والمخرجين والحقوقيين والساسة الديمقراطيين … إنه من المؤسف أن يشاهد العلم بأسره هولاء يضربون ودمائهم تنزف بدون رحمة ولا شفقة، لكن وراء ذلك شخص اسمه الهمة لا تهمه كرامة بقدر ما يهمه جمع الثروات واستغلال النفود. إن تلك الصور التي شاهده العالم وستظل شاهدة على اغتصاب الشرفاء هي بمثابة ضرب الدستور الجديد في الصفر.
اه يا وطني … فأنت الذي اعتبرتك يوما بدون حدود أصبحت اليوم مكبلا بآلاف القيود، لذلك فأنا راحل عنك حتى تفك من قيودك و تغدو وطننا متسعا كرامة البراءة فيك مصانة، وتعلم إخوتي وعيشهم عيشا كريما يصبح متحا، و أقلام الاحرار تكتب وترسم بدون قيود…. آن ذاك سأعود يا وطني .

عبد الله الباعلي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى