الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | المغرب أولا إلا في الدموقراطية‎
المغرب أولا إلا في الدموقراطية‎

المغرب أولا إلا في الدموقراطية‎

كثيرا ما قرأنا وسمعنا في وسائل الإعلام المرئية منها والمسموعة عن كون بلدنا الحبيب المغرب يحتل مراتب متقدمة على الصعيد العربي والدولي في أمور عدة إلى درجة خولت له دخول كتاب غينيس للأرقام القياسية، مراتب لاشك تقلدها المغرب بفعل مجهودات وتضحيات جسيمة للمسؤولين والمؤسسات الوطنية التي تشتغل ليل نهار بصفتها ممثلة وراعية لمصالح الأفراد والعباد.
فالمغرب على سبيل المثال هو أول بلد عربي يقام فيه موسم خاص بالخمور بمدينة الدار البيضاء، وهذه سابقة من نوعها لم تخطر على قلب عربي مسلم. والمغرب أول بلد عربي تقام فيه أضخم قصعة للكسكس بمدينة أكادير. والمغرب أول بلد عربي تباع فيه المخدرات بأنواعها وسط المؤسسات التعليمية بدون رقيب ولا حسيب. والمغرب أول بلد عربي يقام فيه عرس للشواذ أو ما يسميه البعض بالزواج المثلي في واضحة النهار وبتغطية إعلامية بمدينة القصر الكبير شمال المغرب. والمغرب أول بلد عربي تكتسح الرشوة والفساد مؤسساته العمومية، إذ صرح وزير العدل مؤخرا أن الرشوة على رأس القضايا المعروضة أمام المحاكم. والمغرب أول بلد يحارب الصحافة المستقلة ويحاول إقبارها وإسكاتها بشتى الوسائل، وقضية جريدة المساء وأصوات مراكش خير دليل على ذلك.. والمغرب أول بلد يلفظ فيه لاعب كرة القدم أنفاسه وسط الملعب وتحت أنظار الجميع، في غياب تام لوسائل الإسعاف الضرورية واللازمة. والمغرب أول بلد لا تقسم فيه ثرواته بالعدل بين مواطنيه، والامتيازات الممنوحة لبعض المواطنين على حساب الآخرين شاهد على ذلك. والمغرب أول بلد عربي يعترف نظامه بارتكاب تجاوزات وخروقات في حقوق الإنسان ويعد بإحداث قطيعة مع الماضي وإعادة رد الاعتبار للضحايا بعقد مصالحة وطنية، والقيام بإصلاحات جذرية من أجل التغيير والنهوض بكافة القطاعات، لكن الواقع يكذب زيف هذه الشعارات المرفوعة. والمغرب أول بلد عربي تعجز حكومته عن حل مشكلة المعطلين حملة الشواهد العليا المرابطين أمام قبة البرلمان. لكن مادمت في المغرب فلا تستغرب. بقي شيء واحد لم نقرأ ونسمع عنه بعد، لابد أن مسؤولينا تناسوه أو لم يدرجوه ضمن قائمة الأهداف المسطرة للمملكة الشريفة: المغرب أول بلد ديموقراطي، يالها من كلمات خفيفة على اللسان، عصية وغريبة عن القاموس المغربي، نتمنى أن تستعرب هذه الديموقراطية وتدخل إلى قاموسنا العربي مادامت دخيلة وغريبة بل ومستوردة أيضا. ولتفرض جدلا أنها عربت فهل سيستسيغ مسؤولينا ذلك ؟
اسماعيل ايت عبد الرفيع

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى