الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | لمحة اللمحات فيما نتج عن مشكل الصحراء من آفات
لمحة اللمحات فيما نتج عن مشكل الصحراء من آفات

لمحة اللمحات فيما نتج عن مشكل الصحراء من آفات

كنت ولا زلت من بين الداعين الى ازالة الحدود الوهمية التي تم خلقها بين الدول العربية والاسلامية من طرف المستعمر الغاشم الذي عرف من أين تأكل الدراع ,بل عرف كيف يقسم الشاة الهرمة الى مناطق متناحرة فمرة بخلق البلبلة العقدية بين الطوائف الدينية التي تعرفها الساحة الاسلامية قد تصل الى الاقتتال المباشر, أو من خلال خلق إيديولوجيات وهمية تكون سببا لتصادمات كثيرة بين المعتنقين لهذه الإيديولوجيات من اشتراكية ,شيوعية ,ليبرالية ,رأسمالية ,و قومية حتى أصبحت الكرة الأرضية ساحة معارك مفتوحة ما إن تخمد معركة حتى تشتعل أخرى فيموت من يموت ويجرح من يجرح وتغتصب من تغتصب ولله المشتكى .
وما مشكل الصحراء إلا امتداد وتمدد لسرطان أصاب جسم الأمة الاسلامية قصد إضعافها ونخر جسمها من الداخل حتي تكون أكلة سائغة للجياع الغربيون الذين علموا أن قوة هذه الأمة تكمن في اجتماعها على كتاب الله وسنة رسوله, ومن المعلوم أننا نحن العرب لا نتوحد الا بالدين والدليل على ذلك التناحر الذي كانت تعرفه الجزيرة العربية باسم العصبية القبلية قبل مجيء الاسلام ولكن مع بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم توحدت هذه القبائل المتناحرة وشكلت بذلك أعظم حضارة أساس قوتها أخلاق القرآن والسنة النبوية ولكن عندما أصبحت القوانين الوضعية هي الأساس أصباحنا نحتكم الى الأمم المتحدة بدل كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
ماذا لو عرضنا مشكل الصحراء على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ماذا كان سيكون الحل ؟
لا شك أنه كان سيكون أعظم وأعدل حل لمشكل الكل يعلم خفاياه ومن يقف وراءه, بل لوجدنا أنه ليس تمت مشكل في الأصل أسمه مشكل الصحراء, إذ ستشكل الأمة الاسلامية أعظم دولة سيعرفها التاريخ, حدودها من أقصى المشرق الى أقصى المغرب ومن القطب الى القطب وستنعدم فيها مشاكل الحدود التي نسمع بها بين الفينة والأخرى .
لكن للأسف ما دمنا نحتكم الى الغرب في نزاعاتنا سنكون مضطرين الى الاعتراف بأن هناك مشكل في الصحراء يصعب حله في المدى المتوسط أو البعيد ويمكن أن يكون سببا في حرب تهز أركان شمال إفريقيا إن لم تكن إفريقيا كلها.
في العلاقات الدولية ليس تمت شيء اسمه دول صديقة وأخرى حليفة بالقدر ما هناك تدافع للمصالح ولنا في علاقة أمريكا مع كل من العراق وايران في فترة تاريخية ما أهم دليل على ذلك إذ كانتا حليفتين لهذه الدولة لكن اليوم العراق دمر بدبابات وطائرات أمريكية وإيران بدورها أصبحت من أهم أعداء أمريكا على الصعيد الدولي على الأقل حسب ما يظهر لنا من تصريحات كلا الجانبين الشديدة اللهجة ومن هنا يظهر أنه ليس لأمريكا حليف عربي بالمعنى الحقيقي للكلمة.
من الحليف الأمثل لأمريكا المغرب أم الجزائر ؟
عند تدقيق النظر في أهداف كل من الجزائر وأمريكا في الصحراء سيظهر أنهما يلتقيان في هدف التقسيم, إذ الجزائر لها عقدة تاريخية من المغرب, وخاصة بعد حرب الرمال التي أبانت عن قوة الجيش المغربي الذي اخترق الحدود الوهمية التي تفصل الدولتين ووصل الى وهران وتلمسان, بل هناك في المغرب من لايزال ينادي بضرورة استرجاع هذه المدن والأقاليم بحجة أنها أقاليم مغربية تم تمريرها للجزائر عندما كانت مستعمرة من طرف فرنسا التي كانت تعتبر الجزائر محافظة فرنسية بينما المغرب وتونس مستعمرتان يمكن استردادهما من طرف شعوبهما, لهذا السبب تم تقزيم المغرب وتونس بينما تم توسيع الجزائر الاقليم الفرنسي الكبير, كما أن الجزائر لها هدف اقتصادي أيضا من خلال جعل الصحراء المغربية ممرا للغاز والبترول الجزائريين نحو الأمريكيتين دون الاضطرار الى تمريرهما عبر إسبانيا أو فرنسا.
أما أمريكا فسياستها الخارجية ترتكز على تقسيم الدول العربية والاسلامية تنفيذا لمخططات ” كسنجر ” وأمثاله من اليهود وخاصة منظمة ” إباك ” اليهودية – الحاكم الفعلي لأمريكا – التي تبحث عن إيجاد آليات تحمي إسرائيل من تكتل عربي إسلامي قد تواجهه يوما ما, ولتفادي هذا التكتل يتم التركيز على عناصر مختلفة كاللغة ,الطائفية ,التنوع الثقافي, لخلق البلبلة و لزعزعة أمن هذه الدول للدفع بها نحو التقسيم وما مشكل الصحراء الا جزء من الجبل الجليدي المطمور الذي سنكتشف يوما ما جزئه المطمور هذا.
كما أن المغرب شكل عبر التاريخ قوة عسكرية واقتصادية مهابة على الصعيد الدولي وخاصة في فترة الموحدين والمرابطين مما جعله يشكل امبراطورية عظيمة, جذورها في أقاصي الصحراء, بينما أغصانها الوارفة الظلال تظلل شبه الجزيرة الإبرية وهذا العامل له بعد ثقافي متجدر في الذاكرة والوجدان التاريخيين للمغاربة أي الحنين الى تلك السنوات التي كان المغرب فيها من أعظم دول العالم, وهذا ما جعل اسبانيا وبعض دول أروبا في فترة تاريخية ما يبحثون عن وسائل لإضعاف المغرب لكونه يشكل خطرا على تواجدهم ,فعملت ملكة اسبانيا ” فيكتوريا ” وبعض ملوك فرنسا على وضع خطة لفصل إفريقيا البيضاء – دول شمال افريقيا- عن افريقيا السوداء – دول جنوب الصحراء الكبرى – إذ كان للسود دور كبير في حسم المعارك لصالح المسلمين نظرا القوة البدنية التي يتميزون بها.
وهكذا أصبحت هذه الخطة من أعظم ما يصبو الغرب الى تنفيذه وعلى ضوئها تم تقسيم السودان كما تم خلق ” البوليزاريو ” لهذه الغاية, أي إضعاف المغرب والزج به في معركة طويلة الأمد مع الجبهة وهذه المعركة كما هو معروف بدأت بالمواجهة المسلحة, تكالبت فيه العديد من الدول على أمن واستقرار المغرب منها مصر ,الجزائر, ليبيا, جنوب افريقيا, اسبانيا, كل دولة من هذه الدول كان لها هدف استراتيجي تبحث عن الوسيلة لتحقيقه وكانت هذه المرحلة مناسبة لتحقيق هذه الأهداف لكن خاب مسعى هذه الدول كلها.
فهناك من كان مدفوعا بسبب العداوة المتجذرة اتجاه المغرب كالجزائر, التي كانت تقوم بهجمات خاطفة على القبائل الصحراوية التي تمتهن الرعي على طول الشريط الحدودي الشرقي للمغرب مدعية أن الجيش المغربي من كان يقوم بهذه الهجمات للدفع بهذه القبائل للنزوح نحو تندوف وذلك بمساعدة بعض الشباب الصحراوي الذي كانت له خبرة ودراية كبيرة بتضاريس المنطقة وخاصة ” لحمادة ” ذات المناخ المتقلب ولقد تحقق لها هذا الهدف إذ العديد من القبائل وعلى رأسها ” الركيبات ” التجأت أسر منها الى تندوف بفعل هذه الخدعة .
وهناك من كان له هدف اسقاط الملكية – الضامن الرئيسي لوحدة المغاربة – كمصر, ليبيا, جنوب افريقيا, وذلك من أجل استبدالها بجمهوريات اشتراكية تعيث في الأرض فسادا كما وقع في مصر, ليبيا, والجزائر نفسها إذ وصل الظلم مداه في هذه الدول, كما أن اسبانيا كانت مدفوعة لأسبابها التاريخية, وبعد أن فشلت المحاولة تم الضغط على كثير من الدول الافريقية من طرف الجزائر للاعتراف بدولة سمت نفسها “الجمهورية العربية الصحراوية ” ,كما تم الاعتماد على أشخاص أغلبهم لا ينتمون للمنطقة المتنازع عليها ليصبحوا كراكيز تحركهم الجزائر كما تشاء بينما الصحراويون الحقيقيون يتم التسول بهم في المنتديات الدولية المختلفة.
كما تم سلخ الصحراويون من عقيدتهم الاسلامية الأصيلة وتم حشو رؤوسهم بإيديولوجيات اشتراكية وشيوعية صورت المغاربة في أدهان الأجيال الجديدة على أنهم مصاصي دماء متوحشون, إذ أغلب هذا الجيل تربى ودرس في مدارس كوبية أو اسبانية أو جزائرية لا تخفي عداوتها للمغرب, دون نسيان ما تتعرض له الفتيات الصحراويات من انتهاك لأعراضهن من طرف الأجانب الذين يدعون تقديم المساعدات بينما يتم اغتصاب هؤلاء المسكينات على مسمع ومرئي المسؤولين الذين لا يهمهم الا تكديس الثروات وتحقيق أهداف الجزائر في المنطقة .
وهذه الوضعية دفعت مجموعة من الشباب الصحراوي المتواجد بتندوف الى التعبير عن رفضهم لسياسات محمد عبد العزيز ومعاونوه في طريقة تدبيرهم لقضيتهم مما جعلهم يؤسسون تيار يناهض هذه السياسات أطلقوا عليه اسم ” خط الشهيد ” كما ظهر في المخيمات من يؤيد مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب للأمم المتحدة يسمح للصحراويين بتسيير شؤونهم بأنفسهم في الأقاليم الصحراوية ,كما بدأ السود بدورهم يثورون على الوضعية إذ لا يقتصر دورهم في المخيمات الا على الرعي أو مهنة ” الحمالة ” أو المراتب الدنيا في الجندية, وهذه كلها مؤشرات تظهر عدم الاستقرار الذي أصبح يسود المخيمات وخاصة في بنيته الشبابية .
فمن المعلوم أن هناك الكثير من الشباب الصحراوي قام بزيارات للمغرب ووقف على التطور الذي عرفه هذا الأخير في جميع الميادين الاقتصادية والاجتماعية بينما المخيمات لازالت على حالها منذ سنوات عجاف طوال, وهذه الوضعية ولدت لديه نوع من الحنين للرجوع والاستقرار في المغرب كحالة مصطفى سلمى ولد مولود الذي عوقب شر عقاب ولازال منفيا ان صح التعبير في موريتانيا بعيدا عن الأهل والأولاد يسكن في ظل شجرة أمام منظمة غوث اللاجئين المتواطئة مع سياسة الجزائر في المنطقة وأصبح الرجل بذلك أكبر” متشرد ” في زمن ما بعد العولمة.
والتجأ آخرون وخاصة النساء والفتيات المغتصبات الى المنظمات الحقوقية الدولية لفضح ممارسات مسؤولين كبار في الجبهة مارسوا عليهن نزواتهم بسادية بهيمية قل ما نجدها في المجتمعات المتوحشة القاطنة في الغابات والأحراش , بل من جالس العائدين مثلي سيقف على حقائق رهيبة وجرائم فظيعة ارتكبت في حق الكثير من الأبرياء ذنبهم الوحيد أن الأقدار وضعتهم في أماكن مشتعلة كانت سبب في قضائهم لسنوات شبابهم كلها في معتقل الخزي والعار يقضون الأيام والليالي في العراء فيمت من يموت ويعذب من يعذب وتمتهن كرامة من تمتهن كرامته وكأننا لازلنا في زمن الرق والعبودية ولا أدري بأي وجه سيقف هؤلاء المجرمون أمام الله يوم القيامة ,بل حتى أخلاقيات الاسلام في التعامل مع الأسير لم يعيرها هؤلاء أي اهتمام ويدعون أنهم مسلمون ولا أدري عن أي إسلام يتحدثون ,بل إن النساء الأسيرات يتم إرغامهن على الزواج بالرغم أنهن على ذمة أزواج آخرون شاءت الأقدار أن يختطفن وأزواجهن غائبون هذا لمن كان حظها أوفر أما إن كان العكس فسيتم استغلالها في تلبية رغباتهم ونزواتهم البهيمية.
والغريب في الأمر أن نجد من يؤيد الفكر الانفصالي للجبهة في بعض الأقاليم الغير المحسوبة على منطقة النزاع ” كمحاميد الغزلان “, ” طاطا ” ,” أسا الزاك “وهذه المدن تعرضت لهجمات شرسة من عصابات ” البوليزاريو” في بداية الثمانينات وخاصة ” المحاميد ” بزاكورة ,” أم الكردان ” بطاطا ,بعض القرى التابعة لإقليم اسا الزاك, وأغلب الأسرى تم أسرهم من هذه المناطق.
ويعد عامل الأصل والجذور القبلية أهم محرك لهذا التأييد ,إذ أغلب القبائل المتواجدة هناك أصلها عربي صحراوي ثقافيا وجغرافيا وأغلبهم لازالوا يمتهنون الرعي ,هذه القبائل هي: “عريب” ,” النواجي” بزاكورة,” دوبلال ” ,” اولاد جلال ” بطاطا ,” الشرفاء المهازيل” ,”اولاد هلال” ,” الكرازبة ” بفم زكيد,” ايت أوسى “, ” دوبلال ” ,” تركز ” وقبائل أخرى بإقليم أسا الزاك ,وهذا مما يجب أن تتفطن له الدولة وذلك بإنجاز المشاريع بالمناطق المذكورة حتى توفر مناصب الشغل لشباب هذه المناطق و حتى توقف هذا المد الانفصالي وتعيد إحياء الوطنية الحقة في نفوس شباب هذه المناطق.
بل ما أعجب له هو التأييد الكبير للفكرة الانفصالية من طرف شباب ” أيت أوسى ” وخاصة في مدينة آسا والكل يعلم العداوة التاريخية التي ميزت العلاقة بين قبيلة ” أيت أوسى ” وقبيلة ” الركيبات ” المسيطرة حاليا على المخيمات في تندوف, إذ الكثير من أفراد كلتا القبيلتين في أيامنا هاته لا يخفون عداوتهم للقبيلة الأخرى, وما على الشباب الا الجلوس الى الآباء والأجداد ليتأكدوا من صحة هذا الكلام وسيسمعون العجب العجاب لممارسات عصابة ” البوليزاريو ” اتجاه قبيلة ” أيت أوسى ” على وجه الخصوص, بل الأدهى من ذلك فكل قبيلة يبتدأ اسمها ” بأيت ” تعد عدوة للجبهة بحجة أن القبائل التي تبتدأ ” بأيت ” هي قبائل أمازيغية وجب محاربتها, كأيت أوسى, أيت لحسن, أيت زكري, أيت حماد, أيت براهيم, أيت مريبط والسلسلة قد تطول, وهذا مؤشر على العنصرية المتأصلة في فكر عصابة ” البوليزاريو “.
هدفي من إيراد هذه المعلومات ليس إحياء للنعرات القبلية التي ولت وبدأت تختفي والحمد لله و إنما من أجل إطلاع الشباب الذين هم في سني على هذه الحقائق التي يجهلها العديد منهم فيما يخص حيثيات هذه القضية ,والوطنية ليست ابتزاز الدولة في بعض الوظائف أو تحقيقا لمصلحة القبيلة الفلانية على مصلحة القبيلة العلانية, وإنما الوطنية هي روح تسري في قلوب الوطنيين الحقيقين الذين لا يتاجرون بالوطن مقابل منافع زائلة أو رغبة في تأسيس دويلة قزمية في خاصرة المغرب تماشيا وموالاة للمخطط الغربي الهدام لأمتنا الاسلامية.
حب الوطن وطاعة ولي الأمر كما تعلمون مبدأين من مبادئ عقيدتنا الاسلامية لا نقاش ولا محابة فيهما وسندود عنهما بالغالي والنفيس حفظا لأمتنا من المزيد من التشرذم والتمزق الذي لازال يطالها في المشرق وفي المغرب ولله المشتكى .

العبضلاوي عبدالله: تقني متخصص في تدبير المقاولات

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى