الرئيسية | أخبار محلية | هل حان الوقت لإطلاق سراح “نفق تيشكا” من قبل الملك … ؟
هل حان الوقت لإطلاق سراح “نفق تيشكا” من قبل الملك … ؟

هل حان الوقت لإطلاق سراح “نفق تيشكا” من قبل الملك … ؟

Zagora Press – حسن حافظي

لا يجادل اثنان في كون المغرب عرف خلال العقود الأخيرة سلسلة من المشاريع والاوراش الكبرى ، لاسيما منها المرتبطة بالبنية التحتية ، والتي بدأت تعطي ثمارها على عدة مستويات اقتصادية واجتماعية بالأساس . ويعزى هذا الاهتمام الكبير من لدن الدولة المغربية بالدور الاستراتيجي والحيوي لهكذا مشاريع . ليس على المستوى الداخلي فحسب انطلاقا من وقعها وآثارها اقتصاديا واجتماعيا ؛ بل كذلك من حيث دورها في تعزيز انفتاح بلادنا على محيطه الجهوي والدولي . في هذا الإطار كان لزاما على المغرب أن يواصل هذه السياسة المتعلقة بالمشاريع الكبرى لكسب الرهان ورفع التحديات الطروحة إن على المستوى الداخلي أو الخارجي .

دون سرد تفاصيل مثل هذه الاوراش ، والتي ستساهم مما لاشك فيه في تحقيق الإقلاع الاقتصادي والتنمية الاجتماعية والمجالية للمناطق التي همتها (ميناء طنجة المتوسطي ، مشروع القطار السريع TGV ، طرق سيارة ، مشروع الطاقة الشمسية…)، أود في هذا المقام الإشارة إلى مشروع آخر لايقل أهمية ، بل ويتكامل مع مشاريع أخرى ، وهو مشروع ” نفق تيشكا “الذي يهم ورزازات / بوابة الصحراء، لاعتبارين اثنين : الأول ويتعلق بتعدد الآثار الايجابية التي سيتمخض عن إنجازه ، والثاني يرتبط بالضرورة الملحة لهذا المشروع في ظل التحولات الكبرى التي شهدتها منطقة وارزازات الكبرى ( ورزازات ، زاكورة ، تنغير) ، أي أن تمة مجموعة من الظروف التي من شأنها أن تخرج المشروع إلى حيز الوجود .

كما يعلم الجميع أن مشروع نفق تيشكا ، مشروع قديم ظل إلى حدود اليوم حبيس دراسات على الأوراق . ومن باب التذكير أن مشروع النفق يعود إلى بداية السبعينيات من القرن الماضي ، وتحديدا سنة 1974 بعد مشروع الدراسة المقدم من قبل مندوبية الأشغال العمومية التابعة لإقليم وارزازات . بعدها نفس المندوبية جاءت بدراسة سنة 1996 همت الجوانب المالية والتقنية للمشروع ، غير أنها بقيت حبرا على ورق ، وهو نفس المصير الذي انتهت إليه دراسة 2002 . بعد ذلك جاءت مبادرة جديدة من قبل المجلس الإقليمي لورزازات، حينما تمت المصادقة على مقرر بموجبه أطلقت دراسة جديدة، تكلف بإنجازها مكتب دراسات بالرباط يسمى setec Maroc، هذه الدراسة خلصت إلى رسم معالم النفق الذي سينطلق من جماعة ستي فاضمة بإقليم الحوز في اتجاه دوار الصور بجماعة تديلي بإقليم ورزازات، بطول قدر بـ 10 كيلومترات و300 متر وبعرض 09 أمتار و65 سنتيمترا، وبكلفة قدرت بـ 200 مليار سنتيم حسب أسعار 2006 ، ومن المتوقع أن تقارب التكلفة حاليا 220 مليار سنتيم . وتجدر الإشارة إلى أن مشروع نفق تيشكا قد أدرجه مجلس جهة سوس ماسة درعة ضمن أجندته في إطار استراتيجيته الاقتصادية والاجتماعية برسم 2010/2015 .

بعيدا عن كل الاعتبارات فإن نفق تيشكا يبقى الآن ، قبل أي وقت مضى ، مشروعا ضروريا وحلم ظل يراود ساكنة منطقة ورزازات الكبرى . هذه الضرورة التي تنبع من سلسلة من الظروف المواتية التي من شأنها أن تدفع باتجاه إطلاق سراح هذا المشروع ، واتي يمكن تلخيصها في :

– الانسجام والتكامل في الخصوصيات التي تميز كل أقاليم المنطقة ( ظروف مناخية متشابهة – أقاليم تركز الواحات – مؤهلات سياحية متنوعة …)

– كون منطقة وازازات الكبرى معنية بالمشاريع الكبرى التي انخرط فيها المغرب ( رؤية 2020 في القطاع السياحي ، مشروع الطاقة الشمسية ، المخطط الأخضر/ إنتاج الثمور …)

– الظروف الصعبة التي تعيشها ساكنة المنطقة والمعاناة التي تتكبدها كل سنة عند اجتياز المسالك الوعرة للأطلس الكبير خاصة في فصل الشتاء حيث شدة البرودة وتزداد المعاناة أكثر مع تساقط الثلوج. أما إذا تعلق الأمر بحادثة سير مروعة كما حدث في فاجعة أكتوبر 2012 والتي خلفت أكثر من 40 قتيل فضلا عن مآسي إنسانية ، فهنا يحس الإنسان الوارزازي بالازدراء والحط في الكرامة ؛ الأمر الذي لم يعد مقبولا في ضل مغرب الدستور الجديد .

– إعادة الاعتبار لساكنة المنطقة، وهي التي عودتنا على الصبر والتضحية والمضي قدما في إنجاح ونصرة كل القضايا الوطنية ، وعلى رأسها قضية وحدتنا الترابية ، ولتي عبرت من خلالها الساكنة – إلى جانب ساكنة المناطق الأخرى – عن تعلقهم الكبير وعمق الروابط التي تجمعهم بجزء من أراضيهم المغتصبة آنذاك، هكذا لبو نداء الوطن بالتضحية لنصرة قضيتهم العادلة عندما شاركوا بكثافة في المسيرة الخضراء.

– حجم الموارد البشرية الهائلة التي يتزايد إحساسها بالتهميش والحرمان أمام واقع معيشي صعب ، رغم الموارد الطبيعية الهائلة التي تزخر بها ورزازات الكبرى. وهو الأمر الذي يزيد من وعيها الشديد بهذا الواقع ويفرض عليها التعبئة من أجل التغيير. ذلك مايتجلى في تحركات النسيج الجمعوي – جزء منه على الأقل –من جهة ، والحراك الاجتماعي الذي أضحت تعرفه بعض المناطق من جهة ثانية .

إذا كانت هذه بعضا من أهم الظروف المناسبة التي من شأنها أن تساهم في الاتجاه نحو الشروع في أشغال نفق تيشكا ، فإنه من الضروري الإشارة كذلك إلى بعض الفوائد التي ستجنيها بلادنا وساكنة المنطقة على وجه الخصوص في حالة إنجاز هذا المشروع ، والتي يمكن نلخص أهمها في :

– تقليص المسافة بين ورزازات ووسط المغرب (مراكش) بحوالي 45 دقيقة ، حسب ما تشير إليه الدراسات، وهو ما يعني ربح ما يناهز 90 من الوقت . الأمر الذي يعني تسريع وثيرة وحركية التبادلات بين أقاليم وازازات الكبرى ، مع العلم أن ممر تيشكا تعبره يوميا حوالي 2000 عربة .

– إنجاز النفق من شأنه أن يساهم في تشكيل قطب سياحي كبير في المثلث : مراكش – وازازات – أكاد ير ، هذا القطب الذي قد يفتح أمام المغرب آفاق الاشتغال بالأقطاب السياحية ، على غرار القطاع الصناعي، لخدمة رؤية 2020 .

– التأسيس لقطب تنموي يجمع الأقاليم الثلاثة : وارزازات ، تنغير ، زاكورة ،انطلاقا من رؤية شاملة تستحضر مؤهلات المنطقة (الثروات المعدنية ، الثمور ، إنتاج الورود ، المنتوج السياحي الغني والمتنوع …) هذه الإمكانات التي ستساهم إلى جانب الطاقات البشرية ، في إقلاع تنموي كبير يعود بالنفع على ساكنة المنطقة .

– فتح آفاق واعدة بالمنطقة أمام المستثمرين الوطنيين والأجانب ، لاسيما في قطاعات : الطاقة الشمسية ، الصناعة السينمائية ، السياحة …وغيرها . هذه الآفاق التي تبقى رهينة ببنية تحتية في مستوى عالي ، إرادة سياسية عاجلة و حكامة محلية ناجعة .

– أما مشروع الجهوية المتقدمة ، التي وضع أسسها الملك محمد السادس ، ففي اعتقادنا أن أقاليم وارزازات الكبرى إلى جانب الرشيدية التي تشكل جهة درعة – تافيلالت ، لن تستفيد كثيرا من مزايا هذا الورش الجهوي ما لم يخرج مشروع نفق تيشكا إلى حيز الوجود ، لكون الجهة من أفقر الجهات – حسب العديد من المتتبعين – ولا تتوفر على منفذ إلى البحر ، لا سيما أن مشروع الجهوية يرتكز على مبدأ التضامن بين الجهات . فعن أي تتضامن نتحدث والحبل السري بين جهة درعة – تافيلات وجهة مراكش- آسفي حسب التقسيم الجديد قد قطع ؟؟

ختاما ، ونظرا للاعتبارات السالفة الذكر ، الاقتصادية ، الاجتماعية والتنموية ، بل كذلك الإنسانية والوطنية قبل كل شيئ ، والتي تبرز الاهمية القصوى والحاجة الملحة التي تفرض إنجاز مشروع نفق تيشكا ، الذي يبقى حلم ساكنة المغرب العميق من زاكورة الى تنغير مرورا بأكدز ووارزازات وقلعة امكونة ؛ يحق للساكنة أن تتساءل : هل سيأتي اليوم الذي سيتحقق في هذ الحلم ؟والى الذي سنحضى فيه بشرف وضع الحجر الأساس لإنجاز نفقط ” تيشكا ” من قل الملك محمد السادس …؟

تيشكا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى