الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | قصة قصيرة نسيمها ثلوج تيزي نتيشكا
قصة قصيرة نسيمها ثلوج تيزي نتيشكا

قصة قصيرة نسيمها ثلوج تيزي نتيشكا

عزيز جيلالو - طالب باحث في سلك الماستر تخصص النقد الأدبي

سأصف المكان من صفحات الذكريات الجميلة / حسنا كان يا مكان في يوم من أيام شتاء سنة 2004 بالضبط العاشرة والنصف ليلا و نحن في الطريق من مدينة سبعة رجال إلى زاكورة البهية لقضاء عطلة عيد الأضحى المبارك توقفت بنا الحافلة في منعرجات تيزي نتيشكا / الحافلة بالمناسبة في تلك اللحظة كانت غاصة بالمسافرين جلهم طلبة الإجازة / بدأت أمطار الخير متبوعة بخيوط صوفية من الثلج الأبيض لم تمضي سوى عشر دقائق حتى لبس المكان فستانا أبيضا ذكرتني بالصور الزاهية لمدينة موسكو الثلجية وسان بيتر سبورغ و سان فرنسيسكو الأمريكية / أوقف السائق الحافلة بجانب مقهى قروي ينتمي لجماعة الزرقطن إقليم الحوز / الأنباء الآتية من خلف قيادة إغرم تقول بأن الطريق الوطنية رقم 9 ستظل رهينة للثلوج مدة يومين أو أكثر / هم المسافرون بالنزول من الحافلة التي كانت للأمانة عيانة و مسخسخة من كثرة المنعرجات / دخل الكل للمقهى هربا من لسعات البرد القارس الذي وصلت معدلاته في تلك اللحظة إلى حوالي 0 درجة / المقهى غص بالنوع البشري ذكورا وإناثا / الكل أخذ له مكان في جنبات المقهى القروي منهم من أخذ ينظر إلى ما تكتنزه تجارة هذه المقهى من بيسكويت و خبز و بيض مسلوق ولحم مشوي لمحته تغري الناظرين / للحقيقة منذ نزولي من الحافلة وأنا منزوي للتدفئة بنيران بعض بقايا الحطب كان قد حصل عليه بعض الأصدقاء من أكدز الذين جمعتني بهم صداقة كانت بدايتها مباراة في كرة القدم بأحد ملاعب الداوديات بمراكش أضنه ملعب مصران / الساعة تشير إلى الواحدة ليلا المكان يعمه نباح الكلاب وضجيج النوع البشري / إحدى الطالبات تحدث صديقا لها عن المسار التطوري لتاريخ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب المنظمة العتيدة التي أنجبت ساسة هذا الوطن الجميل / شيخ أخر من سحنته السمراء يظهر أنه من سكان درعة يحدث سائق الحافلة في الزاوية اليسرى للمقهى عن ماضيه الجميل مع منعرجات تيشكا التي حسب أقواله كان يعبرها في مدة أربعة أيام قاصدا مدينة الدار البيضاء وبالضبط حي درب ميلا التي كانت معقلا لكل صحراوى القادمين من زاكورة / خيوط النهار تنسدل من أعالي جبال تيشكا تخبرنا ببقاء الغيوم الضبابية لأجل غير مسمى / أهالي الزرقطن و جل المسافرين الغرباء استبسلوا في محاربة الركام الثلجي المحاصر لوسط وجنبات الطريق كل حسب قوته العقلية والجسمانية / جماعة من الطلبة تحلقوا في أحد الزوايا من المقهى القروي على نغمات موسيقى المجموعات الملتزمة : ناس الغيوان و جيل جيلالة و لرصاد و لمشاهب و مسناوة ….. أحدهم يعلق ويسرد بداية ميلاد الظاهرة الغيوانية مع المرحوم بوجميع و العربي باطما و أخر يتمم الحديث عن دور بيئة الحي المحمدي التي أنجبت هؤلاء العمالقة / قمت بسرقة الكلام من هذه الحلقة فأتممته عند إخبارهم عن دور الشاذلي ( جديد ) ابن زاكورة ( بالضبط قصيبة ازلاك ) في تطوير الغناء الملتزم لمجموعة المشاهب الأسطورية ……. يتبع

تعليق واحد

  1. اسماعيل عبد الرفيع

    سلام، تحية للكاتب عزيز جيلالو، لاشك أنك استمتعت بهذه الرحلة لتخلدها بقلمك…

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى