الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | الجبهة النقابية المتحدة للطبقة العاملة
الجبهة النقابية المتحدة للطبقة العاملة

الجبهة النقابية المتحدة للطبقة العاملة

محمد خفيفي

بأمل وابتهاج كبيرين استقبلت الطبقة العاملة ، البلاغ الصادر عن المركزيات النقابية الثلاث :الاتحاد المغربي للشغل والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والفدرالية الديمقراطية للشغل ، بلاغ يأتي في سياق تفاعلات سياسية و واقتصادية واجتماعية متسارعة غير أنه مؤطر بما تعرفه الأوضاع الاجتماعية العامة لعموم المأجورين من انتكاسات بسبب السياسات المتبعة من طرف الحكومة سواء في نسختها الأولى أو الثانية والتي لم ترق لطموحات المركزيات النقابية ولا لرهاناتها في تدعيم السلم الاجتماعي، ولم تستجب لانتظارات الأجراء وآمالهم في تحسين أوضاعهم المادية والمعنوية.
خطوة تاريخية،إيجابية وشجاعة،تأتي في سياق تنامي الخطاب المعادي للعمل النقابي الهادف إلى تشتيت وتفريق وحدة الطبقة العاملة،وفي ظل مشهد نقابي بئيس تتناسل فيه الدكاكين النقابية المأجورة ويعمل فيه خصومها على زرع التيئيس وتوزيع التهم في حق المناضلين وتبخيس جهودهم وكفاحهم في الدفاع عن الحقوق واحترام كرامة العمال والوقوف في وجه الاستغلال والاستعباد الذي مازالت العديد من المؤسسات رازحة تحت أغلاله.
خطوة في اتجاه تكسير جليد الحواجز النفسية والتاريخية التي كانت دائما عائقا أمام تدبير الشأن الاجتماعي الوطني بروح التنسيق والتعاون وخدمة العمال والعاملات ، و كان من نتائج ذلك ما وصل إليه الحوار الاجتماعي من تخلف وتدهور وانفراد في إعلان المواقف والقراررات. يأتي إذن البلاغ الثلاثي المشترك من أجل”المواجهة المشتركة للسياسات اللاديمقراطية واللاشعبية للحكومة الحالية،ولتعاملها اللامسؤول مع قضايا العمال والعاملات”كما يقول البلاغ،لغة احتجاجية تصعيدية، واضحة، لا يمكن إغفال دلالاتها ومعناها سواء في القاموس السياسي أو الاجتماعي بما فيها من تقييم للعمل الحكومي المتردي الذي ساهم، ويساهم، في ارتفاع حدة الاحتقان الاجتماعي نتيجة الاختيارات اللاشعبية التي مست معظم الأجراء.
إن المركزيات النقابية الثلاث تدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أهمية التنسيق الاستعجالي فيما بينها في أفق وحدة نقابية منشودة وضرورية، مستحضرة أولا أدوارها التاريخية التي لعبتها على امتداد تاريخ المغرب الحديث سواء من أجل الاستقلال أو من أجل مناصرة القضايا المصيرية للأمة أو من أجل مناهضة كل الانحرافات التي كانت تروم الإجهاز على القوت اليومي للمواطنين والمواطنات،واقتناعا،ثانيا، بخطورة الأوضاع الاجتماعية التي تمر منها البلاد والتي قد تمس الاستقرار المجتمعي الذي استطاع المغرب أن يثبت قدرته على معالجة أوضاعه الداخلية بتماسك قوي ومتين بين كل قواه الحية ويعطي فعلا مثال الاستثناء العربي.
فبروح المسؤولية الوطنية العالية التي تضع مصلحة الطبقة العاملة فوق كل اعتبار، ومن زاوية رد الاعتبار للعمل النقابي النبيل،وتماشيا مع الأدوار الطلائعية التي يمكن للنقابة أن تقوم بها لتثبيت السلم والاستقرار والتنمية الاقتصادية الشاملة على قاعدة احترام الحقوق والواجبات واحترام القانون يأتي هذا التنسيق التاريخي في أفق إيجاد صيغ للعمل المشترك، قبل الوحدة النقابية،الرهان التاريخي والمصيري للعمل النقابي المنظم والمسؤول، وهوما سيفتح الباب،على الأقل الآن، للعديد من القطاعات أن ترفع من الإيقاع النضالي لسقف مطالبها وتتجاوز الحسابات الضيقة التي كانت دائما تحول دون تحقيق مفاوضات حقيقية تكون في مصلحة القطاع.
ملفات عديدة تجمع النقابيين اليوم، وهي ملفات خطيرة بالنظر إلى انعكاساتها على الطبقة العاملة وعلى مسار العمل النقابي، في مقدمتها ملف التقاعد الذي يشكل هاجسا مقلقا لفئة عريضة من المأجورين الذين يرفضون توجه الحكومة في أن “يشتغلوا أكثر ويساهموا أكثر من أجل معاش أقل”، ولا يريدون أنة يكونوا أكباش فداء يؤدون أخطاء الحكومات السابقة التي أساءت تدبير وتسيير صناديق التقاعد ولم تحسن استثمار أمواله الطائلة فيما يعود بالنفع عليهم. لا بد للتنسيق النقابي أن يتصدى لكل قرار من شأنه أن يضر بالعمال والعاملات وحقهم في تقاعد يضمن لهم على الأقل حياة كريمة .
إن محنة الحريات النقابية واحدة من القضايا الرئيسية التي تستوجب تكتل الجبهة النقابية المتحدة لمواجهة تعنت الباطرونا المتخلفة التي لا زالت تكن عداءها التاريخي للعمل النقابي وتعمل بكل ما أوتيت من جهد ومكر على نسف المكاتب النقابية وطرد المسؤولين النقابيين ومحاكمتهم بالفصل 288 من القانون الجنائي، في تحد صارخ للدستور ولكل القوانين وتشريعات الشغل الوطنية والدولية.
كذلك فإن الوضعية المادية للطبقة العاملة من خلال عدم الزيادة في الأجور وضرب القدرة الشرائية للمواطنين نتيجة الزيادات المتتالية في أثمنة المحروقات ومواد الاستهلاك الأساسية والإجهاز على نظام المقاصة ستكون من بين الملفات الساخنة المثارة في هذا اللقاء إضافة إلى قانون الإضراب وقانون النقابات المهنية اللذين تسعى الحكومة إلى تمريرهما وما يشكلانه من هجوم معادي على العمل النقابي .
هي خطوة تاريخية أولى في اتجاه عمل نقابي كفاحي ملتزم من أجل مغرب يضمن الرفاه والكرامة لأبنائه،مجسد لوحدة قضايا ومطالب الطبقة العاملة وحقها في العدالة الاجتماعية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى