الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | العلم نور، والفلسفة علم
العلم نور، والفلسفة علم

العلم نور، والفلسفة علم

لماذا الفلسفة منبوذة في المجتمع المغربي؟ لماذا ينفر منها معظم الناس؟ لماذا ينظر إليها إلحادا وعلما فاسدا؟ لماذا لم يهتم بها جمهور المغاربة مثل ما اهتم بها المجتمع الأوروبي؟
قد تبدو الفلسفة لعامة الناس غريبة ولا علاقة لها بواقعهم، وليس لها دخل في حل مشاكل الحياة، وقد يُنعت “الفيلسوف” و كل محب للحكمة “بالزنديق” أو “الملحد”. بِتِعِلَّة أن الفيلسوف يتعدى حدود الله، وينشغل بالأمور الغيبية الإلهية، بيد أن الفلسفة إنما هي تطهير للعقول كما أن الدين تطهير للقلوب، و العقل هو الترسانة التي بموجبها تنكشف الحقائق، إن الفلسفة امرأة جميلة لا تمنح نفسها لمن هبّ ودبّ، بل لها خواصها وقرّاؤها، لأنها تتطلب عقول نيرة وحالمة، وإلاّ فلماذا لم تدرج في مقررات السنوات الابتدائية أو الإعدادية؟
غدا من البديهي جدا أن دراسة علوم الفلسفة أمر ضروري ليتيسر الحوار والتفاهم بين الناس من جهة، وأن يفهم كل واحد حياته ومحيطه من جهة أخرى، لأن الفيلسوف وحده هو الذي يفهم نفسه أولا، ويفهم ما حوله ويحدد مكانته في هذا العالم، وعلوم الفلسفة هي الوسيلة الوحيدة التي تفتح أمامنا سبل اكتشاف الحياة. والفيلسوف لا يقف فقط عند همومه، بل يتجاوزها ليصل إلى هموم من يعايشهم من الطبقة المهمشة، إنه ضمير العصر إستيقض وأيقض.
إذا كان الفرد مجتمعا صغيرا، والمجتمع فردا كبيرا، جاز لنا القول بان كل جماعة صالحة بصلاح أفرادها، وفاسدة بفسادها. ولو أن كل الناس تيسر لهم دراسة علوم الفلسفة علوم الصفاء والنقاء؛ لكان بِمُكنِنَا الحديث عن “المدينة الفاضلة” التي طالما تمناها المفكر العربي “أبو نصر الفرابي”. هيهات ونحن في زمن كثر فيه النفاق والفساد الأخلاقي، إن الشباب –الذي ينتظر منه أن يحمل هم المستقبل- انغمس في الأفكار المدنّسة الفاسدة، وحرِص على ممارسة الأعراف والتقاليد الهمجية المستهلكة غير اللائقة والتي لا تجدي نفعا، بعيدا عن كل ما يمكنه أن ينمّي وعيه، ويعرّفه بالأخطار التي تحيط به وتهدده، إن الفيلسوف – حينما يرى أن أكثر من نصف مجتمعه ملوث، وأن معظم الناس قابعين في سبات عميق لا يعلمون شيئا سوى الأكل والاستعباد وانتظار الموت – يزيد حيرة وقلقا، وهذا ما صوره “أفلاطون” في “أسطورة الكهف”. إن بلوغ الحقائق يتطلب استخدام العقل، لا أن نكون كائنات جامدة شبيهة بسجناء الكهف الأفلاطوني.
فحينما نتحدث عن الفيلسوف، فإننا نتحدث عن إنسان أشبع رغبته الطبيعية في المعرفة وكان له اطلاع واسع على مختلف التجارب الإنسانية، لاسيما أن الفلسفة تثير مشكلات تتناول ما يتصل بالإنسان ووجوده وحريته، الشيء الذي يجعله ذا فكر حر مستقل لا يسلم بالجاهز تسليما أعمى، إنه يتمتع بنظرة نقدية ويضع كل شيء موضع تساؤل، بل يذهب بالسؤال إلى أبعد مداه، حقا هذا ما جعله ينظر إليه شخص يتخطى عتبات المقدس. يجب أن يكون منا على بال أن الإيمان بالشيء لا يجب أن يكون إيمانا فطريا طبيعيا، بل يجب أن يقام على أسس عقلية برهانية منطقية، إن الوعيَ بالشيءِ إذا تأخر عن الشيء، يكون إيمانا قويا، هذا إذا غير الإنسان ما بداخله من جمود فكري و سعى إلى كشف وتغيير وتأويل الحياة العامة، وإزالة اللثام عن الإيديولوجيات الزائفة.

بقلم الطالب الباحث: لحسن أجلالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى