الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | الحرية مطلب انساني: هل أنت حر؟

الحرية مطلب انساني: هل أنت حر؟

الحرية مطلب إنساني فريد وهام وهي شمس وضاءة يجب أن تشرق في كل نفس محترمة,وأن تضيء كل بيت بل وكل دولة…
الحرية مبدأ أساسي وجوهري من مبادئ حقوق الإنسان المتعارف عليها في كل أنحاء المعمور,بل هي حق فطري وجبلي يجب أن يتمتع به كل آدمي,يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.
الحرية هي أن تكون لك إرادة حقيقية لتحقيق أهدافك وتشبع حاجاتك بمسؤولية وإلتزام, دون أن تمس حرية الآخرين أو تنتهك أعراضهم…
الحرية الحقيقية هي التي تحترم إنسانية الإنسان,وتجعله يرقى إلى حيث أراده خالقه عبدا لله سبحانه دون سواه ,لا عبدا لأصنام الدنيا المتعددة…
والحر هو صاحب إرادة قوية و هو الذي يحول حلمه إلى حقيقة بإنجازاته وإبداعاته… أما الدولة الحرة فأبناؤها أحرار والدولة الحقيرة أبناؤها كذلك.
لكن هل من يذوب في الآخر,ويفقد كيانه ويتجرد مما يميزه هو حر؟, خاصة إذا تعلق الأمر بشباب نسي من يكون وانسلخ عن كل مُقوماته واستجاب لكل ناعق غريب بل وأصبح “كركوزة” في يد المفسدين المغرضين الناقمين ؟؟؟
وهل من تحبسه مباراة في كرة القدم على أولوياته وشغله دوما ومرارا,أو يعقله مسلسل تلفزيوني على كل واجب في وقته,أو تغله وتسلسله عادات وتقاليد غابرة لا تخدم دينا ولا وطن و لاتقدم إلى ما يفيد وينفع,هل هذا حر؟
وهل الدولة المهزوزة التي تقتات على الفتات و على كل ما تتفضل به عليها دول أخرى , والتي هي عالة عليها ولا تستطيع توفير الغذاء لأبنائها وبناتها حرة ؟؟؟ فمن لا يأكل بفأسه لا يفكر برأسه ؟؟؟
هل الدولة التي تستورد جل حاجاتها,ولا تهتم بالبحث العلمي وكل ما من شأنه أن يرفع قدرها بين الأمم حرة؟؟؟
هل من يلهث وراء كل موضة ويقلد تقليد الأعمى كل ما عند الآخر,بل يدخل كل الجحور التي دخلها الضب متغافلا عن كل ضيق ونتن فيه, ولا يفتخر ويعتز بما عنده على نبله وقدره,وإن فعل فإدعاءً فقط لا حقيقة عملية له,فهل هذا حر؟
وهل كل من طغت مصلحته الشخصية وتغولت ويضرب عرض الحائط كل مصلحة عامة تعود بالنفع العميم على الوطن والمجتمع بأسره حر؟
لا شك أن هذه النماذج من الناس وغيرها كثير مقيدة قيودا ومسلسلة بسلاسل وأغلال أقوى من الفلاذ لا يعلم وطئتها وثقلها على صدور المسجونين بها إلا الله ,وقد يدَّعون ويتبجحون بأنهم أحرار ,أما الحقيقة فهم المحبوسون المسجونون بأفكارهم, وأحوالهم وتصرفاتهم بل وتصرفات غيرهم كذلك؟؟؟
أيها الأنسان العاقل الذي خلقه الله تعالى حرا وكرمه وجعل له إرادة,هل أنت فعلا حر؟
• إذا كنت تلبس ما لا تريد؟
• وتأكل ما لا تريد؟
• وتتكلم بما لا تريد؟
• وتشتري ما لا تريد؟
• وتتفرج فيما لا تريد؟
• ولا تعيش كيفما تريد؟
• و…و…و…
إذا كنت كذلك هل أنت تريد؟ هل أنت حر, سأترك الإجابة لك…
ونحيطك علما أن البلبل إذا جرد من حريته وسلبها لا يحلو له عيش ولا ينعم بحياة بل يضرب عن الطعام حتى ينال حريته أو يموت…
البلبل يريد,وأنت هل تستطيع أن تريد مثله؟ بعقل واع بعيدا عن كل تقليد أعمى مجرد من الإرادة الحقيقية التي هي عنوان الحرية الحقة.؟
إن الأمة لا يمكن أن تتحرر بالعبيد,الذين لا يعرفون للحرية عنوانا,لا يمكن أن تتحرر إلا ببناتها وأبنائها الأحرار.فالمواطنون الأحرار الذين يقدرون دور الحرية ويعرفون تماما أنها تكمن في الإرادة السليمة,والسلوكات القويمة بعيدا عن كل المنزلقات البهيمية وغيرها, هم فعلا من سيحررون هذه الأمة من كل القيود,قيود الفقر والجهل والعادات والموضات و… أما المكبلون,المسلوبو الإرادة والحرية فمحال أن يححقوا شيئا يذكر من هذا لأن داؤهم في أنفسهم وهم لا يعلمون.
فما أجمل الحرية وأعظمها وما أخطرها إن لم تؤخذ بحقها… رعاكم الله تعالى أيها الأحرار في هذا العالم ,وفك أسركم أيها المكبلون لتنفعوا وتنتفعوا…
ونختم هذه الكلمة بالمثل القائل : الحرية هي الحياة ، و لكن لا حرية بلا فضيلة.
وكل عام وأنتم في حرية بمسؤولية … والسلام عليكم ورحمة الله.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى