الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | يتحدثون عن حقوق المرأة

يتحدثون عن حقوق المرأة

إحتفل الشعب المغربي وعلى غرار باقي دول العالم باليوم العالمي لحقوق المرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة، فإذا تتبعنا كل المواثيق والدساتير الدولية فنجدها تنص جميعها على حقوق المرأة، ومن بين هذه الدساتير نجد الدستور المغربي سواء الدستور الحالي أو الدساتير السابقة فكلها أعطت حقوقاً للمرأة، فإذا تتبعنا دستور2011 فسنجد بأنه ينص في فصول مستقلة على حقوق المرأة

المغربية ومن بين هذه الفصول نجد الفصل 19 والذي دعى إلى محاربة التمييز وتعزيز المساواة بين النساء والرجال، فالمرأة يجب أن تتمتع بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والإقتصادية والإجتماعية والبيئية وذلك إسوة بالرجل الأن النساء شقائق الرجال .

كما نصت في نفس الإطار مجموعة من المواد منها المادة 1 والمادة 7والمادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالإضافة إلى المادتين 3 و7من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وإتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة.
مؤخراً طالب أحد السياسيين المغاربة إلى المساواة في الإرث بين الجنسين رغم أنه قرأ أو ربما قد يكون لم يقرأ قوله عزوجل:” يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ “.
نحن لايهمنا الرجل المعني قد قرأ تلك الآية أم أنه لم يقرئها قدر ما يهمنا أنه طالب بالمساواة في الإرث بين الرجل والمرأة قبل أن يطالب بين المساواة بين النساء.

نعم في كل ربوع المملكة هناك النساء غير متساوون في الحقوق في مابينهم.
إنهم يتحدثون عن المساواة بين الجنسين، ولا يعرفون بأن هناك من النساء لازالوا يعانون.
إنهم يتحدثون عن حقوق المرأة بصفة عامة بدون النظر إلى تلك المرأة القروية المهمشة التي تعاني من الحيف، فهي لاتستفيد من أي حقوق ولا تريد أي حقوق قدر ماتريد ” تصنت العظامها”، فهي لاتريد مقعد في البرلمان ولاتريد حقيبة وزارية ولاتريد أن تكون أستاذة أوسائقة الطائرة أو الطاكسي…، فهي لاتريد أن تضع زوجها تحت قدماها راجل.
إسألوا تلك المرأة القروية المهمشة التي تقطع الكيلومترات من الطريق مشياً على الأقدام من أجل جلب الماء أو جلب الحطب لتدفئة ماذا تريد ؟
إسألوا تلك المرأة التي تسكن الجبال ماذا تريد؟ فسيكون جوابها واحد، ولاهو أريد مستشفى قريب للولادة وفيه أتعالج أنا وأبنائي. 
إسألوا تلك المرأة القروية تلك الأمية، هل تعرف الجمعيات الحقوقية بالمغرب والتي تدافع عن حقوق المرأة ؟ ستقول لك لا أعرفهم.
إسألوا تلك المرأة التي تستيقظ مع الفجر من أجل جلب الماء لمنزلها هل تعرف ماذا يعني لها 8 مارس؟ فستقول لك لاأعرف ولكن أعرف ” فروج مارس”.

إن العالم بأسره يحتفل بعيد المرأة في جو يسوده الألم والحزن جراء الوضع الذي أصبحت عليه المرأة خاصة بالعالم العربي والإسلامي حيث تسود الحروب والصراعات …، فساكنة الأرض تحتفل بـ 8 مارس والمرأة لازالت تنتهك حقوقها في كل بقاع العالم.

فكم من إمرأة ماتت جراء الحروب  في سوريا والعراق وإفريقيا الوسطى…؟ وكم من إمرأة ماتت بسبب المجاعة والأمرض الفتاكة التي أصابة جسدها النحيف في وسط أدغال الصومال …؟ وكم من فتاة أغتصبت وتزوجت من مغتصبها في المغرب…؟ وكم من تلميذة وطالبة خرجت إلى الشارع ضد الإنقلاب العسكري وقتلت بمصر…؟.

إنها أسئلة كثيرة تتعلق بالمرأة ولن نجد لها الجواب المقنع في دروب هده الحياة القاسية، وإنما الجواب عنها سيكون في ملفات المنظمات والجمعيات الحقوقية التي تعنى بشؤون المرأة، لكن ورغم الجواب عنها فلن يكون كافياً الأن المرأة لازالت تموت في دروب هذه الحياة ودلك من جراء المجاعة والأمراض وغياب المستشفيات خاصة في المناطق المهمشة حيث تصبح الأعشاب هي الدواء البديل للعلاج وللغذاء، ويصبح  قطيع الأغنام والماعز…هو مدرسة للفتيات وذلك من أجل تعلم الحروف كيف يصبحن ” راعيات”أو”خماسات”. فرغم الفصول والمواد التي تنص على حقوق المرأة، فإنها لازالت حقوقها تنتهك الأن تلك الفصول والمواد كتبت بأقلام جافة مما جعلها تبقى حبراً على ورق.
إذاً هي إمرأة كباقي النساء لكن حقوقها تختلف عن حقوق المرأة الحضرية مع العلم بأن المرأة الحضرية هي كذلك تعاني من الهذر لحقوقها فهي تتشابه مع المرأة القروية الأن الحقوق التي تدافع عنها الجمعيات الحقوقية تنحصر فقط في بنت فلان وزوجة فلان أما زوجة وأم المسكين… فلاحقوق لها. إنهم يتحدثون عن حقوق المرأة الحاصلة على الشهادات العليا وعن بنت فلان فهي التي من حقها أن تحلق بالطائرة في السماء وهي التي من حقها أن تضع زوجها تحت الصباط أما المرأة القروية فمطلبها الوحيد والمشروع وهو المستشفى للتطبيب وللولادة،
فهي لاتريد المساواة في الإرث وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك بعض النساء في البوادي الذين لايؤخذون حتى نصيبهم من الإرث الذي نص عليه الكتاب والسنة وما أدراك ما المساواة في الإرث.
ماذا تريدي أيتها المرأة القروية في عيدك 8 مارس؟
أريد مستشفى والكهرباء والماء والمدرسة.
هل سمعتم ندائها فإستجيبوا لها في 8 مارس 2015 ؟

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى