الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | إلى متى سنبقى هكذا ؟ إلى متى هذا التلاعب بمصائر الشغيلة ؟
إلى متى سنبقى هكذا ؟ إلى متى هذا التلاعب بمصائر الشغيلة ؟

إلى متى سنبقى هكذا ؟ إلى متى هذا التلاعب بمصائر الشغيلة ؟

محمد عبو - زاكورة

إن المتتبع الموضوعي لملف الترقية بالشهادة الجامعية هذه السنة وللمعركة المئوية التاريخية التي خاضتها التنسيقيتين الوطنيتين ( حملة الشواهد ) ، و كذا السياسة الكيدية و الإنتقامية التي نهجتها الدولة في حق المضربين والمضربات ، والمتمثلة في سلسلة من الأساليب البائدة التي لم يكن هدفها سوى تركيع الشرفاء وثنيهم عن الصمود بدءا بتسخير الداخلية لتكسير عظام المناضلين في سلسلة من الهجمات الهمجية على المسيرات السلمية الحضارية التي خلفت مئات الجرحى بالإضافة إلى الإقتطاعات اللصوصية من قوت المضربين وقرصنة أجورهم و اعتقالهم بالجملة و الزج بهم في الزنازين مع معتقلي الحق العام كأنهم مجرمون أو إرهابيون ، بالإضافة إلى المحاكمات الصورية المهينة و توقيف الأجور و إحالة المناضلين والمناضلات على ما بات يسمى “مجالس تأديبية للمضربين ” والأحكام الجائرة الصادرة خلالها بمباركة و أمام أعين ما يسمى ب ” النقايبيون ” … سيقف عند قمة الإستهتار بالمسؤولية السياسية للدولة و الإجهاز على حق الإضراب المكفول دستوريا ، و الزحف على الحقوق الثابتة والراسخة لشغيلة المدرسة العمومية في ضرب صارخ للمادة 23 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان و المادة 8 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية (1966) و كذا التشريعات الوطنية ( الدستور – قانون الشغل – قانون الحريات العامة … )
إن كل هذه الإجراءات التعسفية لا تخفي عن وعي كل ذي ضمير حي ونبيه أنها لا تمت بصلة بدولة الحق و القانون ، وتضرب بعمق في مصداقية مؤسسات الدولة و تخل باحترام المغرب لحقوق الإنسان و عدم تشبته بمبادئها كما هي متعارف عليها عالميا و تفضح كذلك الخطاب الإعلامي المسوق الذي يدعي إلتزام المغرب بتعزيز وحماية حقوق مواطنيه و ضمان حرياتهم .
و لعل الحكم القضائي الجائر الصادر في حق المضربين ( شهران حبسا موقوف التنفيذ ) لبرهان واضح على هذا الإخلال ، فعوض أن تقوم الدولة على العمل على جبر الضرر على الإنتهاكات الخطيرة التي تعرض لها الأساتذة والأستاذات ، ها هي السلطة القضائية تزيد الطين بلة بحكم أقل ما يمكن أن يقال عنه أنه جائر ، عن أي قضاء و عن أي استقلالية تتحدثون ؟ كل هذا يتم في بلادنا السعيدة أمام صمت رهيب للجميع ، بدءا بصمت النقابات الوطنية الذي يكشف بطبيعة الحال تواطؤها في هذه المهزلة ثم الفاعلين السياسيين والحقوقيين إلخ ، رغم اعترافهم بعدالة ومشروعية القضية ، مما يجعلنا نطرح السؤال التالي : لماذا تفتقر نقاباتنا إلى “شخصية نقابية ” ؟
فيما يخص ملف الترقية بالشهادة فلا يعقل أن يستثنى فوجي 2012 و 2013 من الترقية بالشهادة ، مع العلم أن الأفواج السالفة واللاحقة كلها مرتبة في السلم العاشر . فمن الواجب على هذه الدولة إن كانت -على الأقل – تحترم شعاراتها الرنانة أن تعمل على رد الإعتبار إلى أصحابه ، أما الإدعاء بكون الترقية مؤطرة بمرسوم فليس باالحجة المقنعة ، كوننا تابعنا منذ نعومة أظافرنا سياسيينا ، لنقول لهم كم مرسوما ألغي و لو لسويعات بعد صدوره ، و هذا شيء طبيعي . ولكن الغير الطبيعي هو أن تمرغ كرامة الأستاذ بمجرد أنه طالب بحق مكتسب لا يمكن أن يتزايد عليه إلا عنيد ، وهذا بطبيعة الحال في الوقت الذي تعلن فيه زيادات تفوق ما سيكلفه الملف ( لقطاعات أخرى ) في استهتار بقيمة الأستاذ الذي هو عماد الأمم ( المسؤولة) .
في السياق ذاته ، نطرح السؤال التالي : لماذا و إلى متى صمت النقابات أمام إغتصاب وقمع الحريات النقابية ؟ إني أتذكر إحدى مقولات” نيلسون مانديلا ” : “ليس حرا من يهان أمامه إنسان و لا يشعر بإهانة” ، وهذا ما ينطبق على رجال نقاباتنا ، فإنه ليس حرا كل نقابي يهان أمامه موظف فلا يشعر بالإهانة . كيف يعقل جمود النقابات ” الأكثر تمثيلية ” أمام إعتقال مناضليها ؟ ولعل التهم الملفقة للمناضلين الشرفاء ، خاصة الأحكام الجائرة الصادرة ( البارحة ) في حق النقابي الكنفدرالي ” عمر أوبوهو ” و رفاقه بوارزازات ، لأكبر إهانة للنقابات الوطنية في الوقت الذي لم يتم التحرك وطنيا و ميدانيا لإطلاق سراحهم ، عن أي عمل و وحدة نقابية تتحدثون ؟
و المؤكد أن التاريخ لن يرحم كل المندسين في صفوف رجال التعليم الذين يستغلون مشاكلهم ليتاجروا بهمومهم و الذين لطالما رفعوا شعار ” استخدام الشغيلة بدل خدمتها ” من أجل تحقيق مآرب شخصية و العمل لجهات أخرى معادية لكل فعل نضالي . إن ما أضافته نقاباتنا هو ترسيخ لقيم لطالما ناضل المغاربة من أجل القضاء عليها ، بل قدم الشعب المغربي صفوة من خيرة أبنائه ثمنا للتخلص منها . فكيف يتجرأ البعض على نبش قبور هؤلاء الشرفاء ؟ وكيف يسمح رجال التعليم ، وهم رمز الوعي واليقظة لمثل هؤلاء بالعيش بينهم ؟ و ليعلم كل قصير النظر أنه لن ينجو من محاسبة تاريخية صارمة تنضاف إلى سجله الملطخ .
و ختاما أعتقد أنه يجب التفكير ، آنيا ، في خطوة نوعية تربك حسابات المخزن و أظن ان العودة إلى الرباط من جديد مسالة حتمية ينبغي التفكير فيها بقوة خصوصا في الأيام المقبلة بأشكال نضالية أقوى من الأولى .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى