الرئيسية | أبحاث الطلبة | طقوس الزواج الدرعي منطقة أكدز أنموذجا
طقوس الزواج الدرعي منطقة أكدز أنموذجا

طقوس الزواج الدرعي منطقة أكدز أنموذجا

الباحث الخاضيري عبد الجليل

- تـــقـــديــــم عــــام للمـــــوضــــوع:

 

            تعتبر الثقافة الشعبية احد العناصر الأساسية التي تكون الثقافة العالمية إلى جانب الثقافة العالمة ،إذ لا يكتمل المفهوم العام للأدب دون الجمع بينهما، وهذا ما حدا  بالدكتور عباس الجراري إلى دراسة الأدب المغربي، كما حاول أن يمزج بين الأدب الفصيح والأدب الشعبي.ولقد عرّف أمين مازن الثقافة الشعبية بقوله”(…) فن خالد وتراث عظيم(..) هو كذلك ذلك الذي استطاع أن يصور أعماق النفس البشرية في فترة من الفترات كانت فيه اللغة الفصحى تعاني من الانفصال عن الناس بسبب الجهل والتجهيل.”(1) وعرفها عباس الجراري”الأدب الشعبي ليس هو الأدب الرخيص أو الوضيع المبتذل كما قد يظن،لكنه الأدب الذي يستوحي من الشعب في مختلف طبقاته. ويفيض بروحه ويعبر عن ذوقه ومشاعره ويصور عقليته ومستوى حياته و يميز شخصيته وثقافته.

      وللفصل في النقاش الذي يثار حول الحدود التي وضعت لمفهوم الثقافة الشعبية حاول أن يفصلها في ما يأتي:

    – إنه الأدب المتداول في لغة عامية.

   – إنه الأدب الذي لايعرف منشئه.

   – إنه الأدب الصادر عن الشعب و المرتبط بواقع المجتمع.

   – إنه أدب القرية في مقابل أدب المدينة .

        ولقد أصبحت الثقافة الشعبية على غرار الثقافة العالمة تقدم درسا من الدروس التي تدرس للطلبة فـــي الدرس الجامعي، وهذا حدث في الأدب الفرنسي عند كوستاف  لانسون الذي دعا  إلى ضرورة إدخال الثقافة الفرنسية الشعبية إلى الدرس الجامعي، وهذا ما عبر عنه حينما قال”إننا نقـــدم للطلبة  تعليمــا لا يتناسب مع مؤهلاتهم (….) كما يدرس اللغة والأدب الفرنسي_الشعبي_ بطريقة أدبية”(2)

         أما في المغرب فنجد مجموعة من الكتاب دعوا إلى ضرورة إدخال الثقافة إلى الدرس الجامعي يقول عبد الفتاح الحجمري في سياق حديثه عن الكتابة والنقد في المغرب” ولقد لعبت الجامعة المغربية أدوارا بارزة في انفتاح الدرس الأدبي على أسئلة نقدية ومعرفية أخصبت مجالات البحث والتحليل، ومكنت الحركة الأدبية من تمثل آفاق إبداعية أضحكت مادة تفكير نقدي تناول مجالات متنوعة من الثقافة والأدب الشعبي وخطاب الشعر والحديث(3)

تـــــمهـــــــــيــــد:

      يأتي هذا البحث في سياق التعريف بالتراث المحلي الشعبي بمنطقة أكذز،كما أن   هذا    الموضوع بمتابة ثمرة مجهود مشترك بيني وبين العينة المستجوبة في المنطقة، فدوري لا يقتصر فقط في جمع المادة و وتحليلها، بل يتعداه إلى المشاركة الفعالة بالتحسيس بأهمية التراث الشعبي بالمنطقة. فمنطقتي تعتبر من بين المناطق الجنوبية المشهورة بمعالمها التراثية وبتاريخها الحافل باالأمجاد والعوالم وبتنوع ساكناتها  مما خلق نوعا من التكامل الحضري والثقافي بين مختلف الأصول البشرية المستقرة بالمنطقة.

        ومن هذا المنطلق يأتي هذا البحث  لكشف النقاب عن التراث الشعبي بالمنطقة وبالذات طقوس الزواج في منطقة أكذز، ولعل انتماءنا للمنطقة أهم الدوافع التي حفزتنا لإنجازه  والتعريف  بمعظم العادات والتقاليد التي يحييها أبناء منطقتي خلال أيام الزواج، وهذا الإرث الثقافي يمثل حياتنا وثقاقتنا في مختلف جوانب الحياة، إذ به  نحيا ونموت.

       وإذا كان لكل فرس كبوة ولكل بحث عراقيل ومشاكل . فلا يخلوا بحثنا هذامنها ، وخاصة عندما كنا نبحث عن المادة الخام. ويمكن تلخيصها فيما يأتي:

    – قلة العينة المستجوبة مما يؤدي إلى نتائج نسبية.

    – هجرة السكان إلى الحواضر والتخلي عن الممتلكات الثقافية.

    – توافد عدد كبير من السياح بالمنطقة من دول متعددة وتشويشهم على الثقافة الأصلية للسكان.

    – سيطرة الثقاقة الغربية على عقول أبناء وبنات المنطقة حتى أصبح الزواج شبه حضري.

    – غياب الجمعيات الثقافية لإحياء التراث الشعبي بالمنطقة.

الموقع والإطار الجغرافي لمنطقة أكذز:

 

تقع منطقة أكدز في الجنوب الشرقي للمغرب وهي عبارة عن مركز حضري صغير تابع

لإقليم زاكورة، حيث تبتعد عن مدينة زاكورة بحوالي 90كلم وعن مدينة ورزازات ب68 كلم،وتقع المنطقة بين خطي عرض      شمالا وبين خطي طول       غربا. يحدها شمالا إقليم ورزازات وغربا تزناخت وجنوبا الطريق الوطنية رقم 10 وشرقا الجماعة القروية لأفلاندرا تبلغ مساحتها 29كلم(1).

       وتعتبر منطقة أكدز ملتقى الهجرات القبلية في تاريخ الجنوب الشرقي للمغرب، إذ نجد بها خليطا من الأجناس البشرية من مختلف المناطق المغربية والتي استقرت بالمنطقة منذ القدم، مما جعلها تتأثر بعادات وتقاليد وطقوس المنطقة ، فالأصول الأولى المستقرة بالمنطقة تنحدر من أصول إفريقية  وبعدها العنصر الأمازيغي المشكل من أيت عطا وأيت سدرات وتزناخت ونواحيها

…. يقول أيت على ألحسن سي محمد بن موسى الذي كان عارفا بالمنطقة منذ القدم” أكدز مجمع الحضارات الجنوبية فرغم التفرقة التي يحاول البعض برمجتها إلا أن الناس كالجسد الوحيد فأيت عطا كأيت سدرات كغيرهم”

-مفهوم طقوس الزواج الدرعي:

     أول مايلفت النظر ونحن بصدد تحديد دلالة المصطلاحات هو أن هذه الطقوس تنتسب إلى منطقة درعة،لذلك فلا بأس بالتعريف بها، يقول عبد الكبير باهني”ينتمي وادي درعة إلى المناطق شبه الصحراوية” الجزء الذي نحن بصدد دراسته هو درعة الأوسط المشكلة من أكذز وأفلاندرا والزاوية….

والزواج الدرعي الذي ندرسه ينتمي إلى المنطقة التي حددنها سالفا- أكذزونواحيها- والعرس نوع من أنواع الإحتفال بالزواج في جو من البهجة والسرور.

فالزاج في المنطقة قديما كان بالعرف فقط ، فعائلة فأيت عطا مثلا لا يتسمح لها عاداتها وتقاليدها بالزواج من عائلة أيت سدارت للأسباب تقليدية، لكن ما غير مسار القضية قصة صالح وفاطنة يقول محمد على ألحسن بن موسى” لا يسمح لإبن أيت عطا أن يتزوج ببنت أيت سدرات، والعكس أيضا،لكن ما غير القضية زواج صالح السدراتي من فاطنة العطاوية دون  علم القبائل”

    والزواج قديما كان:

_ زواج سدراتي سدراتي

_ زواج عطاوي عطاوي

_ زواج صحراوي صحراوي

  وهذا راجع بالأساس إلى اللغة فقبائل أيت عطا وأيت سدرات قبائل أمازيغية ،فحين القبائل الافريقية والصحراوية قبائل عربية،لكن في الفترة الأخير وبفعل الاحتكاك أصبح الزواج متبادلا بين القبائل فأصبح:

_ الزواج السدراتي الصحراوي العطاوي الافريقي.

المــــــنــــهـــــج :

     يعد المنهج من أهم الصعوبات التي تعترض الدارس،بل تشكل هاجسا من هواجسه عند مناقشته أي نوع من الدراسة ،حيث تطرح أمامه عدة أسئلة أساسية منها : ماهو المنهج الذي سيمكنه من مناقشة موضوعه؟ويمكنه أيضا من استخلاص النتائج التي يتوخاها منه؟.

     فعلا طرحت أمامنا مشكل المنهج، لكن مخرجنا الوحيد هو طبيعة موضوعنا الذي نسعى من خلاله إلى مناقشة عنصر طقوس الزواج الدرعي بمنطقة أكدز ،وقد مضى الاهتمام بهذا الموضوع بالمنهج الانثربولوجي الذي يعطي الأولوية للموضوع الميداني وذلك لاكتشاف عادات وطقوس منطقة معينة،أي أن دراستنا ستكون أنثربولوجيا بامتياز ،متاحة من من مناهج النقد الأنثربولوجي. غير أن الإشكال الذي يطرح نفسه والذي أشرنا إليه في بداية هذا البحث ماهي طقوس الزواج الدرعي بصفة عامة وطقوس الزواج الأكدزي بصفة خاصة؟

  هذا السؤال يطرح فرضيتين أساسيتين هما:

-الزواج الدرعي بأكدز تقليدي بطبعه.

-الزواج الدرعي له طبيعة خاصة يتميز بها.

وطبقا للإجراءات المنهجية ثم تقسيم موضوعنا إلى محاور أساسية وكل محور مستقل بمعلوماته الخاصة ، وأنهينا البحث بخلاصة حاولنا من خلالها الإجابة على السؤال الذي طرحناه في بداية هذا البحث والذي كان هو موضوع بحثنا.

فكل دارس للأدب يجد نفسه  إلى اختيار منهج محدد يمكنه من دراسة موضوعه، وكل محاولة منه للاكتفاء بذوقه الشخصي أو بالاستفادة المباشرة من شتى المناهج الأدبية ،دون أن تكون هذه الاستفادة محكومة برؤية واضحة للموضوع تجعل دراسته نسبية دون توخي الأهداف الاساسية للبحث،وهذا ما عملنا على تحديده أن نجعل البحث يتصف بالموضوعية والحياد والنزاهة.

 

       1- طقوس الزواج بالمنطقة

             مما لا شك فيه أن الاحتفال بالزواج في المنطقة من بين المناسبات التي يحييها أبناء وبنات المنطقة، بحيث ترافقها عادات وطقوس خاصة ، وإن كانت تسير نحو الاندثار في وقتنا الحالي بفعل التحولات السوسيومجالية التي شهدتها المنطقة. بالإضافة إلى الثقافة الغربية التي دخلت من الباب ووجدت النافذة موصدة وبقيت مسيطرة على بعض العناصر البشرية .

وفي ما يلي نوذجيين للعادات والطقوس المصاحبة للزواج بمنطقة أكدز:

1-1 الزواج بمنطقة أكذز الزاوية “نكرإوريرن”(2)

           تحتفل منطقتي كمعظم المناطق المغربية بالزاواج في جو من البهجة والسرور، وحسب التقاليد والطقوس التي لا تختلف كثيرا عن باقي مناطق الحوض الدرعي، وسأقرب لكم الصورة أكثر من مشهد العرس الزاويوي من خلال إسقاط الضوء على سؤالين هما: كيف تم الزواج

عند عائلة أيت رحوا وأيت عطا ؟ وما هي عدد الأيام التي يستغرقها الزواج؟

       ذهبت عند تنكيفت المنطقة وطرحت عليها هذين السؤالين فقالت: أنه بعدما تتفق العائلتين على الزواج(إتر) الخطوبة حاليا يحدد كل من العائلتين موعد العرس الذي يكون في غالب الأحيان بعد عيد الأضحى بيومين أو عيد الفطر، وبعد ذلك تشرع العائلتان في الاستعداد لهذه المناسبة التي تتطلب مجهودا كبيرا من الطرفين نظرا لطول مدة العرس حوالي 15 يوما عند أهل العريس و 9 أيام عند أهل العروس، وحجم المصاريف التي يتطلبها حوالي 3 مليون سنتيم عند أهل العروس و2.5مليون عند أهل العريس، أما الصداق فهو على حسب القدرة، لكن للتقريب أكثر فعائلة أيت عطا قدمت 2000 درهم وكل حسب طاقته. ولعلكم تتساءلون لماذا نفقةُ العروس تتعدى نفقةَ أهل العريس فالعروس تتكلف بفراش البيت  إذا كانت تنتمي إلى  المنطقة، أما إذا كانت من خارجها فالزوج هو الذي يتكلف.

        فبعد تحديد يوم العرس تبدأ عائلة العروس في الأحتفال بأول يوم العرس الذي يسمى ب أزرزف، حيت تقوم العائلة بذبح البقرة صباحا وسط الزغاريد ويتم استدعاء الجيران والأقاريب الى وجبة الفطور وغالبا

ما يتم طهي الكسكس ويتم طلي العروس خلال هذا اليوم بالحناء بحضور النساء والفتيات.

        وفي اليوم الثاني الذي يسمى بيان يان حيث يتم استدعاء بعض أهل القبيلة وعلى رأسهم فقيه القبيلة ومقدم القبيلة وأمغار أيضا بحضور فرد من كل عائلة من عائلات الدوار المعروضة ، وذلك لوجبة الغذاء ،وخلال هذا اليوم يتم إعادة طلاء العروس بالحناء. في اليوم الثالث المسمى بآس نتقبيلت  يتم استدعاء القبيلة كلها لوجبة الغذاء وهناك من العائلات من يأتي ب 4 أفراد بحسب رغبة صاحب العرس.

      أما في اليوم الرابع فيتم في القيام بعادة تنكيفت، حيث يتم تزيين العروس وتقدم لها الهدايا من طرف الناس بمناسبة زاواجها و،وفي اليوم الخامس تستعد العروس للرحيل إلى بيت زوجها، وذلك بعد يوم من تزينها، وهذا اليوم يسمى بأروح

       أما  من جانب أهل العريس فهو الآخر يحتفل بمناسبة الزواج طيلة الأيام السالفة الذكر، غير أن مايميز أهل العريس هو إقامة ما يسمى بتطبقت، حيث يستقبل أهل العريس الهدايا من ساكنة القبيلة لتهنئتم بهذه المناسبة السعيدة، وفي اليوم الثامن عند أهل العريس يخرج العريس إلى ما يسمى آس نُغمْ حيث يلبس العريس جلبابة سوداء فيحشد كبير من الحضور نساء ورجالا مصحوبة بالألعاب المحلية (أحواش) وزغاريد النساء. و بعد أن يصل إلى مكان يقال له إنرنرن يستقبله هناك أصدقاؤه ويقدمون له الهدايا وعادة ماتكون السكر، كما هو معتاد. وفي حضور لعائلة أيت رحوا ثم اقتناء أكثر من 120 قالبا من السكر مرفوقا بأحواش الذي هو عبارة عن رقصة جماعية بين الذكور والإناث ويشترط في الفتيات اللواتي ترغبن في رقصة أحواش أن يكن عازبات ن والشرط نفسه ينسحب على الرجال.

     وفي اليوم التاسع تغادر العروس بيت أهلها، حيث يتم اقتناء أكثر من 15 سيارة وتدور بها في المنطقة عوض البغلة التي تمطتيها العروس ليلة الذهاب إلى بيت زوجا، وهذا نوع من التغيير الذي لحق تقاليد حفلات الزواج بالمنطقة، وفي الصباح الباكر تكون الزوجة في بيت زوجها ولاتخرج منه لمدة سبعة أيام،  لكن يسمح لها لتجول في أرجاء بيت زوجها ومن العادات التي تصاحب  ذلك أخذ العروس للخبز واللوز والتمر وتقوم برميه على الحضور،بعدها تبدأ بالتجوال في أرجاء البيت لبداية حياة جديدة ببيت زوجها واستعدادها لتحمل مسؤلية البيت الجديد.

    وفي الأخير نقدم لكم نموذجا لبعض الأشعار والعبارات التي تردد عند طلاء العروس بالحناء.

 

أشعار يرددها النساء أثناء طلاء العروس والعريس بالحناء:

 

بســــم الله كيكــــــون الحنـــــاء              بسم الله كيكون الحنـــاء

أداكـــــزوور ربي أمــــــــــولاي               تزروورت للا بنت النبـــي

إزووراك  سيدنا علي بن الطالب               ربـــي يزووراك غسافـــلا

كــــويناد اســــولاغ ايمـــــولاي               كويناد اسولاغ ايمـــولاي

يسنــــت اداك غمــــاغ أمــولاي               يسنت أداك غماغ أمولاي

أنمون دواسيف أر إغرم نايت أمغار

أكيسوينغ أويوس المير او المير           أكيسونغ القصر إعلان إعلان

أتـــــزيــــزويــــت أيـــلى سفلا             إغتـــــــــززويت إفتحاك ربي

المـــعــــــجــــم:

 

         تحتوي هذه الأشعار التي يرددها النساء حينما تطلى العروس بالحناء على مفردات تصتعصي على الفهم ولذلك فلابأس  من شرحها في الجدول الآتي:

 المركبات الإسمية                                                                        دلالتها             

كيكون الحناء                                                                         طلاء العروس بالحناء

أدكزوور                                                                               أن يسبقك

تزوورت                                                                              أول من طلاء بالحناء

غماغ أمولاي                                                                         أن يبقى عند ك

أنمون دواسيف                                                                      نذهب مع النهر

إغرم                                                                                  مكان قديم يجتمع فيه

أيوس                                                                                  الفرس

إفتحاك ربي                                                                         فتح لك الله

 

 

 

تعريب القصيدة:

باســــــم الله يبــــــدأ الحناء            باســــــــم الله يبدأ الحناء

أول من طلى بالحنا أمولاي            فاطمة بنــــت النبــــــــي

وسبقك علي بن أبي طالــب            أول من طــــــلى بالحناء

كل واحد ينشد يامـــــولاي              كل واحد ينشد يامـــولاي

لنبقى معـــــاك يامـــــولاي              لنبقى معاك يامـــــــولاي

لنعبر النهر ونصل إلى دار الشيخ

لنمتطــــي الخـيل السريع               ونصل إلى القصر العلوي

كالنحلــــــة  في الأعالي                التــــي بـــــارك لها الرب

1-2 طقوس الزواج بمنطقة أفلاندرا(1)

             العرس عموما هونوع من الاحتفال بمناسبة الزواج، وتتميز منطقة أفلاندرا بهذا الاحتفال رغم تقلص عاداته،  لكن هناك من العائلات في أفلاندرا من تقوم بجميع الطقوس التقليدية المرتبطة بهذا الاحتفال على النحو التالي:

            وما يميز العرس بأفلاندرا أنه يستغرق 7 أيام بعد اتفاق كل من أهل العريس والعروس

اليوم الأول:

       يتم استدعاء الأقارب، وإقامة وليمة في بيت العريس والاستعداد لمراسيم الزواج بالإعلان عن بداية العرس بأحذ الثمار ورميه على الأطفال من فوق المنزل، أما في بيت العروس فيتم إقامة وليمة كذلك غذاء بحضور الأقارب والجيران وسيتم طلاء العروس بالحناء.

اليوم الثاني:

      يقوم أهل العروس باستدعاء أهل المنطقة والإعلان عن بداية الزواج وإقامة وجبة غذاء للرجال. أما في بيت العريس فيتم استدعاء النساء لوجبة الغذاء كذلك وتقوم النساء بعد الانتهاء من الوجبة برقصة أحواش للنساء فقط وفي الخامسة مساءا تخرج العروس وتُطلى بالحناء وبعد ذلك يتم استدعاء النقاشة لتزيينها بالحناء .

 في اليوم الثالث: 

     هذا اليوم يسمى بآس نونرار(2) الخاصة بالعريس، حيث يخرج في الليل بحضور الأقارب والنساء والرجال

.

ويقام حفل أحواش بهذه المناسبة وتأتيه الناس من كل حدب وصوب لمشاهدته.

اليوم الرابع:

        يتم الاحتفال بالعرس تحت الزغاريد وأحواش الدقة المراشية أعواد أحيدوس وكذلك الركبة.

اليوم الخامس:

           نعود إلى أهل العريس تقام وجبة فطور والدعوة عامة لأهل القبيلة ويسمى هذا اليوم بآس نتقبيلت، ويتم فيه استدعاء العريس إلى بيت العروس بعد تزيينها  لتطلى بالحناء بحضور بنات القبيلة، وعادة ما تقدم للعروس الهدايا في هذا اليوم بحضور العريس كذلك، ويشترط في فتيات القبيلة أن يُحضرن معهن 10 دراهم لكل واحدة وتقدم للعروس.

اليوم السادس:          

يتم  الاستعدادات لزف العروس لبيت زوجها

اليوم السابع:

تزف العروس إلى بيت زوجها في وسط من الزغاريد وأحواش.

إسميلان(أشعار) من منطقة الزواوية أفلاندرا:

بســــم الله إكيـــون أ لحناء              بســـم الله إكيـــون أ الحناء

     أمولاي إزواراك ربي إكرياك إكاك أمالوا

  الحسن دالحسين أتاروا ننبي                أكوناغ أنّك أحانوا نتسليت

ما كيسيكا مولاي

           تنوطفي نتامنت أيكا مولاي كوحانوا           إلكم واس لّي كاك نّيغ إردن دمنزانك أمولاي

                بنت الحاجة تغما فاطة                         أيلّي إزوارام ربي أكريام أكام أمالوا

   تدودين ألحناء غوليد ايور

    أسّد إمكرغ أنغوم إ مولاي

تعريب القصيدة:

بسم الله يبدأ الحناء                                        بسم الله يبدأ الحناء

يا مولاي الله معك أينما كنت يحفظك بظله

يا الحسن و الحسين يا أحفاد النبي                  هيا بنا إلى بيت العروس

لنعرف أحوال العريس

العريس شبه قروره جميلة  من العسل  المعلقة في البيت

لقد جاء اليوم الذي ستزرع حبتك                    يا مولا  لتصبح أبا يا مولاي

يا بنت الحاجة لقد طليت فاطمة بالحناء     يا بنتي الله معك أينما كنت

هيا لنطلي الأصابع بالحناء ليطلع البدر

ويرى ذلك بنفسه

    خـــــــــــــــاتــــــــــمـــة:

 

     من خلال هذين النموذجين يمكن القول إن تقاليد وطقوس الاحتفال بالزواج بمنطقة أكدز تكاد تكون موحدة باستثناء بعض الاختلافات البسيطة وعموما ما يلاحظ أن هذه الطقوس ضاربة في عمق التاريخ ،وتحمل كلها قيم التضامن والتكافل الاجتماعي، والتعبير عن حياة الإنسان من مختلف جوانبها. اللهم  ما حدث في السنوات الأخيرة من تغير سوسيو اقتصادي انعكست آثاره على هذه العادات واندثر كثير منها وتغير بعضها أيضا ، كما دخلتها حسابات شخصية بين مكونات المجتمع الأكدزي بصفة خاصة والدرعي بصفة عامة.  .

مراجع ومصادر الموضوع:

 

المصادر:

   الرواية الشفوية:

احماد الخاضيري بن الحاج بن الخاضير

البوري،فاظنة،أنثى،56سنة،تنكيفت.

العالمي،سدي محمد،ذكر،60 سنة،عارف البلاد.

ايت علي ألحسن بن موسى….عارف البلاد

المراجع:

  - الكتب:

     الطالب،حسن:مفهوم التاريخ الأدبي(مجالات التوسع وآفاق التجديد)،منشورات الكلية،أكادير،2009.

     الفزني،عبد الكريم:طبيعة الضحك في الأشعار الدرعية؛منشورات الثقافة الجنوبية، زاكورة،2012.

-المقالات:

أمين مازن:حبال السفن المعلقة؛خواطر في الأدب والفن،الدارالجماهيرية للنشروالتوزيع،طرابلس،يناير،ص115.

- عبد الفتاح الحجميري : الكتابة والنقد في المغرب؛ الثقافة المغربية، العدد 16، مطبعة دار المعارف،                                          الرباط،2000.       

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى