الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | وتستمر عزلة المغرب غير النافع…
وتستمر عزلة المغرب غير النافع…

وتستمر عزلة المغرب غير النافع…

عمر ويزو - طالب باحث ماستر دينامية المجالات الجغرافية بالمغرب: الإعداد و التنمية الترابية بمراكش

كثر الحديث هذه الأيام وتعددت الآراء إثر التساقطات المطرية التي عرفها الجنوب و الجنوب الشرقي المغربي، والتي تسببت في فيضانات متعددة في الكثير من المناطق، نتج عنها خسائر مادية وجسيمة، ولكن ما يحز في النفس هي الخسائر البشرية التي تجاوزت الأربعين شخصا الكثير منهم لا زالوا في عداد المفقودين ( كلميم و ورزازات). والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: أين دور السلطات بمختلف أشكالها في هذا المشهد الذي أصبح يعيشه ” المغرب غير النافع “؟ وأين هو ما يسمونه بـ “حقوق الإنسان” خصوصا ونحن على بعد أيام معدودة من تنظيم ” المنتدى العالمي لحقوق الإنسان” بمراكش؟ وأين هو الإعلام المغربي الذي لا زال يواصل مسلسله المعهود في تضليل الشعب عن طريق بث بعض الصور لمروحيات… وكأن الأمور تجري على قدم وساق في عمليات الإنقاذ؟ ولماذا ننتظر دائما إلى أن يكشف الإعلام الأجنبي عن المستور و الاختلالات و النقص في البنيات التحتية والمواصلات التي تنقطع خلال أي تساقط لقطرات من الماء مخلفة بذلك عزلة أحيانا تدوم لأيام عديدة وسط ظروف قاسية خصوصا في المجالات الجبلية.

          أما فيما يخص التفسير الطبيعي و الجغرافي لهذه التساقطات الاستثنائية، فيمكن القول أن هذه المجالات تستقبل ما يقارب 200 ملم إلى 250 ملم كمعدل سنوي من التساقطات، إلا أنها في هذه الآونة الأخيرة استقبلت نفس الكمية في ظرف وجيز جدا لا يتجاوز 72 ساعة فقط ( أكثر من 300 ملم في منطقة اغرم نوكدال بورزازات حسب أرقام صادرة عن الوزير حصاد في جلسة البرلمان ليوم الثلاثاء 25/11/2014) وهذا ما سبب في هذه السيول القوية التي جرفت الأخضر و اليابس لتكشف مرة أخرى عن عيوب عدة فيما يخص البنية التحتية الرديئة و الهشة وكذلك عن مستوى الإعداد والتسيير و الإدارة وكفاءة المسؤولين و” اللوبيات” التي تتحكم في تدبير الشأن المحلي بهذه المناطق التي ليس لها حسيب ولا رقيب إلا الله عز وجل ” من خلال مثل هذه التساقطات”.

          ولا يفوتني أيضا الحديث عن الطريقة التي تعاملت بها السلطات و الإعلام  مع ضحايا هذه الفيضانات، ففي الوقت الذي انتظر فيه الجميع الإعلان عن حداد وطني تضامنا مع الضحايا وأسر الضحايا، تفاجئنا بنقل الأموات بشاحنة لجمع الأزبال، كما جاءت المبادرة من الأجانب أولا حيث قدمت إسبانيا المساعدات إثر هذه الكارثة.

          وهذا ما دفعنا مرة أخرى إلى التساؤل: أين مكانة وأهمية المواطن المغربي أو بالأحرى مواطن ” المغرب غير النافع” في هذا الوطن؟ ومن هذا المنبر أناشد وأدعوا الجميع إلى التضامن مع هؤلاء الضحايا وأسر الضحايا و المتضررين بالدخول في حداد عام.

تعليق واحد

  1. تحية لك اخي عمر,

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى