الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | جهوية متقدمة في سياق مغربي
جهوية متقدمة في سياق مغربي

جهوية متقدمة في سياق مغربي

رضوان لحميدي - الاتحاد الجمعوي للتنمية و التضامن باولاديحي لكراير

     قبل الخوض في الحديث عن مقاربة ورش الجهوية المتقدمة، لا بد من الإشارة إلى أن تبني المغرب لتجارب دولية في مجال تدبير الشأن العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بإصلاح مرتبط بمستقبل البلاد، يضعف حظوظه في مجال تأسيس نموذج حداثي كفيل بإصلاح تنموي مستديم، وأمام المغرب ما يكفى من الفرص، ويتوفر على قدر كاف من الكفاءات القادرة على إبداع سياسات ترابية وأساليب إدارة متفاعلة مع محيطها قادرة على صناعة التغيير في عالم متحرك.

    الجهوية المتقدمة ليست فقط تقسيم التراب الوطني لجهات وأقاليم وتنظيم عمل الجماعات الترابية في أفق تحويل الخيرات الطبيعية إلى أوراش صناعية واقتصادية، وما يصاحب ذلك من اجتهادات حزبية ترتبط بالسياسات الانتخابية وبالصراعات الثقافية والقبلية الضمنية، بل هي، حسب وجهة نظرنا، مشروع يتوخى الإشراك الفعلي للمواطن المغربي في ممارسة حقوقه الدستورية وضبط سياسات تدبير الشأن العام بالشكل الذي يجعل للمواطن سلطة تقريرية مباشرة على صناعة القرار المحلي.

    لا تهمنا التسميات المقدمة للجهات والنقاشات العقيمة و”العصبية” التي تطرحها، ولا يهمنا الحفاظ على أجهزة وزارة الداخلية ضمن تركيبة الجهة، في المراحل الأولى بقدر ما يهمنا تأسيس نظام جهوي يستمد شرعيته من علاقته مع الرفقاء المحليين الفاعلين في مجال ترابي محدد وبناء على مؤشرات ونتائج قابلة للتقييم والتقويم.

   الجهوية المتقدمة لن يستقيم إلا من خلال ثلاث مداخل إستراتيجية:

1.    التخلي الجدري لوزارة الداخلية عن تدبير وتوجيه ومراقبة التخطيط الاستراتيجي، كما يحدث حاليا للمجالس الترابية المنتخبة، لسياسات التنمية التي تتطلبها مختلف مجالات إنعاش الخدمات الاجتماعية والصناعية والتجارية والاقتصاد الجهوي بشكل مستقل يعتمد على المبادرة المدنية الجماعية.

2.   انفتاح الجهة بالشكل الذي يجعلها تتوفر على ثروات طبيعية، والدستور في الفصل 142 مهد للتعاون والتضامن والشراكة بين الجهات في مجالات التنمية البشرية والبنيات التحتية الأساسية والتجهيزات وإدماج المقاربة البيئية المستدامة ضمن الإشكاليات الترابية المطروحة. 

3.   تأسيس أنظمة إدارية تستجيب لمخططات تدبير الجهة، ويحدد بشكل قطعي العلاقة المؤسساتية بين الدولة والجهة من جهة وبين مدبري الجهة المنتخبين وتطلعات المواطنين بشكل ترتكز على أنظمة معلوماتية شفافة.

وحيث أن ممارسة العمل السياسي حق كوني فإن تقنينه بشروط معينة من قبيل السن أو المستوى الدراسي هو تمهيد لخرق حقوق الإنسان وتأجيل الممارسة الديمقراطية، ويتوجب مواكبة المجالس الجهوية المنتخبة بوكلاء التنمية الجماعية يعهد لهم تنفيذ قرارات وتصورات المجلس وضمان تدبير موارده.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى