الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | الحرية تقتل متجاوزيها
الحرية تقتل متجاوزيها

الحرية تقتل متجاوزيها

عبد الصمد البر

أنا رسام إذن أنا إعلامي ناجح، وسأحقق أرباحا طائلة، وسيرتفع عدد توزيع أسبوعيتي فلِما لا أبدع كيف أشاء؟ حتى يقول عني الناس إني أحسن تناول المواضيع المحرمة والمقدسة.لا كُسِر قلمك أيها الصحفي المتألق، ويقول عني العرب قبح الله وجهك الله إلى يوم الدين. هكذا أرادت فرنسا ومن يسير في فلكها أن تؤسس لحرية تعبير جديدة بدل التي  نودي لها زمن الأنوار، حرية تمشي وفق منطق وفلسفة السياسة الموجهة، حرية مقتولة قبل أن تولد، حرية مشوهة قبل تبث أو تعلن.

 يقول بعض الإعلاميين إن من حقهم التعبير بما يمليه عليهم ضميرهم، لكن وهل في ضرب وإهانة مقدسات الآخرين يمكننا الحديث عن حرية إعلامية موجودة. إن من أساسيات الصحافة عدم نشر رسومات مخلة بالحياء وهل نشر رسوم مسيئة لرموز مقدسة عند بعض الأديان  ليس إخلال بمنظومة العمل المهني لرجال مهنة المتاعب. يقول داود أوغلو إن حرية التعبير لا تعني حرية الإساءة، وخصوصاً عندما تكون الإساءة بحق نبي، يحمل معان أكبر بكثير من شخصياتنا، وصفاتنا الإعتبارية، وجاء رحمة للعالمين.

 ببلاد القارة الأروبية يجرم من شكك في عدد ضحايا الهولكوست، وببلداننا العربية رواية من نوع أخر لا يقبلها  ذو عقل سليم، محسوبين على الإعلام  يرفعون لافتة كتب عليها (أنا شارلي) فرحين بما حملوا، وكأنهم أزالوا عن فلسطين الاحتلال أو نصروا إخوانهم الم سلمين المضطهدين في أصقاع الارض هناك. هل هذا تخلف أم حب في ترويج لأنفسهم ولأقلام الباحثة عن المال والجاه ولو حتى على دينها ورسولها، ألا إن حب الظهور يكسر الظهور،إنه الإسلام يا سادة، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشرف من أوروبا ومن فيها وقس على ذلك أمريكا ومن تقرب إليها.

فقط مجرد التشكيك يعتبر جريمة نكراء لا يغفرها أحد وعقابها عسير، ونحن في وطننا العربي نساند الآخرين بدل أن نعلم حقيقة الأمور، ونعرف صالحها من طالحها، ونرحل في اتجاه عاصمة الأنوار حبا في ود فرنسا للمشاركة في مسيرتها الملونية ضد الإرهاب الذي أصبح يربطونه بالإسلام  بحد تعبيرهم، نعم نرفض الإرهاب والترويع فهو مدان بكل أشكاله فلا الشريعة ترضاه ولا الدين يقبله.

 لكن نتساءل اليوم  لماذا أكلما امتد الإسلام  وكثر ومعتنقوه، جاء الغرب بقصة غريبة جديدة تتحدث عن  ضرورة تعزيز السبل من أجل تعزيز مكافحة الإرهاب أو التطرف.وهل رواية  “شارلي إيبدو” مكنت أل السياسة الفرنسيين وحلفائها من كسب تعاطف دولي إزاء ما وقع.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى