الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | فنجان قهوة في ساعات متأخرة من الليل …!!!
فنجان قهوة في ساعات متأخرة من الليل …!!!

فنجان قهوة في ساعات متأخرة من الليل …!!!

عبد الصمد الدفالي

لن ترى الليلة  حلما في المنام ، كالذي عشته مستيقظا  مع شمعة قديمة كادت تنقضي لولا وفاؤها لك بالسهر حتى نهايتك ، وعلى طاولة تآكلت أطرافها و تهشمت أرجلها تكاد تسقط بمجرد الاتكاء عليها ، فقط تكتفي بيد واحدة و قلم و بضع أوراق  و فنجان قهوة سوداء لا زال بخارها يتصاعد مع نور الشمعة و رائحتها تنفح أنفك و تسيل لهب فمك ، لكن الفنجان كان على وشك نهايته هو الآخر ، و بالوفاء ظل قسط منه يستمع إلى أنين الليل و كلمات الظلام و صوت أقلامي تُطَقْطِقُ على أوراق شفافة ، لكنها تصطدم بكبرياء الطاولة المتآكلة التي تأبى أن تسمع من حولها ذلك الصوت المؤثر المتزامن مع هبوب نسيم عليل  مر من شقاق كان بالنافذة الأمامية للحجرة ، وكانت تُطِل على زقاق الدرب النائم أناسه حتى الآن  لكنه يملأها الأطفال النهار كلَّه بصراخهم و لعبهم ، بينما الهدوء يسود في الساعات المتأخرة من الليل ، ليمر الهدوء مع النسيم إلى الحجرة و يمتزج برائحة القهوة و ضوء الشمعة الخافت ، ليُحِسَّك بأمان الليل و براءته ، بعظمة الظلام و حشمته ، و احترام الشمعة ووفاءها ، و كبرياء الطاولة و صلابتها ، وسخاء الفنجان و عطاءه ، و شجاعة القلم وبسالته … كلهم كانوا في الموعد ودون اتفاق مسبق حضروا ، ليشعروك أنك لست وحدك ، بل أنك وحدك من يعيش الحلم مستيقظا معهم ، ووفروا لك جو الكتابة و القراءة ، لتقول ما خالج صدرك ، و ما اختفى في عُمقك و ارتمى في قفة اللاشعور ، آن الأوان لتشعر من جديد ، وتحيى مرة أخرى عالمك الافتراضي ، فلا تجعل نفسك سجن لأفكارك  ، و دعها تسرح و تأخذ مكانها في ساحة الفكر ، لتعرض نفسها أمام الأفكار المختلفة ، و تتكيف معها بالوجه الذي يحفظ بقاءها . هنا تتعلم كيف تفكر و متى يكون الفكر صافيّ و نقي، لا تشوبه شوائب ، فقط ما عليك هو ألا تنسي أصدقاء الليلة …!!!!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى