الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | ظاهرة الرسم و الكتابة على الجدان في المدرسة المغربية رؤية سيكوسوسيولوجيا
ظاهرة الرسم و الكتابة على الجدان في المدرسة المغربية  رؤية سيكوسوسيولوجيا

ظاهرة الرسم و الكتابة على الجدان في المدرسة المغربية رؤية سيكوسوسيولوجيا

ذ أحمد بوهمان

كثيرة هي العبارات و الأشكال التي تخط و ترسم على الجدارن. منها ما يحمل دلالات تنبيهية ، إخبارية. و منها ما يؤسس لعبارة السب و القدف. و يبقى القاسم المشترك بين الأولى و الثانية، هو أن كاتبها أو راسمها هو الإنسان. هذه الذات العاقلة التي كرمها الله عز و جل بنعمة العقل،أمدها بهذه الملكة لتميز بين الخير و الشر و بين النافع و الضار.

فظاهرة الكتابة و الرسم على الجدران تنتشر في جميع أنحاء العالم. ناهيك عن المجتمع المغرب، الذي يعد مركز بلورة العديد من الظواهر. فقد تجد هذه الظاهرة في الأزقة كما في البيوت، و في المرافق العمومية كما في المؤسسات التربوية. هاته الأخيرة التي يحز في النفس، الحديث عن وجود مثل هذه الظواهر بداخلها. و ذلك لأنها رمز للتربية و التعليم، و بؤرة الأخلاق و القيم.

ظاهرة الرسم و الكتابة على الجدان في المدرسة المغربية 1

إن المقصود هنا ليس هو تلك الأبيات الشعرية أو الرسوم التربوية، التي توجد بداخل المدارس. و إنما تلك الألفاظ و العبارة القدحية الجنسية، و الرسومات المشينة. التي قد توجد على الطاولات أو في المراحيض، و أحيانا أمام باب الإدارة أو في السبورة داخل القسم. و أحيانا أخرى قد تجد أسماء أساتذة لطالما ناضلوا على نشر المعرفة و العلم، بحيث تلفق لهم كلمات رسوم ذات بعد قدحي صرف.

 

ظاهرة الرسم و الكتابة على الجدان في المدرسة المغربية

هناك من يقول بأن هذه السلوكات، صادرة عن أطفال مراهقين. و هذا شئ عادي، نسبة لسنهم و للمرحلة العمرية التي يمر منها التلميذ. قد نشاطرك الرأي، و أعتبر كل هذه الأشكال عادية. لكن ألا يحق للمدرسة كمؤسسة تربوية بترابط مع الأسرة، أن تساهم في غرس قيم، و سلوكات إبداعية. يتم عن طريقها استغلال تلك القوى الفائضة التي يمتاز بها المراهق و سقلها. عبر أنشطة إبداعية تفيد المجتمع، و تؤسس لجيل مبدع و خلاق.

إن محاولة مقاربة هذه الظاهرة تقودنا إلى استحضار الدكتور مصطفى حجازي، الذي تحدث عن التماهي بالمتسلط وهو أحد الأساليب الدفاعية للإنسان المقهور أو الفئة المقهورة. فالتلميذ الذي يقبل على رسم و كتابة هذه الألفاظ لا يغدو أن يكون ألا ضحية لسلطة قاهرة. قد تكون نابعة عن المحيط الأسري. أو قد تتمثل في الأطر التربوية أو الإدارية داخل المؤسسة. و بالتالي، و بغض النظر عن الأسباب الأخرى. فالعامل النفسي الانفعالي، يشكل أحد أخطر العوامل التي تدفع الفرد إلى القيام بمثل هذه السلوكات القبيحة. سواء كانت ذات حمولة كبتوية جنسية أو معنى مشين قدحي.

ومن جهة أخرى يمكن أن نجد هذه الظاهرة قصد لفت انتباه الآخرين. أو لتشويه سمعة الغير. وكلاهما يعبر عن خلل على مستوى التكوين النفسي للشخص.

و اللا اتزان الاجتماعي. هذا ما يترجم في تلك الرسوم، و العبارات المكتوبة التي تخط في الأقسام و الأماكن السالف ذكرها.

بالتالي لا يمكن الحديث عن تأهيل و تعليم الشباب، دونما العمل على تكوين و بناء جيل تربوي خلوق. يرى في المؤسسة التعليمية و الأستاذ قدوة حسنة. و إن تماهى أو تمقص شخصية ما، فإن ذاك يترجم عبر إبداعات فنية أو مهارات لا تتنافى و القيم الأخلاقية.

و إلى هنا سيظل الشاعر أحمد شوقي ببيته الشعري الشهير يلخص للدور الفعال للأخلاق داخل كل مجتمع.

“إنما الأمم الأخلاق ما بقيت … فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى