الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | النيازك المغربية… الأكثر أهمية ؤ الأغلى ثمنا
النيازك المغربية… الأكثر أهمية ؤ الأغلى ثمنا

النيازك المغربية… الأكثر أهمية ؤ الأغلى ثمنا

حميد أمشنوك

   شهدت الآونة الأخيرة تطورا ملحوظا لدى وكالات الفضاء, و المتمثل أساسا في قدرتها على التوصل إلى معلومات جديدة عن الفضاء الخارجي, إنه ليس بالأمر السهل لما للأمر من صعوبات مادية, و أخرى علمية و الذي يتطلب سنوات الإعداد و الاستعداد.

كل هذا العمل الشاق و الدءوب, فهو صعب و محال التحقق, لكون الفضاء مكانا دائم التغير و التحرك, فدوران الكواكب و تحركات النجوم يجعل من الأجسام المكونة للفضاء في تغير مستمر, حجما و مكانا و شكلا.

 

النيازك المغربية... الأكثر أهمية ؤ الأغلى ثمنا

استطاعت الجيولوجيا (علم الأرض) من خلال شقها المرتبط بدراسة النيازك و مكوناتها من استنباط عدد ليس بالقليل من المعلومات التي من خلالها يمكن معرفة خصائص الجسم أصل النيزك المدروس, من درجة حرارته, و مكوناته, و كذا عمره.

 

 

يهتم علم النيازك بدراسة الأحجار الطبيعية التي تسقط على سطح الأرض و هو علم حديث في العالم عموما, هذه الأجسام تكون بذلك بحجم أكبر مما يسمح لها من اختراق الغلاف الجوي, إنها لهدايا من السماء على حد تعبير خبراء النيازك, فليس بمقدور وكالات الفضاء من الإتيان و لو بحبة رمل من العالم الخارجي, على غرار ملايين الدولارات التي تصرفها لهذا الأساس ما جعل من النيازك ذات أهمية علمية لما لهذا التخصص من فظل كبير في تطوير الشق العلمي المتمثل في دراسة الفلك.

يعتبر المغرب من بين الدول الأكثر أهمية من حيث إيجاد النيازك في العالم, فالصحراء مكان خصب لذلك, فتقريب عدد النيازك بالجزائر بمعدل 1500 نيزك, و ليبيا بمعدل 700 نيزك, و تونس 60 نيزك, ليأتي المغرب في صدارة عدد النيازك الملتقطة بمجموع مقدر بأكثر من 8000 نيزك {1}, ليسمى بذلك جنة النيازك, و السؤال الذي يطرح نفسه : لم هذه النسبة الكبيرة من النيازك بالمغرب؟

يتميز المغرب بمعدل كبير من سقوط للنيازك, ففي تاريخ 18 يوليو 2013 شهدت مدينة طاطا المتواجدة جنوب المغرب مشاهدة جسم مرفق بشعلة يخترق سماء المنطقة, حيث تناثرت شظاياه على مساحات شاسعة و ما تزال بقايا منها موجودة بضواحي المنطقة, مسجلا احتمال و جود أجزاء هذه القطع النيزكية مدفونة و تحتاج إلى مزيد من الوقت للتنقيب و الحفر و التمشيط, و ذلك مشيا على الأقدام ضمن مساحة تتجاوز 50 كيلومتر مربع.

     البحث عن النيازك و إيجادها ليس بالأمر السهل, مما يتطلب الأمر من تواجد دائم و مراقبة مستمرة لما قد يخترق سماء الصحاري, الأمر الذي يتمثل أساسا في طرق عيش الرحل من دوام التنقل, و سهر لليالي بعاداتها و تقاليدها.

     تتجلى الأهمية العلمية الكبيرة لهذا النيزك, الذي تم تقييمه بسعر غالي من قبل أحد المتاحف اللندنية, تكمن في عدم تعرضه لآثار التلوث المائي و لا للتفاعلات الكيميائية للتربة كما هو الشأن بالنسبة للنيازك القديمة الموجودة فوق الأرض, ناهييك عن ما كشف عنه من معلومات مهمة حول إنشاء براكين كوكب المريخ, وذلك من خلال تحاليل السوائل و الغازات المضمنة داخل جيوبه البلورية.

أكدت نتائج التحليل الأولية التي أجريت على نيزك “تيسنت” نسبة إلى موقع التقاطه, أنه عبارة عن حجر بركاني من المريخ متكون من بلورات أوليفين و بيرو كسين المكونين الأساسيين لجوف الكواكب.

قدر عدد النيازك المريخية في العالم بخمسين نيزكا, التقط 21 منها في المغرب, و جميعها, كما جاء في حديث الباحث في علم الفضاء الدكتور “عبد الرحمان ابهي“{2}, و الذي يرأس مختبر دراسة البلورات و المعادن التابع لجامعة ابن زهر بأكدير, جميع هذه النيازك غادرت البلد بطريقة أو بأخرى دون علم أحد, إلى وجهات عالمية مختلفة, حيث إن البعض منها يوجد في متاحف عالمية.

انطلاقا مما سبق ذكره, من غنى التراب المغربية بهذا الإرث من النيازك, ما دفع بالمهتمين و ذوي الاختصاص في هذا المجال إلى طرح فكرة إنشاء متحف وطني لجمع قطع النيازك المغربية التي تضيع بين جهات مختلفة و تباع بعيدا عن أعين السلطات المختصة, خاصة في ظل غياب قوانين على الصعيد الوطني تقنن تجارة النيازك.

سيكون للمتحف وقت إنشائه, دورا مهما في توعية و مساعدة الأشخاص العاملين في هذا الميدان (من رحل و سماسرة و هواة), و الحيلولة دون النزيف الذي يطال هذه الثروة الوطنية, خاصة و أن معظم النيازك المغربية يتم إرسالها إلى فرنسا و أمريكا للتعرف على طبيعتها, الأمر الذي يؤدي غالبا إلى ضياع أهمها, نتيجة الجهل بقيمتها الحقيقية. كما سيكون بمقدور الباحثين و المهتمين التعرف على النيازك من داخل الوطن و خارجه, وهو ما من شأنه أن يشجع السياحة الثقافية و العلمية بالمغرب.

{1}  

  • حسناء الشناوي, أستاذة باحثة بكلية العلوم, جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء.
  • مهتمة و خبيرة في مجال النيازك.
  • حاصلة على دكتوراه الدولة تخصص جيولوجيا.

{2}

  • الدكتور “عبد الرحمان ابهي“, أستاذ باحث بكلية العلوم, جامعة ابن زهر بأكدير.
  • رئيس مختبر دراسة البلورات و المعادن التابع لجامعة ابن زهر.
  • خبير في علم النيازك, و حاصل على دكتوراه الدولة فيPétrologie Minéralogique .

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى