الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | البعد الاجتماعي في الشعر الشعبي بدرعة
البعد الاجتماعي في الشعر الشعبي بدرعة

البعد الاجتماعي في الشعر الشعبي بدرعة

ذ. مولاي المصطفى الدفالي

مقدمة :

    لقد عرف المجتمع الدرعي مجموعة من التحولات الاجتماعية عبر تاريخه لحقت نمطي العيش المتمثلين في الاستقرار داخل تجمعات في القصور والقصبات المتناثرة على ضفتي وادي درعة أو نمط الترحال الذي كان منشرا على امتداد الوادي غربا وشرقا ’ لكن مع توالي سنوات الجفاف نتيجة التحولات المناخية التي تطرأ على المنطقة بين الفينة والأخرى وتقلص المجال الرعوي أدى إلى نزوع للعيش للاستقرار في الواحات التي تعرف نشاطا فلاحيا معاشيا والتي تتوفر على الحاجيات الأساسية ، ومع مرور الحقب والسنين تأثرت الواحات بدورها بفعل الجفاف الذي كاد أن يكون مزمنا ، فشهدت نزوحا للسكان أفراد وجماعات في اتجاه الحواضر المغربية كمراكش والدار البيضاء والصحراء المغربية …إلخ

يقول شاعر في الرسمة في وصف هذه التقلبات وأثرها على الحياة:

عِيمَانْ الصَّابَا يَا بَابَا وَ عِيمَانْ اتْجِي اجْدُوبْهَا شَلْهَابَا وَ هَدَا حَالْ الزْمَانْ

هَدَا حَالْ الزْمَانْ يَزْيَانْ وَ يَشْيَانْ بَعْد النُّوَارْ كَانْ وَ عْكَبْ جَدْبْ أوْرَاهْ

اسْتَفْكَرْ يَا فْلَانْ وَاعْمَلْ خَيْر احْسَا وَ اتْرَكْ عَيْبْ اللْسَانْ لَا يَجْلِي مُولَاهْ

شَلَّا مَنْ خَلْقْ بَانْ وَ اكْسَابُو حَنَّان   وَ امْنِينْ الدَّهْر خَانْ لَا غَاشِي تَلْكَاهْ

وعِيمَانْ اخْيَرْ مَا ضَيَّفْ الكَسَّابَا يَا بَابَا

جَوْبَاتْ ارْبِيعْهَا مَّاسِي غَابَا وَ غَيْبَاتْ اتْصِيبْهَا اكْيَاطَنْ

عَزَّابَا يَا بَابَا وَ غَيْبَات اتْرَدْهَا عْلَا سَبَّابَا يَا بَابَا وَ هَدَا حَالْ الزْمَانْ

وهذه التغيرات الاجتماعية لم تلحق نمط العيش فحسب بل لحقت مختلف جوانب الحياة بصفة عامة لأن مجتمع الواحة تسربت إليه كثير من مظاهر الحداثة والتمدن والشعر الشعبي الدرعي بمختلف أنواعه : الرسمة و أقلال و الطحاني والركبة والواكدي …..إلخ ساير مختلف التحولات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لأن الشعراء في هذه الفنون يمتلكون القدرة على التقاط إشارات أو تفاصيل عن نبض المجتمع ، فعبروا من خلال أشعارهم عن وقائع وأحداث ذات أبعاد محلية أو وطنية أو قومية عاشها المجتمع ، كما عالجوا مواقف أو حالات اجتماعية ذات طابع فردي أو جماعي ونمثل لذلك بموقفهم من الاستعمار أو الهجرة أو حرية المرأة أو رصد بعض مظاهر الحداثة في اللباس والسلوك .

 

1 – الاستعمار وأثره السلبي على المجتمع :

   عبر الشاعر الشعبي بواحات درعة عن موقفه الاستعمار الفرنسي في إشارات قوية لدرجة تأثيره على الحياة الاجتماعية فحذر من خطورة تدخل المستعمر و كيده كقول الشاعر في شعر “الركبة ” في شكل سؤال استنكاري عن ذهابه إلى الدار البيضاء وهي ترزح تحت نير الاستعمار :

أش داني ليك ياالدار البيضا       ياشين لقشالي يا بلد الروم

را ناسك ما عارفين شي قاعدة     غير البالسية وكثرة الكوم

والطوبيس فيك غير داير عيطة     وكل من كبضو يديه يعوم

الشاعر أكد على موقفه الصريح من عسكرة مدينة الدار البيضاء وهي الوجهة المفضلة لدى المهاجرين من وادي درعة ولم تفته الإشارة إلى تدنيس هذا المكان من خلال عسكرته و نشر ثقافة الاختلاط في الحافلة وفي الشاطئ …إلخ

                                                                     2 – الهجرة و الاغتراب :

شهدت منطقة وادي درعة هجرات متتالية للسكان فرادى وجماعات نتيجة الظروف المناخية وبعض الأحداث الأخرى كالهجوم على بعض القصور أيام السيبة ، فيبقى الحنين إلى الديار مرافقا للإنسان أينما حل و ارتحل مع الشعور بالغربة وانتظار لحظة الوصال بالأهل والأحباب والجيران يقول الشاعر في شعر” الركبة”  

بُويَا يَابُويَا هْمُومَكْ طَالُو عْلِيَّا  وَانَا بْلاَ هْوَايَا وَسْطْ الْبَلْدَانْ

بَلْدَانْ النَّاسْ مَايْدُومُو لِيَّا    وَانَا غْرِيبْ بْدَا شَارَبْ لَمْحَايَنْ

بْغِيتَكْ يَامُولْ الْجَوْدَة يَاخَالْقِي تْحَنْ عْلِيَّا  نَرْجَعْ لْحُومْتِي وَبْلاَدِي فَرْحَان

سِيدِي يَارَبِّي وَانْتَ تْكَمَّلْ لِيَّا    حَتَّى نْزُورْ الوَالْدِينْ وَاللِّي عْزِيزْ يَاكْ نْزُورْ الجِيرَانْ

الشاعر الدرعي توقف عند الهجرة داخل الوطن وأثرها على الوجدان نظرا للعلاقة القوية مع المكان وما يختزنه من ذكريات مع الآخر فهذا شاعر في فن” الطحاني ” يتحدث هن الهجرة إلى خارج الوطن وارتباطه الوثيق بالمحبوبة :

   يَاللِّي كَلْتْ اغْنَاكْ يْجُوزْ ِديرْ لِي بَاسْبُورْ جْدِيدْ بَاشْ تَكْطَعْ بِيهْ الدِّيوَانَة

أُودِيرْ تَنْبَرْ وَتْصَاوَرْ جُوجْ عَاوْنُو بَشْوي الْفَابُورْ بَاشْ تَكْبَضْ نَكْوَة مَزْيَانَة

اُو الَمْقَدَّمْ فَحْمَاكْ اِيجُوزْ وَالشِّيخْ اِيجِي يَتْكَدَّمْ إِيكُولْ هَذَا مَنَّا وَمْعَانَا

فَاطْمَة يَاحْمَامَةْ لَبْرُوجْ كَادَرْ الله يْلاَكِينَا مْعَاكْ تَبْقِي جَوْرَة مَزْيَانَة

الشاعر في فن الكدرة أشار إلى معاناة الأهل بعد ذهاب الرجال إلى الدفاع عن حمى الوطن و ما يخلفه من حنين وشوق في الأعياد :

وَ السَّاحَلْ لَبْعِيدْ كَامْ   شُوْرُو بَارُودْ   شْدِيدْ شَامْ لِيهْ الْمَخْزَنْ بَرْجَالْي

وَلْيَوْمْ الْعِيدْ كَيَّمْ عْلِينَا هَوْلْ شْدِيدْ لَحْتْ عَيْنِي لَلْمَرْسَمْ خَالِي

مَزْيَنْ مْنِينْ اِلَيْنْ عْليكْ يَهْدْفُو بَفَّاقَهْ زَيْنَاتْ وْلْمْعَرَّشْ وْلُسُومْ   غالِي

مَكْحُولَة ْ لَرْمَاكْ كَادّْهَا هَذَا مَنْ لَفْرَاكْ وْكَالَتْ أَشَّافْ لْشَاطْنْ   بَالِي

يَحْجَب ْ يَارَبّي رْجَالْنا وِيجُو مَنْ لَبْعَادْ بَاشْ يْفْجَي كَلْبِي وَ هْوَالِي

3 – الحياة الجديدة :

إن الحياة البشرية في تطور مستمر ، وكما يقال كل جيل خلق ليعيش زمانه ، لكن نجد الإنسان أحينا يميل إلى القديم وثارة أخرى تجده مشدودا إلى الحديث في الأشياء لأنه مغري أحيانا ، لهذا وجدنا بعض الشعراء لا يخفون إعجابهم بما أتت به الحداثة في المجتمع إلا أن هذا الإعجاب لا يخفي تشبثهم وتقديرهم بما يكمن في الأصالة من قيم إنسانية نبيلة كالكرم والشجاعة والعهد والوفاء والصبر … يقول الشاعر في فن الرسمة :

يَا مَادَا بِينْ نَاسْ ضُرْك وَ نَاسْ أكْبِيلْ هَادِي دَنْيَا أخْرَى أجْدِيدَة

يَا مَادَا بَاشْ ضُرْك هَادُو       عَاشُو عَنْهُم فِي هَادْ الزّمَان

مُولَانَا وَدْهُمْ أبْغَاهُمْ بَرَّعْهُمْ     بَالرْكُوبْ وَ الْبَاسْ الكَتَّانْ

وَ إيْجِيبُو لِيكْ أخْبَارْ عَادُو       كَدَا مَنْ يُومْ مَشْيَةْ كَدَا مَنْ عِيمَانْ

كَرَّبْ لِيهُمْ اللِّي ابْعِيدَة

فِي الرَّاحَة كَاعْدِينْ مَسْعَدْ هَادْ جِّيلْ مَبْرُوكَة سَاعْتُو الْدِيدَة

وَ الْحَمْدُ لله سُبْحَان الْجَلِيلْ هَادِي دَنْيَا أخْرَى اجْدِيدَة

كَالْ يَا مَزْيَنْ نَاسْ لَوْلِيّا       نِيّة وَاحْدَة وَ مَا يْعَرْفُو تِيسْطْوَار

وَ الْكَلْمَة عَنْدْهُمْ ازكِية       فِيهَا مَا يْغَدْرُوكْ وَ يَرَفْدُو بَلْعَارْ

اتْرَاغَبتْ حَاجَةْ لَمْزِيَّا       الرَّجْلَة عَارْفِينْ حَقْ الْخُو وَ جَّارْ

مَا يَرْضَى حَدْ بْلَكْسِيدَة

نَاسْ الْمَعْقُولْ وَ اكْمَامِي وَ امْجَادِيلْ لَعْدُوهُمْ رَايْحَة انْكِيدَة

طَلْعْتُهم مَا يْزُوزْ لِيهَا حَدْ ارْدِيلْ هَادِي دَنْيَا أخْرَى اجْدِيدَة

جِيلْ السَّاعَة اكْثَرْ ازْحَامُو     عَنْد الصَّايَرْ وَ كُلْ حَاجَة بَالكُضَّارْ

مَا هُو سَاهَلْ اتْلَا كْلَامُو       وَ اللِّي جَادْلُو لِيلْ يَطْرَا فِيهْ الْعَارْ

كَبْرُو بَالْخَيْر مَا اتْلَامُو       فِي الرَّاحَة مَا عْلِيهْ خَوْف وَ لَا زَيَّارْ

وَاكَلْهَا بَارْدَة الْدِيدَة

لَفْرِيزي وَ لَمْشُوطْ وَ السَّرْوَالْ اطْوِيلْ بَامْرِيهْ يْنَظَّفْ الَقْلِيدَة

وَ يْحَسَّنْ   الْحِيتُو وَ يْكَرَّطْ صُبْح وَ لِيلْ هَادِي دَنْيَا أخْرَى اجْدِيدَة

نَاسْ أكْبِيلَا اهْل لَعْزَايَا       مَفْهُومَة كُلْهَا اللِّي يَسْوَا مَعْرُوفْ

مَا تَرْضَى (…)اللْحَايَا       مَا يَرْضَى حَدْ عَارْضُو يَبْقَا مَنْتُوفْ

دِيمَا تْجَاعَلْ لَعْزَايَا           بَزْرَايْمَهَا امْسَنْدَة تَنْدَا لَلْكُوفْ

تَشْعَلْ نَارُو بْلَا وْقِيدَة

تَبْقَ الْمَوْتَى امْصَلِبتَة وَ الدَّمْ ايْسِيلْ وِينْ اللِّي كَبْتُو الْدِيدَة

يَبْقَا رَاخِي       اسْلَايْبُو تَسْعَاهْ الْخَيْل هَادِي دَنْيَا أخْرَا اجْدِيدَة

خَصْ الْوَاحَدْ يْطِيعْ رَبُّو     دُوكْ اللِّي فَاهْمِينْ فِي الدِّينْ اتْهَلَّاوْ

وَحْدِينْ اتْعَلْمُو يْكَتْبُو       كَالُو هُمَا اقْرَاوْ نَجْحُو مَا صَلَّاوْ

     وَحْدِينْ عْلَى انْفُوسْهُمْ مُحَالْ ارْتَاوْ

الراوي: الشيخ محمد بن ابراهيم العمراني الباحث:عمر أبليدة

4 – حرية المرأة :

   المرأة حضيت باهتمام بالغ في الشعر الشعبي الدرعي حيث خصص لها غرض شعري يتمثل في الغزل ’ شاج من خلاله الشعراء بمشاعرهم وعواطفهم النبيلة اتجاهها ، وهذا الاهتمام لم يقف عند مشاعر الحب والشوق والحنين بل امتد إلى معالجة قضايا المرأة الاجتماعية كالحرية والحق في التعليم والعيش الكريم ومسايرة متطلبات العصر ، يقول الشاعر في شعر الرسمة :

نَاسَكْ أبْغَاوْ يَعْطُوكْ لْشِي رَحَّالْ يَا أم ادْلَالْ شَاكْ كُلْتِي لِيهم

كَالَتْ مَا أبْغِيتْ عِيشْةْ الرَحَّالَة      نَقَّصْتْ كَاعْ فِيهْ أزْوَازْ

مَلِّي اتْشُوفْ دِيكْ الـــــــــحَالَة    وَ يْسَكْنُوكْ تَحْـت احْزَازْ

وَقْـــت لَــــكْوَايْل الغَــلْغَالَــــة      وَ الصَّيْف فِي اخْوِيمَة دَازْ

رَانِي احْلَفْت مَا نَدِّيهُمْ

و احْلَفْتْ وَاخَّا مَا يَبْقُو الرْجَالْ يَا أمْ ادْلالْ غِير صَبْرِي لِيهُمْ غَادِي إبَرْعُوكْ وَيْعْطُوكْ المَالْ يَا امْ ادْلَالْ شاك كلتي ليهم

كَالَتْ لِيهْ يَلَّاهْ غِيرْ كُولُو لِيَّا    كَدَّاشْ سُكْنَتْ الــــــعَشُّوطْ

و الــــــــــقَشْ مَا يْـهَزُّو لِيَا     والــــــبَرْد فِيهْ غِيرْ يصُوطْ

مَلِّي انْجِيبْ نـَــــــامُوسِيَّة      هِيَ وَ قَشْهَا مَــــــــضْبُوطْ

و النَّاسْ جَايِينْ مْعَاهَا

قَشِّي كْثِيرْ وَ المَارِيُّو مَازَالْ يَا أمْ دْلَالْ كَيْف نَعْمَلْ لِيهُمْ وَقْت الرْحِيلْ نَحْزَمْ فِيهُمْ                     بْلَحْبَالْ يَا أمْ دْلَالْ شَاكْ كُلْتِي لِيهُمْ

كَالَتْ لِيهْ ابْغِيتْ امْضَرْبَة وَأمْخَادْ   وَ أمْرِي مْكَـــــــادُّو نَجَّارْ

وَ الــــــــــــبَيْت بَالزْوَاقْ مَــــكَادْ     بِيبَانْ وَ أقْفَل وَ الــــــدَّارْ

الـلهُمْ مْــــــــــــــــــــــعَوَّقْ كَاعَدْ   و لا نْــــــــكُونْ فِي لَقْفَارْ

مَكْانْ مَا نْكَبَّلْ فِيهْم

نَاسَكْ اتْحَلْلُوكْ وَ طَلْبُوكْ أشْحَالْ يَا أمْ دْلَالْ مَا حْشَمْتِي فِيهُم

أبْغَاوْ السْمَنْ وَ لَكْلِيلَة بَالطَّنْكَالْ يا ام ادلال شاك كلتي ليهم

مَا بِيتْ سُكْنَةْ البَادِيَة   وَ نْعُودْ فِي الشْعَابْ أنْبَاتْ

دِيَما أمْشَكِّينْ إيدِيَا    وَ نْظَلْ لَابْسَة صـَـــــبَّاطْ

حَتَّى يَخْنْزُو رَجْلِيَا      هَادِيكْ مَاهْنَا حَــــــــــيَاةْ

وَ أحْوَايْجِي انْكَرْفَصْ فِيهُمْ

اللِّي مْعَ الْبْهَايْم لَوْنُو يَذْبَالْ يَا أمْ دْلَالْ لَاشْ مَابَيْتِيهُمْ

وَ أنْتِ مْطَوْرَة مَا جَابَكْ    تَحْلَالْ يَا امْ دلال شاك كلتي ليهُم

مَا مَرْ عِيشَةْ الــــــــــكَسَّابَا    وَ الله يْكُونْ فِي لَعْوَانْ

لَغْنَمْ مْعَ لُوعَرْ تَـــــــــتْحَابَا  و أمْحَادِينْهَا رَعْيَانْ

في البَرْد وَ الشْتَاء وَاضْبَابَا    وَقْت الصْهُودْ وَ الحَمَّانْ

و المَا اكْلِيلْ مَا يَكْفِيهُم

يْنَكْلُوهْ يَمْشُو لِيهْ مَشْي اشْحَالْ يَا اْمْ ادْلَالْ وَ لَكْرَبْ تَسْكِيهُمْ وَ الْعَافِيَة نَكْدِيهَا                       بالشُعَالْ يَا امْ دْلَالْ لَاشْ مَا بِيتِيهُم

عَدْنَا انْحَارْبُو لُومِيَّة    دَارُو لِينَا المَدْرَسَات

حَتَّى المَرَا الشَيْبَانِيَة     وَلَّاتْ اتْعَلْمَتْ وَ اقْرَاتْ

وَ الْكَسْبْ مَا أبْغَاتُو هِيَّا  أبْغَاتْ امْدُونْ وَ الطَّاجَاتْ

و اللِّي أبْغَاتْ كَايَنْ فِيهُمْ

لْبَاسْ التْرِيكُو وَ السْرَاوِيلْ اطْوَالْ يَا امْ ادْلَالْ خَارْجَة تُورِيهُمْ

امْزَاحْمَة فِي لَسْوَاقْ انْسَا و ارْجَالْ يَا امْ ادْلَالْ لَاشْ مَا بَيْتِيهُمْ

جَاتْ الَمْدَوْخَة تَطَــــــــلَّلْ   كَالْتْ لِيهُمْ دُّونِي لِيهْ

خَاوِي ارْوِيسْهَا كِي اسْطَلْ    ابْغَاتْ لَعْدَابْ صَبْرَتْ لِيهْ

امْوَجْدِينْ لِيهَا لَــــــــحْبَلْ    والصُّوفْ وَ الشْعَرْ غُزْلِيهْ

هَادُو امْرَاسْمَكْ عَلِّيهُمْ

وَ ظَّلْ سَارْحَة وَ ضُّورْ فِي لَجْبَالْ يَا امْ ادْلَالْ حَدْ مَاهُو فِيهُمْ

واتبات فِي الَمْكَرْ وَ اتْزِيدْ الغَزَّال

وَلْدَتْ أوْلَادْهَا فِي القُهْرَة   مَا عَارْفَة اصْبَيْطَرَاتْ

اللِّي امْرِيضْ حَتَّى يَبْرَا    بَاعْشُوبْ لَخْلَا دَاوَاتْ

لِلْبَرْد صَابْرَة وَ القُهْرَة    وَ أمْكَيْلَة عْلَى تَمْرَاتْ

ادِّي وْلَادَكْ وَ قَرِّيهُمْ

مَا كَانْ فِينْ يَقْرَاوْ وَ ابْعِيدْ الحَالْ يَا امْ ادْلَالْ رَاكْ ضَيَّعْتِيهُم

وَ الْوَلْدْ فِي لَغْنَمْ تَابْعْهَا نَاكْحَالْ يَا ام ادلال لاش ما بيتيهم

عَدْنَا نْحَارْبُو لُومَيَّة  دَارُو لِـــينَا الْمَـدْرَسَاتْ

حَتَّى الَمْرَا الشَيْبَانِيَة  ولَّاتْ طَّـوْرَتْ وَ أقْرَاتْ

وَ الكَسْب مَا ابْغَاتُو هِيَّا  أبْغَاتْ لَمْدُونْ وَ الطَّاجَاتْ

و اللِّي أبْغَاتْ كَايْنْ فِيهُم

لَبْسَتْ اتْرِيكُو و اسْرَاوِيلْ أطْوَالْ بَا أمْ دْلَالْ خَارْجَة تُورِيهُمْ

امْزَاحْمَة فِي لَسْوَاقْ انْسَا وَ ارْجَالْ يَا امْ ادْلالْ لَاشْ مَا بيتيهم

شَدُّو بْخَاطَرْ الدَرَّيَة    حَتَّى انْ انْزُوزْهَا تَلْكَاهْ

رَحَّالْ مَا أبْغَاتُو هِيَّا    يَمْشِي يْشُوفْ مَنْ يَرْضَاهْ

اليُومْ وَلَّتْ الحُرِيَّة  لَعْقَلْ أبْغَا اللِّي وَتَاهْ

وَ الْوَقْت مَا اخْفَاتْ عْلِيهُمْ

وَلَّاوْ أنْسَا وَ ارْجَالْ يَخْدْمُو بَيْدِيهُمْ

وَ الكَسْب مَا أبْغَاهَا شِي دَلَّالْ يَا ام دلال شاك كلتي ليهم

الشاعر الشيخ بوجمعة العمراني دوار البليدة

   معاناة المرأة تجسدت أيضا في فن الواكدي حيث نجد المرأة تعبر بنفسها عن الآلام والعذاب الذي تعيشه داخل المجتمع الذي يحد من إرادتها ورغبتها إلى التطلع إلى حياة تنعم فيها بالمساواة والإنصاف ومن الأمثلة في شعر الواكدي الذي يتميز بالاقتصاد في العبارة والدقة في المعنى :

دَارُونِي يَا مِّمْتِي كِغْرْبَالْ الدْوَّارْ

وْحْدَة دَّاتُو اُو وْحْدَة رْدَّاتُــو

اُوْحْدَة سَاسْتْ لُو طْوَاقُــو

دَارُونِي يَا مِّمْتِي كِطْـبَّاخْ الْكْطْرَانْ

يْطْبْخْ بْاللِّيلْ وْالنْهَارْ وْفْمُّو مْرَارْ

وتقول أخرى :

طْرَا لِي يَا مِّمْتِي مَا طْرَا لْلْعْرْشْ بْلا ذْكَّارْ

جَاتْ الرِّيحْ وْسَاسْتْ لُو بْلْحَاتُـو

طْرَا لِي يَا مِّمْتِي مَا طْرَا لْخْمَّاسْ

طْلْعْ لْنْخْلَة طْوِيلَة وْمَا صَابْ لْشُّوكْ حِيلَة

وْالزِّينْ الزِّينْ يَا لْعْرُوسَة بْلا صْحَّة

كَيْعْذّْبْ مُولاتُـو

وتقول الشاعرة /الشاعر :

قْلْبِي قْلْبِي طَابْ مْنْ صْهَضَاتْ النَّــارْ

قْلْبِي يَا لَلَّا كِيفْ الْفْرَّانْ اِلَى تْعْرَّاوْ جْنَابُو

دْخَّانُو مَا بَانْ وْاجْنَابُو طَابُـــــو

5 – العرس الجماعي : مظهر للتضامن والتعاون .

   مجتمع الواحات يزخر بكثير من الأعراف والنظم التي تكرس العمل الجماعي وما يجسده من مظاهر التضامن والتآزر كالعمل الجماعي في الحرث وحفر السواقي ، ويطال العمل الجماعي كذلك مظاهر الاحتفال كالمواسم الأعراس الجماعية ، فسكان الواحة في الغالب يحيون الأعراس في شكل جماعي بعد موسم جني المحاصيل الفلاحية في فصلي الصيف أو الخريف أو بعد عيد الأضحى ، وتنظيم العرس الجماعي له مقاصد اجتماعية واقتصادية والهدف النبيل منه تخفيف العبء عن المعوزين و رفع الحرج عنهم في تجشم وفادة جميع سكان القصر ، يقول الشاعر في أقلال :

مالِي مَالِي أُلاشْ يَامَّا لِي لاشْ يامّا يامّا ها أها يامّا أمَالِي كُولْ لي مالي

جْمَعْ العَرْسانْ اتْعُودْ العَرْس أَمْبارْكَة عْلينَا نْطَلْبو لله إِلَهْنَا وَالسَّاعَة تَزْيانْ وَنْغنمو كَلْ فْراجَة

صَبَّتْ الْمزَانْ وَالرّعْدْ انكر لُغْتُو حْنينة

عرِسْنَا عْريسْ الزّينْ نَكّزْ عْلى سْفِينْتو حْصينَة عْرصْتوُ رهَا عْرُوصَة مَحْضِية فِيها الخُوخْ فيهْ الرّمانْ

فيها الدْشِينْ يْفُوحْ بَرْوَايحُو بنِينة

*               *                 *                 *

أَمَالِي كولاَ أمالي أمّا ها يمّا أمالي كولا أمالي أمّا ها يمّا

يا لّيمَاشَافْ أولا شْكا فِي هادْ الزْمانْ

بْكَتْ عيَني وأَنا قَلْبِي شْكَا فِي سًوقْ الغيوانْ

اجعلْ هادْ العَرْس أَمْبَارْكَة العَرَايَسْ وَ العَرْسانْ

الشيخ الصديق الصبار دوار رباط المزوار جماعة تنزولين

خاتمة :

     إن الشعر الشعبي بواحات درعة يطلع بجموعة من الوظائف من أهمها التوثيق للحياة الاجتماعية لساكنة القصور والقصبات في واحات درعة ، حيث لا يمكن دراسة التاريخ الاجتماعي دون الاستعانة بالنصوص الشعرية وعلى الخصوص إذا علمنا بندرة الوثائق التاريخية وصعوبة الحصول عليها ، ويبقى الشعر أهم مصدر لاكتشاف التحولات السوسيو ثقافية التي عرفتها المنطقة عبر العصور ومن هذا المنطلق وجب الاعتناء به وحمايته من الضياع والإهمال والعمل على توثيقه وأرشفته لأن بضياعه تضيع الحقيقة عن واقع تاريخي واجتماعي تعوز الباحث فيه قلة وشح المصادر .

المصادر والمراجع :

1 – الرواية الشفوية

2 – كتاب” هكذا تكلمت درعة” : مجموعة من الباحثين

تعليق واحد

  1. عبدو الزاكوري

    اشكرك جزيل الشكر على هدا الموضوع . في الحقيقة هدا ما ينقصنا وليس ما يوجد الان من مواضيع المقاهي و النميمة و النقد من اجل النقد .شكرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى