الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | أي مشروعية للأحزاب السياسية في رحلة السويد.. !
أي مشروعية للأحزاب السياسية في رحلة السويد.. !

أي مشروعية للأحزاب السياسية في رحلة السويد.. !

د. رضوان اعميمي - باحث في القانون العام والعلوم السياسية

بعدما كان المجتمع والدولة والأحزاب السياسية بالمغرب منهمكة في تقييم نتائج الانتخابات الجماعية والجهوية المجراة يوم 5 شتنبر الماضي، وانتخابات المجالس الجماعية، الجهوية والإقليمية التي تلتها، والاستعداد المحموم لانتخاب 120 فردا بمجلس المستشارين، فيما يشبه “موسما” انتخابيا بامتياز، استنفذت فيه الأحزاب السياسية مخزونها من الاتهامات والاتهامات المضادة، ولغة السب والقذف، والاستمالة المشروعة وغير المشروعة، ورفعت من منسوب التناقضات الإيديولوجية والخطابات السياسوية، والتحالفات الهجينة وغير المفهومة من قبل المواطن الذي عبر، خلال عملية الاقتراع عن وعي لم ترق إلى مستواه الأحزاب السياسية بدرجات متفاوتة، حيث غابت عن الأنظار المصلحة العليا للوطن التي تقتضي الخضوع لإرادة الناخب وتغليب الكفاءة التدبيرية على التوازنات الضيقة والصفقات السياسية، خاصة وأن المغرب يعول بشكل كبير عن الجهوية المتقدمة كخيار لا رجعة فيه للحد من التفاوتات والاختلالات الاجتماعية والاقتصادية التي عرفها تدبير الشأن المحلي خلال السنوات السابقة، وتمكين المواطن من المساهمة في تدبير شؤونه الجهوية والمحلية، أو على الأقل اختيار من يمثله من أجل ذلك؛

          ودون الدخول في متاهات القراءات والقراءات المضادة للعملية الانتخابية الأخيرة وإفرازاتها السياسية؛ خطفت القضية الوطنية الأولى مجددا الأنظار إليها بعد إعلان الجانب السويدي عزمه الاعتراف بالكيان الوهمي المسمى جدلا “جبهة البوليساريو”، خاصة بعد أن أحس هذا الأخير بخطر اندثاره نتيجة الهيجان الداخلي الذي تعرفه مخيمات العار، والأزمة السياسية والأمنية وكذا الاقتصادية التي تعيش على وقعها الجارة الجزائر الداعم الأول للأطروحة الانفصالية كمتنفس لانسداد الأفق الديمقراطية بهذا البلد “الشقيق”، وكذا نتيجة الصدى الدولي للمشاركة غير المسبوقة التي عرفتها المناطق الجنوبية للمملكة في الانتخابات الأخيرة والتي تدفع في اتجاه الانتصار للوحدة الترابية للمملكة والمقترح المغربي للحكم الذاتي بما يحمله من أبعاد جيو-استراتيجية عميقة على المستوى الداخلي و الإقليمي.

          وكرد فعل عن الموقف غير المسبوق الذي يعتزم البلد الاسكندنافي اتخاذه، اجتمع رئيس الحكومة بقادة بعض الأحزاب السياسية، من أجل تدارس الموقف المناسب الذي يمكن اتخاذه ردا على ذلك، فاستقر رأي المجتمعين على “التحرك الجسدي” لهؤلاء الزعماء في اتجاه السويد لثنيها على الاستمرار في هذه الخطوة المعادية للمغرب.

          إن اختيار قادة أحزابنا السياسية للقيام بهذا الدور الوطني الكبير، يبقى محل نقد وتساؤل حول قدرتهم على إقناع الجانب السويدي فجأة للعدول عن موقفه. فكيف لقادة أحزاب لا يتقنون اللغة الديبلوماسية حتى فيما بينهم، في خلافاتهم وتدافعهم، أن يدافعوا على موقف المغرب في هذه القضية. ودون التشكيك في وطنية أحد أو المزايدة عليها، فإن الأمر يتعلق بتقنيات ديبلوماسية تفاوضية وقدرة إقناعية لا تنطلق من فراغ، أو من ممارسة سياسية رديئة، وإنما تكتسب من خلال ممارسة احترافية للعلاقات الدولية وتموقع الأحزاب ضمن الفضاء الإقليمي والدولي الذي من شأنه أن يخدم القضية الوطنية، وهي معطيات، للأسف، لا تضعها الأحزاب السياسية ضمن أولوياتها أو في برامجها الانتخابية، لأنها تبدوا غير كفيلة بإيصالها لمراتب الصدارة التي تتهافت عليها عند كل انتخابات.

          فالدستور المغربي أعطى الأحزاب السياسية أدوارا جسيمة في أبعادها تتمثل أساسا في تأطير المواطنين وتكوينهم السياسي وتعزيز انخراطهم في الحياة الوطنية..، فالتأطير السياسي للمواطن لا يعني فقط القدرة الاستيعابية للأحزاب بالمفهوم العددي فقط، إنما يساءل مخططاتها واستراتيجياتها وبرامجها ونشاطاتها في تكوين المواطن على الممارسة السياسية وعلى الانخراط الفعلي في تدبير الشأن العام بمفهومه العميق القائم أولا على حب الوطن وخدمته والدفاع عن حوزته ووحدته الترابية.

          إن ممارسات الأحزاب السياسية على الأقل في الآونة الأخيرة، لا تجعلها ممثلا مرغوبا فيه من أجل التفاوض مع الجانب السويسري، ولا تدفع بالمواطن، باعتقادي، إلى الارتياح لهذه الخطوة، فالقضية اليوم تحتاج أكثر من أي وقت مضى لتعبئة وطنية وشعبية ورسمية دائمة ومستمرة، من أجل التصدي لأعداء الوحدة الترابية، بمسؤولية وروح المبادرة الاستباقية وثني الخلافات السياسية والإيديولوجية، خاصة وأن الخطر لا يقف عند المبادرة السويسرية المعزولة والمدانة طبعا، وإنما في توسع رقعته إقليميا ودوليا، وهو ما يتطلب التعامل مع الموضوع في شموليته للوقوف عن الأخطاء المرتكبة في هذا الملف ومحاولة مسابقة الزمن من أجل استكمال نموذج مغربي أكثر ديمقراطية واحتراما لمواطنيه على المستوى الداخلي والخارجي، وأكثر انفتاحا وذكاء على مستوى العلاقات الإقليمية والدولية المدافعة عن السيادة المغربية، موازاة مع انفتاح المناخ الاقتصادي الوطني على الاستثمارات الخارجية والاستقرار الذي تعرفه المملكة، على اعتبار أن المصالح مفتاح العلاقات الدولية.

تعليق واحد

  1. يوم 04 شتنبر 2015 وليس 05 شتنبر 2015

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى