الرئيسية | أقلام من الإقليم | لا وجود للفقراء في المغرب (كيت اللي جات فيه)
لا وجود للفقراء في المغرب (كيت اللي جات فيه)

لا وجود للفقراء في المغرب (كيت اللي جات فيه)

سعيد السباك

مجموعة مقالات رأي عن الواقع اليومي المسكوت عنه حيث يعيش دافعوا الضرائب، بعيدا عن ترف عيش السياسيين الذين اغتنوا من هذا الوطن. هما عايشين بخير وكيت اللي جات فيه.

cc8f2c78-ed4f-4e8f-a66f-eb104c37c75c

في حديته عن الفقر بالمغرب كتب الناقد والأستاذ عبد المطلب أعميار عن الفقر ما يلي ” إن اشكالية الفقر بالمغرب، بقدر ما تعكس فشل السياسات الاقتصادية المنتهجة منذ عقود، بقدر ما تكشف اليوم اتساعا خطيرا لمظاهر البطالة، والهدر المدرسي، والتشرد، والتسول، والدعارة، والمخدرات، والعنف بمستوياته المختلفة، والجنون…”.

إن هذه المعضلة الاجتماعية العويصة التي فشلت كل السياسات الاقتصادية المتعاقبة في القضاء عليها، تعد أبرز سبب لتنامي مختلف الآفات الاجتماعية الأخرى ذلك أن تزايد المتطلبات اليومية للأفراد داخل المجتمع يدفعهم أحيانا إلي البحث عن موارد لتغطية هذه الحاجيات وبالتالي تفاقم المشكل، لكن أين المسؤلين من كل هذا؟ لم يكن لهم من دور إلا بتقزيم الأرقام عن الفقر والفقراء بالمغرب في كل مناسبة لينثروا شيئ من البياض على سياستهم المهترئة، بل إن أحدهم صرح مؤخرا دون خجل ولا وجل أن الفقر المدقع لم يعد له مكان في المغرب معتمدين في تصريحهم على أرقام مؤسساتهم التي يديرونها دون أن يلتفتوا حتى إلى إحصائيات وطنية التي حصرت الفقراء في المغرب في 19 في المئة حسب آخر إحصاء وحسب معايير مخزنية فقط، فكيف إذا اعتمدت معايير دولية؟ من المؤكد أن الرقم سيكون جد مخيف بحيث لن يتم الإعلان عنه خصوصا في هذه الظرفية المتوترة من كل النواحي. سواء أعلنتم عن ما في مخيلتكم التي قزمها الطمع أو أضمرتموه، فنحن متأكدون جدا أنكم فوق كل ذلك جهلاء عن قصد لا تعلموا بوجود فقراء في أعالى الجبال ولا وسط هضاب وجبال صماء أو في صحاري لم تروها حتى في أحلامكم لا تعرفون عنهم سوى رقم البطاقة الوطنية، وما تصريحاتكم إلا دليل على أن وقاحتكم ليس لها حدود بعتم البلاد ورهنتم رقاب شعبها في أيادي من تطبلون لنا بأنهم أعداؤنا وبالتالى لن تشغلكم مصلحتنا ولا جوعنا و لا عطشنا أبدا مهما خلدتم في السلطة.

إن تنامي هذه المعضلة الاجتماعية تفرض على الدولة بكل مؤسساتها اعتماد مقاربة شاملة تحاول القطع مع الفساد الإداري والشطط في استعمال السلطة من جهة ولن يتأتى هذا إلا بتفعيل دور الجهات المعهود إليها حفظ مصالح المواطن وتكن سندا يستطيع التظلم إليها عند الضرورة. ومن جهة أخرى، إشراك المجتمع المدني في وضع خطط للتنمية حسب خصوصيات كل منطقة والإبتعاد قدر الإمكان عن منهج البيروقراطية ومنطق لا أريكم إلا ما أرى. فيكون المواطن فاعلا إيجابيا في محيطه وليس متلقي سلبيا ينفذ الأوامر.  فترفع الهامشية التي تعيشها أسر عديدة كان ذنبها فقط أنه قدر لها العيش بعيدا عن رؤوس الأموال الضخمة متمسكين بما تبقى من أمل الذي يقصر حبله يوما بعد يوم مع كل زيادة في المواد الأساسية.

ما الفقر اذا إلا انعكاس لفشل دريع لسياسات اقتصادية طالما سوق لها أنها رشيدة في إعلام لا يبث إلا النذالة و الانحطاط بكل أشكاله ابتدأ بفساد القيادات واستمر إلى آخر حلقة من حلاقات مخزننا الموقر. وشرح واضح لبعد الدولة بكل مؤسساتها عن ما يطلق عليهم ظلما مواطنين بينما لا تتعدى معاملتها لهم معاملة العبيد الذي يجب أن يكون سلوكه سمعا وطاعة.

الوطن ديالهم هما غير بوحدهم والمسكين ليه الله وكيت اللي جات فيه.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى