الرئيسية | أقلام من الإقليم | العمل النقابي و امتحان ملف التقاعد
العمل النقابي و امتحان ملف التقاعد

العمل النقابي و امتحان ملف التقاعد

ابراهيم لمحمدي

مررت الحكومة مشروع إجراءاتها التعديلية لنظام تقاعد أجراء الوظيفة العمومية وهذا يمثل حلقة ضمن غارات في إطار مشروع أكبر مضمونه إصلاح شامل للوظيفة العمومية بما يمثل من اجهاز على مكاسب تاريخية للشغيلة ، بدءا من طرق ونسب ولوج الوظيفة العمومية وكدا طرق ترقية الموظفين إبان فترة العمل وذلك بتغير طرق تقييم مردوديتهم التي ستعد كأساس لأداء قسم اساسي من الأجرة و امكانية تسريحهم من العمل و حركيتهم بين الوظائف و الجهات وانتهاء بتقاعدهم. وروح كل ذلك هدفه تقليص جدري لكتلة الأجور وفق ما يفرضه الدائنون .

لم يكن تمرير القانون السيئ الذكر بمجلس المستشارين بالمفاجئ لكل مناضل متتبع لطريقة تعامل القيادات النقابية مع خطر يمس جزء من أجرة العامل, فقد كانت ممثلة في اللجنة التقنية وقام ممثلوها في تلك اللجنة بزيارة بلدان وخضعت لتكوين في الموضوع بإشراف خبراء البنك الدولي, وحينما بدأت الدولة قصف عقول الأجراء بمبرراتها الكاذبة التزمت القيادة الصمت وتركت قاعدتها تائهة ومفتقدة للحجج المضادة . ان القيادات النقابية ليست بتاتا معارضة للإصلاح ألتدميري لأنظمة التقاعد, فمطلبها وحسب يقتصر على أن يتم الأمر عبر آلية”الحوار الاجتماعي” بمعنى أخر فلسان حالها يقول:لا مشكلة في إصلاح أنظمة التقاعد لكن على الأقل قدموا لنا تنازلات نبرر بها ذلك الهجوم.

ليس تمرير الهجوم على أنظمة التقاعد إلا حلقة لمسلسل شامل لتوجيه ضربات قاصمة لظهر أجراء الوظيفة العمومية وتفاصيل الهجوم واضحة ومعلنة ،فقد نظمت الدولة ندوة وطنية لإصلاح الوظيفة العمومية ,وهي سائرة في تنفيذها السلس واحد الغارات هو مرسوم التشغيل بالعقدة وستتوالى القرارات بكمية أكبر وبنوعية أخطر مع الحكومة القادمة.

ليس ما يجرى قدرا ولا يمكن رده ببكائيات ولا بردود فعل قصيرة النظر من قبيل مغادرة هذه النقابة أو تلك ولا بإشاعة الرأي الخطير القاضي بالانسحاب من النقابات بمبرر خيانة القيادة وسلبية القاعدة ،على عكس ذلك فالرد الوحيد على ما جرى هو في تبات الأقلية المناضلة في مواقعها النقابية بل تعزيزها على أرضية خط النقابة الديمقراطية والكفاحية ،الآن أكثر من أي وقت مضى يجب على الخميرة المناضلة ان تحارب سموم الإحباط ومرارة الهزيمة وان تتسلح برباطة الجأش وعدم الانجرار وراء ردود غاضبة تخدم في أخر المطاف غايات البيروقراطية النقابية والنظام.

أن ما جرى دليل ملموس (وستتوالى دلائل أخرى) على كارثة الخط النقابي المتحكم, و كذا الحاجة الى انضاج تجارب بناء تيار نقابي ديمقراطي كفاحي متعدد ووحدوي يخترق كل النقابات و يستطيع التدخل كعامل ضغط على القيادة النقابية المفلسة في الوقت الراهن في افق وحدة نقابية مكافحة تعيد تعديل ميزان القوة.
دون اغفال نقاش و خطوات بناء حزب الشغيلة…

الحرة بريس

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى