الرئيسية | عام | إدارات مغربية مواطنة، وأخرى تتعامل بعقلية مخزنية !!
إدارات مغربية مواطنة، وأخرى تتعامل بعقلية مخزنية !!

إدارات مغربية مواطنة، وأخرى تتعامل بعقلية مخزنية !!

المواطن بين مطرقة تعقيد المساطر الإدارية، وسندان الفساد والزابونية

الإدارة مرفق عمومي في خدمة المواطنين، وهو شريان نابض في كل المجتمعات دعت إليه الضرورة والحاجة يساهم في بناء الدولة المدنية القائمة على القانون والمؤسسات، يضمن حقوق المواطنين والدولة على السواء، لكن كثيرا ما يعاب على الإدارة في وطننا اتصافها بنوع من القصور في تأدية الدور المنوط بها وبوجود غموض في حقيقة العلاقة التي تربط المواطن بالإدارة ونعتها بالمختلة أحيانا. أينكر عاقل تفاني الإدارة في خدمة المواطنين؟  وأن سيل الاتهامات ادعاء وافتراء؟ أم أن نزع ورقة التوت قد يستجلي الحقيقة ويعري الواقع؟

يكون لزاما على كل مواطن ذكرا أو أنثى متعلما أو أميا في القرية أو في المدينة أن يلج ذات يوم أبواب الإدارة المتعددة اختصاصاتها من اجل غرض إداري ما، وقلما تجد من يذكر الإدارة بخير حيث تنعت بالتسلط والتعقيد وتفشي الفساد، فهل يؤكد واقع الإدارة المغربية أو ينفي هذه النعوت؟

تتصف الإدارة المغربية بتعقيد مساطرها وتعددها إن لم نقل تشتت في اختصاصاته وفي أقسامها وحتى داخل مكاتب الإدارة الواحدة، فلا نجد تنسيقا ولا انسجاما ويكون الضحية هو المواطن المغلوب على أمره والذي تتقاذفه المكاتب الإدارية وكأنه كرة مضرب. إن واقع الإدارة يتداخل فيه المادي والبشري ويتلازمان وحالهما قد يكشف بعض الحقيقة عن سوء العلاقة بين المواطن والإدارة.

فيما يخص الجانب المادي فالدولة تنفق أموالا طائلة لبناء مقرات إدارية وقد تلجأ إلى الاكتراء لتوفير ما يلزم تحت شعار تقريب الإدارة من المواطنين، فنجد المقرات الإدارية على تعدد الوزارات والاختصاصات في كل ربوع الوطن. لا تفتقر الإدارات في المغرب إلى المعدات والتجهيزات بل هي في حاجة إلى حسن توظيفها وتنظيمها. داخل الإدارة نجد المكاتب والكراسي المريحة والحواسيب الرفيعة والطابعات والخزانات والرفوف والأوراق والأقلام والهواتف والفاكسات وكل أنواع العتاد والمعدات، وقد يشتكي بعض الموظفين الإداريين من نقص في التجهيزات المادية لكن ذلك يكون فقط بسبب سوء التسيير والتوظيف. إن التنظيم داخل الإدارة يتيح للمواطن كما للموظف التخلص من مشاكل جمة، فكثيرا ما تخدم الإشارات والملصقات والإعلانات في إرشاد المواطنين وتجنيب الموظفين مطبة السؤال الذي يتكرر ويفقد الأعصاب صوابها. فلماذا لا توضع على مداخل المكاتب وعلى أبوابها ملصقات تبين نوع الخدمة التي تقدم؟ حين تدخل إدارة ما تتيه ولا تدري إلى أي مكتب تتجه لعدم تفعيل الإرشاد والذي لا يكلف شيئا. إن واقع الحال يكشف عن توافر الشروط المادية بكل تفاصيلها في الإدارة المغربية لكن ذلك لا يعفي من كون التنظيم والتدبير في أسوأ حال مما يضيع المجهود.

إن العنصر البشري هام في معادلة الإدارة فمن المفترض أن يكون الموظفون الإداريون قد تلقوا تكوينا أو تخرجوا من مراكز ومدارس متخصصة في مجال الإدارة  لكن نجد أحيانا موظفين محسوبين على جهاز الإدارة لا يمتون إليه بصلة إما لكونهم غير مؤهلين للقيام بالمهام المنوطة بهم لأنهم لم يتلقوا تكوينا وتم توظيفهم بطريقة مباشرة وفي ظروف مشبوهة نظرا لما تعانيه الإدارة من فساد أصلا، والطامة الكبرى أننا نجد من بين الموظفين من لا يتوفر على مستوى تعليمي يسمح له بتقلد المنصب ويؤهله للمهمة. إن توزيع العنصر البشري مهم في سير العمل الإداري حيث نجد إدارات تعاني الخصاص في الأطر بينما أخرى تشهد تخمة، فلا يراعى في تعيين الموظفين عدد المواطنين ولا نوع الخدمة الإدارية والأتعاب فنجد من الموظفين من يئن تحت وطأة العمل ومنهم من يتعب من الراحة.

إن المورد البشري عنصر هام في الاضطلاع بالمهمة الإدارية لكن إداراتنا تشتكي من ضعف المسؤولين ورؤساء الأقسام الذين تسند إليهم المهام وهم غير قادرين على تحمل مسؤولياتها الجسيمة وبالتالي يصبح التسيير الإداري فوضى عارمة يكون المواطن ضحيتها في غياب المراقبة والمحاسبة والقيادة. إن سوء العلاقة بين الموظفين الإداريين وغياب أواصر الصداقة واحترام الزمالة يجعل كل واحد منهم يعيش تحت هاجس المكيدة بسبب الخلافات التي تنشب بينهم، فانفصام روابط التعاون والاحترام المتبادل يؤدي إلى حدوث خصومات ونزاعات ومشادات بين الموظفين تنتج عنها عقلية الانتقام والتوريط والإيقاع بالآخر مما يفقد الأمان ويصبح الموظفون في نفور وعداوة يعيشون في جزر معزولة أو تكتلات مشبوهة كثيرا ما تؤدي إلى ما لا تحمد عقباه، ففي ظل هذا المناخ السلبي تضيع المسؤولية الإدارية وتضيع حقوق المواطنين في الإدارة في مهب الريح ما دام سوء العلاقة يؤثر سلبا على المردودية.

يتطلب تأدية المهام الإدارية حنكة ومعرفة بكل الاجراءات والقوانين أما الجهل بهذا فيؤدي إلى فوضى في التعامل مع المواطنين ، فكثيرا ما يشك المواطن في مصداقية الإدارة نظرا لما يجده من معاملة غريبة أحيانا. يلج المواطنون الإدارات وهم على يقين تام أن عذر عدم نقص الوثائق  وعدم كفايتها أو عدم اختصاص الإدارة أسهل الحيل التي يلجأ إليها الموظفون الإداريون للتخلص من القيام بالعمل فيضطر المواطن إلى حمل العديد من الوثائق ولو أنها غير ضرورية لكي يسد باب الذرائع، وقد يلجأ إلى الرشوة والمحسوبية والزبونية لقضاء غرضه الإداري وهو يتوسل ويطأطئ الرأس ويهدئ أعصابه حتى النهاية وإلا أضاع على نفسه كل الحقوق وتوبع بتهم من قبيل الاعتداء على موظف وإهانته وغير ذلك كثير.

بعد تسليم كل ما يلزم من الوثائق،  ما دمنا في بلد تطلب منك وثائق كثيرة للحصول على وثيقة واحدة، وبعد تبرئة الذمة يعاني المواطنون من مشكل هو موعد الحصول على الغرض الإداري، فلا شيء يحكم في هذه الحالة سوى مزاجية الموظف فإما غدا أو بعد غد أو أكثر واحذر الخطأ بعد التسليم وكل أعذارك من قبيل عدد الأيام التي قضيتها في الإدارة مثلا أو استعجالية الوثيقة لن تنفعك في شيء، بل الأخطر أن تضيع وثائقك ويطلبونها منك من جديد لأن لا شيء يحميك لا حق لك في وصل تسليم ولا حق لك في الشك في الموظف.

ما يدهش في الإدارة المغربية هو تداخل الاختصاصات وتشابكها، فالمواطن ملزم في كثير من الحالات بالذهاب إلى إدارات أخرى للحصول على وثيقة لها علاقة بغرضه الإداري فينتقل من إدارة إلى أخرى ويعاني من التعقيد في المساطر والقوانين الكثيرة حتى ينتابه الشك في أنه يتعرض لتحقيق

الحقيقة أن هذه الصورة ليست عامة ولكنها الغالبة، فإنصافا هناك موظفون شرفاء نزيهون وجديون في عملهم يعاملون المواطن معاملة حسنة لهم من المؤهلات والتجارب ما ييسر العمل ويزيل معاناة المواطنين. توجد إدارات لا تعاني خصاصا في الموظفين يشرف عليها مسؤولون  يحمون المواطن ويضمنون حقه يشيعون جو الاحترام والمسؤولية والتعاون بين العاملين فتسود العلاقة الطيبة ويبقى الهم هو خدمة المواطنين بشكل منظم.

ألا يتحمل المواطنون قسطا من المسؤولية في سوء العلاقة مع الإدارة؟ إن الحقيقة المؤلمة أن نسب الأمية والجهل المرتفعة في المغرب تعد سببا فاعلا في كثير من المشاكل. إن المواطن الذي يعاني من الأمية لا يمكنه التواصل ولا يعرف ما له وما عليه ولا يملك أدنى معرفة بالقوانين والإجراءات فيصبح ذاته مشكلا للإدارة ولو حاولت أن تشرح له فلن يفهم ما دامت صورة الإدارة القاتمة تهيمن على تصوره، فيدخل في باب الشك وعدم التصديق مما يؤدي إلى تفاقم الأمور. ماذا يمكن للتشوير والإعلانات والملصقات أن تفيد أميا كما لا يمكن أن ننسى الطابع الخشن والعفوية والانفعال وكلها صفات غالبة في المواطنين الأميين وإنصافا فهناك حتى من المتعلمين من يعقد الأمور خاصة إذا استحضرنا الحساسية المفرطة التي نمت بين الإدارة والمواطنين، فيتعامل المتعلم مع الإداري بفظاظة وغلظة وكأنه ينتقم من الإدارة مما يجعله يتحمل المسؤولية وتضيع حقوقه في غياب الرزانة والتعقل والمعرفة بالقوانين.

الأمل كبير في أن تعيد الإدارة الاعتبار للعلاقة التي تربطها بالمواطنين، ولا يمكن ذلك إلا بتوفير الشروط المادية الضرورية للقيام بالمهام الإدارية ونحن في عصر التكنولوجيا والمعلوميات، وأن يتم استغلال التطور العلمي والتكنولوجي لتطوير العمل الإداري ليساير العصر، مطلوب من الإدارة اليوم تأهيل نفسها بالتجهيزات التي تضمن السرعة والدقة وتقليل الخطأ البشري كما أن الإدارة اليوم مسؤولة على ترشيد استعمال التجهيزات وعقلنة ذلك وتوفيرها بقدر الحاجة إليها.

لا أمل في إدارة تعاني ضعف العنصر البشري لا من حيث العدد ولا من حيث التكوين، فالإدارة مؤسسة مسؤولة رأسمالها موظفوها يجب أن يكونوا قد تلقوا التكوين في مجال تخصصهم يستفيدون من التكوين المستمر المساير للمستجدات مؤهلون في مجال الإعلاميات. أصبح لزاما على الإدارة توافر تقنيين وفنيين للتدخل عند الحاجة إلى الإصلاح والتكوين يسهرون على استمرارية تقديم الخدمة، كما أن الأعوان سواء للحراسة أو التنظيف عنصر هام لراحة الموظفين والمواطنين على السواء، كما أن الدولة مطالبة بحل كل القضايا التي تدفع الموظفين إلى الإضراب والإنصات إلى مطالبهم. كل ما سلف ضروريات وليس كماليات توفيرها يسمح لنا بمحاسبة وتقييم العمل الإداري بإنصاف.

ننتظر تضحيات من قبل الإدارة لتحسين صورتها وتغيير الموقف الذي اتخذه المواطنون اتجاهها، فلماذا لا تتسع صدور الموظفين ويأخذون بيد الأمي والجاهل ويعرف ما له وما عليه؟ لماذا لا يأخذ الموظف بشيء من اللين والرفق ويتحمل ليغير الناس عصبيتهم بالتفهم وتقدير جسامة المسؤولية والاحترام والتقدير؟ الشيء الأهم لماذا لا تبسط المساطر الإدارية وتنتهي التعقيدات ونعمل بفلسفة الشباك الواحد ويقع التجانس والتكامل بين الإدارات وبالتالي نقتصد من الجهد المادي والمعنوي ونزيل كثيرا من العناء.

الإصلاح هو ما ينشده كل مواطن لكن تحقيقه رهين بالإرادة والعزيمة والمسؤولية والمحاسبة، فلا مفر من إيجاد الآليات وشحذ العزائم للنهوض بالإدارة التي لا مناص منها مادام الدور الذي تقوم به في غاية الأهمية.

  ذ.بلال الفاضلي

5 تعليقات

  1. معقد من الادارة

    كمواطن يا سادة اشعر بعقدة كبيرة من الادارة في المغرب اكره نفسي كلما هممت لدخول ادارة ما لاني لااسكت ولا اقدر على رؤية مواطن يهان مما يجعلني اتشاجر وادخل في متاهات اخرى، اذا دخلت الى الكومسارية فانت لسست مواطنا تتمتع بحقوق المواطنة انك قد تسمع دين امك ودين ابيك وابن الق…والز… وكلا كله ساقط وانت لست مجرما ولاقادم في حالة اعتقال فتصبح مجرما عن سبق اصرار وترصد فكيف يحلو لك دخول مثل هذه الادارة واذا دخلت ادارات اخرى وان لم تسب وتشتم ويلعن اجدادذ فانك ترى الهمز والغمز واللمز والمحسوبية على عينك يا بن عدي وتشعر بالدونية والضعف .في هذه الادارات اذا تكلمت فاعلم انه ستلفق لك تهمة خطيرة وكبيرة وهي اهانة موظف شريف اثناء قيامه بعمله الشريف لخدمة المواطنين الكرام المكرمين ويحكم عليك بالسجن والغرامة . فحدار من الكلام اسمعوا واطيعوا عندما تدخوا هذه الادارات غير آمنين ولاتتكلموا حتى لاتلغوا ومن لغى فلا حرية له (السجن+الغرامة).
    ان الذي يزيد الطين بلة ويجعلك تحس بالتقزز والعصبية وجميع امراض العصر من سكري وضغط دموي ووو…هو كثرة الاخطاء ولربما تكون متعمدة او من اجل الانتقام فغالبية السكان يقضون اوقاتهم دهابا وايابا في ردهات المحكمة من اجل قضايا لا لاناقة ولاجمل ولاحتى خروف لهم فيها بل مجرد مجموعة من الاميين يتم توظيفهم مقابل اكيس الدقيق في الجماعات بقسم الحالة المدنية فيخبطون خبط عشواء في اسماء المواليد يؤنثون المدكر ويدكرون المؤنث ويكتبون حروف التنوين ويهملون حروف المد ولما يحتاجوا للوثائق يختلط لذيهم الحابل بالنابل فيصرفون دخلهم من اجل ترميم هذه الاسماء التي كان وراءها اناس اميون وجب متابعتهم ليكونوا في السجن بدل بقائهم في هذه الادارات يتمادون في اخطائهم .اما البطاقة الوطنية فالتدمر مستمر من كثرة اخطائها التي لاتنتهي ويعيش المواطن حياته من تصحيح خطأ لتصحيح خطأ آخر وهكذا دواليك وبهذا تستمر الحياة وتتجدد الدورة المائية في الطبيعة.

  2. إرحل مندوب الرياضة

    شكرا ذ.بلال الفاضلي على هدا توضيح الماذا السلطات تتدخل فى شؤن الجمعيات القانون لايسمح له بدالك مثل مندوبية وزارة الشبية والرياضة أسم موجد هنا فى زاكورة دعم موجد ولكين ليس مندوب هنا فقط الين مندوب فى إطار دعم الحركة الشعبية فى الموقفة نري كول السلطات تدعم الاحزب الحركة الشبية فى كل هو غير القانوني

  3. مثل النائب الاقليمي للوزارة الشبية والرياضة بعد استقالة المكتب المسير الجمعية الاتحاد الرياضي إقترح النائب الاقيمي للوزارة الوصية أكبر سنا (الزواق)وأصغر سنا(لمعمرعبد الصمد) بعد ذلك إقتراح النائب .من يسرى فيه نفس الكفاءة لشغل منص الرئيس وتقذم السيد سالم العناية فرضه بذعوى لم يراه رغم أنف إجماع الحضور على قبول هذا الشخص اولآن النائب لم يعجبيه الامر تدخل بشكل سافر متحديا سلطة الجمع العام وقانون الحريات العام وأعلن باسمه إنهاء الجمع وتأجيله لآجلا 15 يوما فرفض الحضور قرارة .وتشبت بالسيذ سالم لعناية كرئيس وأوكل إليه تشكيل المكتب

  4. الامر فى هدا اخي المكتب إستقال يكون دوارك أنت حت نري ماداسوف تفعل انت او هم يريدون تشبة بالجمعيات إين القانون الحريات العام فى هدا الموضوع نعم المخزن خصوصن فى هدي مدينة اطلب من اخ سالم إبتعد عن هدا فريق ليس انت إنسان تضيح فى ساحة مدينة زاكورة انت أقوي قوة فى الجمعيات التي هي فى نوم إبتعدا عن هدا فريق الدي يوجد فيه إلا الشفار

    نحن نتكلم كثيرا، و ننقد كثيرا، و ننكت كثيرا. و لكن لماذا لا نعمل كثيرا؟!
    أترانا نعتقد أننا نستطيع أن نصلح ما بنا بالكلام و النقد و التنكيت.. فقط؟!!
    إذا كان الكلام و النقد و التنكيت، مجرد تنفيس عن النفس، فهو شىء لا مفر منه، و لكن أن يصل إلى حد إضاعة الجهد و تثبيط الهمم، فهو بلا شك أمر بغيض.

  5. اسالم ما كفاتك فلوس اجيال درعة اوباغي الاحاد الرياضي اوزيد العمالة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى