الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | البراني وابن البلد
البراني وابن البلد

البراني وابن البلد

الجاهل يفعل بنفسه ما لا يفعله العدو بعدوه. والجاهل عدو ما لا يعرف. ومن جهل شيئا عاداه. أقوال كثيرة تنم عن سلوك واعتقاد يعتقده البعض من الرعاع حينما يصف شخصا جاره أو ابن مدينته بأنه فرد غريب، أو بلغته المعتادة التي تحمل نوعا من المكر:”براني” أي ليس أصيلا، مسقط رأسه من مكان آخر غير الأرض وليس لكيانه سقف هو السماء…
هذا الاعتقاد يجد مصدره من التعصب المقيت، ويتغذى من القبلية البغيضة. يعيد المنطق المختل القديم المتجسد في القولة الرائجة:”أنصر أخاك ظالما أو مظلوما” بالمفهوم الجاهلي قبل أن يصححها الدين الحنيف.
واستقراء للواقع والملاحظة والمخالطة، أن ذلك الغريب أو “البراني” هو من يتقد نشاطا وحيوية وخدمة للمجتمع في المدينة أو القرية التي يقطنها.وأن ذلك الذي يدعي أنه ابن البلد، مثال في السلبية والجمود، أثقل من جبل، مدبر غير مقبل.أفضل الأماكن التي تستغرق وقته هي المقاهي. وليس العيب في المقاهي وإنما يقضي بها وقتا طويلا في الغيبة وذكر عيوب الناس…الوحيد السليم من المثالب والنقائص إنما هو…
زيد فعل ، عمرو يفعل سعد سيفعل…هو الوحيد الذي لا يفعل شيئا.وفي أحسن الأحوال، تجده منهمكا في خاصة نفسه، أنانية مفرطة لا يسعى لتقديم الخدمة والنفع لغيره من الناس.
الذي يحمل صفة الغربة ولا يتمتع بخلق الإقامة الأصلية، هو من تجده منخرطا أومسيرا للعديد من الجمعيات بل ومؤسسا بارعا للعمل الجمعوي عضوا نشيطا بالمجتمع المدني، وقد تتفتق عبقريته فيكون فاعلا سياسيا أو رجل أعمال يفيد ويستفيد، مساهما في خلق فرص للشغل لأصحاب البلد، كما يحب صاحبنا أن يسميهم.
ابن البلد لم يستوعب أن من يخلق الحركة في البلد ويساهم في دوران عجلة الاقتصاد هو ذلك “البراني” الذي حل بالبلد هو وأسرته. فسيفكر في اقتناء بيت أو على الأقل سيكتريه وسيمتهن عملا يضمن به القوت لأهله. وسيدرس أبناؤه بمدارس البلد ويقتنون أدوية بصيدليات البلد.وسيؤمنون احتياجاتهم من بقال البلد. وإذا رأيت بلدا راكدا من الناحية الاقتصادية فاعلم انه متقوقع حول ذاته منعزل عن العالم الخارجي. أو باصطلاح صاحبنا ليس فيه ما يكفي من “البرانيين”.
وفي كلمة، ابن البلد الحقيقي هو من يساهم في تنميتها اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا وسياسيا ولو كان من سكان المريخ!!
ابن البلد الحقيقي هو من يفيد ويستفيد من ينفع وينتفع…همه الوحيد المصلحة العامة وخدمة الخلق وطاعة الحق…
أما من يعطي القدوة في الكسل والخمول والطعن في أعراض الناس، سلبي بامتياز ركود، فالبلد بريء منه براءة الذئب من دم يوسف، ولو كان صخرة بتربة البلد منذ ملايين السنين…

تعليق واحد

  1. مقال يعالج سبب موت التنمية في اقليم زاكورة ووضع البد فوق الايادي الراغبة في التنمية وخلق فرص الشغل .مقال سيكولوجي بامتياز هو مقال لكل كسول وكل اناني وكل هماز لماز لمراجعة الدات من اجل تغيرها للافضل والصالح العام .هو دعوة للعمل ولو بيع النعناع بدل مضيعة الوقت ………………. شكرا لك استاد على دعوتك هده وبارك الله فيك

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى