الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | خزانة كتب الزاوية الناصرية
خزانة كتب الزاوية الناصرية

خزانة كتب الزاوية الناصرية

تشتهر تامكروت بمعهدها الأصيل وخزانتها المتميزة، التي أنشأها وكونها شراءا وتأليفا، الشيوخ الناصريين الذين تعاقبوا على الزاوية منذ القرن العاشر الهجري. وللإشارة فإن هذه الخزانة تعد من الخزانات العتيقة بالمغرب ومن بين الخزانات المعروفة عالميا. والآن تساهم هذه الخزانة في السياحة الثقافية بالمنطقة. حيث عرفت في فترة ازدهارها تواجد مجموعة ضخمة من المؤلفات المتنوعة، في مقدمتها تفسير القرآن الكريم. فقد كانت تستوعب ما يزيد على أربعين موضوعا ومجموعة كبرى من التشريع والشرائع الإسلامية وفي المواد العربية، الأدبية، التاريخ، الجغرافية، الفلك، الطب، الرياضيات وأخيرا المنطق.

والحق أننا لا يمكن أن نتصور أهمية الدور الذي أدته الخزانة الناصرية في الحفاظ على الثقافة الإسلامية- خاصة في الجنوب المغربي والمغرب عموما- بمعزل عن شيوخ الزاوية التمكروتية وذلك بفضل غزارة علمهم وحرصهم على إغناء محتوى هذه الخزانة حتى أن أحمد بن خالد الناصري نقل عن نشر المثاني ذكر انه ” لولا ثلاثة لانقطع العلم بالمغرب في القرن الحادي عشر لكثرة الفتن التي ظهرت فيه وهم : محمد بناصر بدرعة، ومحمد بن أبي بكر الدلائي في الدلاء، وعبد القادر الفاسي بفاس” ورغم أن الخزانة عرفت فترات ضياع الكتب والمخطوطات بسبب الفتن القائمة بين أفراد الأسرة الناصرية، إضافة إلى نقل مئات المخطوطات إلى الرباط أواخر القرن الماضي، إلا أنها لا زالت تحتوي ببعض المخطوطات التي يعود تاريخ أقدمها إلى القرن الخامس الهجري وأغلبها مخطوط على جلد الغزل ومرشوم بالذهب الخالص وملون بالزعفران.

بنيت هاته الزاوية المنحدرة من الشاذلية في سنة 983هـ في الأطلس الكبير من طرف الشيخ عمر بن محمد الأنصاري، أحد أعيان درعة وزهادها. ولم تكن في الأصل إلا مركزا صغيرا كان يتم فيه تدريس أوراد الشاذلية وقد جاء العلامة محمد بن ناصر في 1040 لتعليم الطريقة وأعطى في نفس الوقت محاضرات للطلبة. وهكذا أصبحت الزاوية مركزا للتدريس تجاوزت شهرتها حدود منطقة درعة. ومن ضمن الطلبة الذين أعجبوا بابن ناصر أبو علي اليوسي الشهير، وعبد المالك التاجموعتي والرحالة الكبير أبو سليم العياشي. إن هذا الطموح الثقافي قد أدى إلى جمع خزانة جديرة بالزاوية، انحدرت كتبها من الاقتناء، ومن النساخة ، ومن الوقف، ومن الهبات ومن عطايا السلاطين، وخاصة شيوخ الزوايا. وهكذا اقتنى محمد بن ناصر العديد من النسخ، وقدم ثمانمائة مثقال مقابل نسخة “الحلية” لأبي نعيم واشترى الشيخ محمد بن عبد السلام الناصري المتوفى سنة 1240هـ في رحلته إلى اسطنبول مؤلفات منها كتاب “الكمال” للحافظ عبد الغني المقدسي في مجلدين بثمن بخس، وذلك برسم خزانة الزاوية. وتم ابتياع الكتب حسب صاحب المزايا من مكة والمدينة، ومصر، وطرابلس، وتونس.

بن هرة سعيد

تعليق واحد

  1. merci pour les informations

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى