الرئيسية | مجتمع | بعد سنوات من إحداث عمالة جديدة زاكورة مدينة غارقة في مستنقع الفقر
بعد سنوات من إحداث عمالة جديدة  زاكورة مدينة غارقة في مستنقع الفقر

بعد سنوات من إحداث عمالة جديدة زاكورة مدينة غارقة في مستنقع الفقر

رضوان الحميدي

لا أحد من المسؤولين في مدينة زاكورة يمكن أن يتكهن بما قد تحمله الأيام القادمة، فعاصمة وادي درعة غارقة في الفقر حتى النخاع وساكنتها لم يعد صبرها قادرا عن الصبر. الأمر الذي يجعل الأيام القادمة مليئة بالمفاجئات التي حتما لن تكون سارة إذا لم ينكب المسؤولون المحليون والمركزيون على وضع خطة تنموية متكاملة لانتشال زاكورة من مستنقع التهميش والإهمال والفقر

 

ماذا استفادت مدينة زاكورة بعد سنوات من التقسيم الإداري الذي جعلها عمالة قائمة بذاتها؟ سؤال قسم ساكنة المدينة إلى   فأتين. الأولى تكاد تجزم أن زاكورة حاضرة واد درعة، استفادت كثيرا منذ قرر الإدارة المركزية إلباسها جلباب عمالة مستقلة بنفسها. حجتهم في ذلك النمو العمراني الذي بدأت تعرفه المدينة منذ سنة 1997 تاريخ التقسيم الإداري الذي بموجبه أصبح لزاكورة ممثل للملك يهتم بشؤونها. ويعبد الطريق لبعض الاستثمارات التي بدأت تظهر ملامحها باحتشام خاصة في السياحة والفلاحة. دون أن تنسى هذه الفئة جرد عدد من المنجزات الاجتماعية والتي تضن أنها استطاعت نقل زاكورة من عالم البداوة والتخلف إلى عصر التمدن والتطور(كدار الثقافة، والمستشفى الإقليمي وبعض الفضاءات الرياضية…). ولا تغفل هذه الفئة الموزعة على رجال السلطة وأغلبية المجلس البلدي وبعض المستثمرين في المجال السياحي وبعض المواطنين الذين يرون أن الخوض في هذه المواضيع مسا بالمقدسات، التأكيد على أن مدينة زاكورة تحتاج لدعم مادي ومعنوي مركزي يكون سببا في ضخ دماء جديدة في شريين زاكورة تمكنها من تجاوز بعض المشاكل البنيوية التي تعيشها ساكنة المدينة.

 

ما وصفته الفئة الأولى “ببعض المشاكل البنيوية”، سمته الفئة الثانية بالأزمة أو بمعنى أدق أن زاكورة داخل قاعة الانتظار، على قول الفيلسوف المغربي عابد الجابري، فالفئة الثانية ترى أن التقسيم الجديد الذي “اكتوت” بناره مدينة زاكورة جعل هذه الأخيرة بعيدة كل البعد عن مسار التنمية. بل يرون أن كل ما جاء به التقسيم الإداري الجديد هو بناية رفعت عليها لافتة عمالة،و دون أن يحملا ممثلا الملك اللذان تعاقبا على تسيير شؤون زاكورة منذ إحداث العمالة حلولا سحرية، لما سمته الفئة الثانية (المكونة من الناشطين الحزبيين والجمعويين والنقابيين والمعارضين وغالبية المواطنين الذين استقت “الوطن” أراءهم) المشاكل الاجتماعية والبنيوية التي يتخبط فيها حوالي 30 ألف نسمة من ساكنة المدينة منذ زمن طويل، زاد في قسوتها الجفاف الذي تعاقب على منطقة وادي درعة لثمان سنوات متتالية.

 

عندما تتجول في مدينة زكورة يتضح لك بالملموس قوة حجة الفئة الثانية على أطروحة الفئة الأولى، خاصة عندما تهيم بك قدماك بين دروب وأزقة المدينة التي يتجاور فيها مع الإنسان، و يتضح لك بالملموس أنك داخل شبه مدينة فقيرة تتضخم عشوائيا وسط الفراغ. مدينة لا ملامح لها سوى واجهة وحيدة يجاهد المسؤولون على تزيينها لإخفاء عيوبها الكثيرة، مدينة خارج أجندة المسؤولين ومخططات التنمية البشرية، فالبنية التحتية تفتقد لأبسط الضروريات كغياب قنوات الصرف الصحي مما يجعل زاكورة فوق بحيرة من المياه الملوثة، هذا دون أن ننسى مشكل قلة مياه الشرب بسبب ضعف تجهيزات الشبكة المائية بالإضافة إلى السلبيات التي نتجت عن إحداث سد المنصور الذهبي “الذي اغتصب عذرية وادي درعة – وحوله من نهر دائم الجريان إلى وادي ميت ومنقطع الجريان، الأمر الذي اثر بشكل خطير على الفرشة المائية و على النشاط الفلاحي باعتباره النشاط الرئيسي لكسب الرزق لدى ساكنة المنطقة.

 

وإذا كانت الفئة الثانية تشهر ورقة ضعف البنية التحتية للتأكيد على فشل المسؤولين المحلين في تدبير شؤون المدينة، فإنها”أي الفئة الثانية” تتخذ من ضعف الخدمات الاجتماعية “الصحة،الشغل، التعليم،…” مبررات منطقية وقوية لإعلان عجز الإدارة المركزية وفشلها من انتشال زاكورة من دوامة المغرب غير النافع. وهو ما عبر عنه ابناء زاكورة بقوله: أن زاكورة تفتقد لبرامج سياسية واجتماعية واقتصادية واضحة، وبالتالي فإن الشعارات التي ترفعها الدولة تتبخر فوق رمال المدينة وتتيه في صحراءها ” مشددا على “أن زكورة أصبحت عمالة لضبط الأمني وليس للتنمية الاجتماعية”.

 

فمثلا إذا سلطنا الضوء على الوضع الصحي نجد أن المستشفى الإقليمي الوحيد وهو مستشفى “الدراق” الذي في الحقيقة – ليس سوى مركز صحي موسع لا يتوفر على تصميم مطابق للمستشفيات . خاصة أن بنيته الهيكلية تعرف نوعا من التداخل بين مصالحه الأمر الذي يتسبب في الازدحام ورداءة الخدمات الطبية المقدمة بسبب غياب أطباء متخصصين وهو ما يؤكد “أن القطاع الصحي بالإقليم لم يخضع لمعايير الخريطة الطبية بل كان ضحية حسابات سياسية”. وهي نفس الحسابات التي تحكمت في طبيعة المشاريع الاستثمارية بالمنطقة والتي يرى بعض المتتبعين أن هناك لوبي يحاول السيطرة على المشاريع الاقتصادية بوضع العراقيل أمام بعض المستثمرين خاصة أصحاب المشاريع ذات طبيعة فلاحية وسياحية. مما جعل مصالح المنطقة ، رهينة مصالح شخصية، لبعض المسؤولين الذين يحاولون وضع العراقيل أمام قافلة التنمية المحلية..

 

الأمر الذي جعل المدينة تعيش تحت عتبة الفقر، أو كما وصفها أحد المحبين “بالأرض التي تحترق في صمت“.

 

كلام يجد حجته في أرقام المندوبية السامية للتخطيط والتي تصنف إقليم زاكورة من الأقاليم الفقيرة لا سيما أن هناك دواووير تعيش ساكنتها بدون دخل قار، هذا مع العلم أن الأنشطة الأساسية لساكنة الإقليم بعد الوظيفة العمومية هي السياحة والفلاحة، رغم أن هذه الأخيرة لا تسمن ولا تغني من جوع في مناخ لا يتجاوز معدل الأمطار فيه 80 ميلمتر سنويا. واقع جعل ساكنة المنطقة خاصة الشباب يجمعون حقائبهم ويقصدون المدن الكبرى كالدار البيضاء وأكاد ير للاشتغال في البناء والصيد البحري أو التجارة في أحسن الأحوال. ومن يدري ربما تبزغ شمس الجنوب ذات يوم على مدينة زاكورة وهي خاوية على عروشها ليس فيها “سوى شيح والريح” عل حد التعبير الصحراوي. فإذا كان المرحوم محمد الخامس قال ذات يوم وهو يزور إحدى جماعات إقليم زاكورة وبضبط منطقة محاميد الغزلان “من المحاميد تنطلق مغربية الصحراء” فإن لسان حال ساكنة الإقليم يردد في زاكورة استوطن الفقر…..

 

 

زاكورة…..بطاقة هوية؟

 

اشتقت تسمية زاكورة من أعلى قمة توجد بها وهي جبل زاكورة الذي يضم بقايا آثار رومانية لملكة كانت تسمى زاكورة. وتقع المدينة التي تنتمي إلى جهة سوس ماسة درعة، جنوب ورزازات التي تبعد عنها بحوالي 160 كلم ، كما تعد عاصمة منطقة درعة الممتدة على ضفاف وادي درعة .

 

تقدر ساكنة زاكورة بحوالي 34851 نسمة حسب إحصاء 2004،وتتميز المدينة بطقس صحراوي جاف شديد الحرارة صيفا حيث تتراوح درجة الحرارة ما بين 38 و45 درجة. وشديدة البرودة شتاء (ما بين8و10 درجات). أهم نشاط اقتصادي بعد الفلاحة هو النشاط السياحي حيث تعد المدينة قبلة للعديد من السياح مغاربة وأجانب الذين يقصدونها طيلة السنة لزيارة القصور والقصبات الأثرية والتلال الرملية وواحات النخيل ومع ذلك فإن هذا الزخم السياحي لا ينعكس إيجابا على تنمية المدينة وتأهيلها لتصبح قطبا اقتصاديا إستراتيجيا خاصة في السياحة الصحراوية.

 

3 تعليقات

  1. الئ كاتب المقال بعد سنوات من إحداث عمالة جديدة زاكورة مدينة غارقة في مستنقع الفقر مجهودك لابأس به و لكن بعض الافكار الواردة في المقال غير صحيحة مثال متى كان الجابري فيلوسفا
    ثم الكلمة التي اشتقت منها أسم زاكورة ما أورته خاطئ

  2. شكرا جزيلا لكاتب المقال
    فقط يرجى تحري الدقة العلمية في المسألة التاريخية على اعتبار أن تسمية زاكورة فيها اختلافات .
    هناك أيضا من يرى أن التسمية ترتبط بالعهد المرابطي الذين بنوا حصن تزاكورت وهو حصن يوجد قرب مخيم جبل زاكورة و لعله منسي كذلك كما تم نسيان هذه البلدة.وهنا نهمس في أذن المسؤولين لإعطاء الجانب التاريخي ما يستحقه من التفاتة لعله يكون قاطرة لتنمية المنطقة
    في الحقيقة زاكورة هجرها رجالها و تركوها تستغيث فهل من مغيث

  3. بسم الله الرحمن الرحيم
    هذا موضوع جديد فميخص الماء الصالح لشرب في دوار ايت علي وحسو بعض يدفع 3دراهم لطون والاخرين يدفعون 10 دراهم لطون ؟
    في يوم الخميس 20 مارس حضرنا لمجمع بحضور شيخ المشيخة احا علي ومقدم ابيا احمد وقررنا في مجمعنا ان نختر لجنة خاصة لمراجعات قونين الجمعية التي قررها بعض اعضاء الجمعية بدون استشارة من المنخرطين والتي ادات الى وضع الغير الائق بالانسانية ونعتبرها قررات غير اللائقة والتي تؤدي الى { العنصرية } في الدوار في مابين السكان, وحينئذن اجتمعت اللجنة لمراجعات القونين في يوم السبت 22 في منزل احا علي بن علي وتفقنا على بعض النقات وقررن ان نجتمع يوم التلاتاء 25 مارس لنكمل القررات وفجئن بالرفض من طرف بعض اعضاء الجمعية الدين يقولون بان الجمعية من ملكهم وليست لدوار وهم اكناو يوسف واعمي موحى وبهر براهيم والقسح محمد وموجان يوسف والطرف الاخر من الجمعية منهم الرائس والاعضاء الاخرين ليس في علمهم شيء , وقرروا ان يجتمع بدون علم الاخرين لكي يغير الرئيس فقط , وفي 28 مارس بعد صلاة العصر اعلن بصوت علي في المسجد بانه بعد صلاة العصر مباشرة يكون مجمع بتغير الرئيس الجمعية بدون اعلان ولاي شيء ودهبنا الى مكان مجمع وطلبنا منهم الحوار ورفض , وقالوا نحن هنا لتغير الرئيس فقط , وطلبن منهم مرة اخرة بتعديل قونين الجمعية ورفض مرة اخرة , ووقع النزعات والمشتدات بين الناس والسب والشتم وقال بالحرف الواحد اكناو يوسف لاكناو لحسن وهو ابن اخيه والله وبالله وتالله هدا الماء لن تشرب منهم اذهب الى السلطات اذهب الرباط افعل ما في وسعك ,ونتسال هل شيخ المشيخة ومقدم الدواريخبرون السلطات بموقع بين الناس ام لا ؟ ولهدا نطلب من الساهرين على الامن والنظام بالبلاد التدخل في اقرب وقت ممكن لحل المشكلة تفاديا لما يمكن ان يحصل بين اهل البلد الواحد وحفظا للعلاقات بيننهم وبين جيرانهم

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى