الموسم الفلاحي في منطقة درعة بين تداعيات قسوة الظروف المناخية وإجراءات الإنقاذ المستعجلة

0 32

شكل موضوع إنقاذ السنة الفلاحية في منطقة درعة محور لقاءات متعددة بين مختلف المتدخلين والمعنيين بشؤون هذا القطاع على المستويين المحلي والجهوي٬ وذلك بعدما بات شبح قلة الأمطار٬ وموجات الصقيع يهدد جزء كبيرا من المحصول الزراعي لهذه المنطقة بالنسبة للسنة الجارية.

فعلى الرغم من كون حوض درعة لا يدخل في عداد الأقطاب الزراعية الوطنية كما هو الشأن مثلا بالنسبة لسهل سوس أو سهل الغرب٬ إلا أن النشاط الفلاحي الذي ينتشر في هذه المنطقة٬ خاصة على طول مجرى وادي درعة٬ يساهم بشكل كبير في تأمين الآلاف من فرص الشغل٬ وضمان قسط كبير من الأمن الغذائي للساكنة المحلية التي تتعاطى لأنماط مختلفة من الفلاحة المعاشية.

وقد أصبح التأثير السلبي لشح التساقطات المطرية واضحا للعيان٬ خاصة بالنسبة للمزروعات البورية في منطقة درعة٬ التي تراجعت المساحات المستغلة لهذا الغرض خلال الموسم الزراعي الحالي من 14 ألف إلى ستة آلاف هكتار.

وتسبب سوء الأحوال الجوية في منطقة درعة خلال الموسم الفلاحي الجاري أيضا في إلحاق أضرار بليغة بالغطاء النباتي٬ حيث تسببت موجات الصقيع الناتجة عن الانخفاض الحاد في درجات الحرارة٬ والتي وصلت حتى ثلاث درجات تحت الصفر٬ إلى إتلاف مساحات كبيرة من المراعي المستغلة في ضمان الكلأ لقطيع الماشية٬ وهذا ما سيؤدي إلى تحمل الفلاحين ومربي المواشي لعبء مادي إضافي.

وإزاء هذا الوضعية٬ عقدت الغرفة الفلاحية الجهوية لجهة سوس ماسة درعة٬ في فاتح مارس الجاري٬ اجتماعا طارئا خصص لتقييم الوضع الراهن للموسم الفلاحي على مستوى مختلف الأحواض الزراعية الخاضعة لنفوذ الغرفة٬ وذلك قصد البحث عن أفضل السبل الكفيلة بالتخفيف من الأضرار الناجمة عن قلة التساقطات٬ والانخفاض الملموس في درجات الحرارة.

وبالنسبة للمجال الترابي الخاضع لنفوذ المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لورزازات٬ والذي يتشكل٬ أساسا٬ من حوض درعة٬ إضافة إلى الدائرة السقوية لتالوين(إقليم تارودانت)٬ والدائرة السقوية لفم زكيد (إقليم طاطا)٬ فإن الأضرار الناجمة عن موجات البرد والصقيع لم تقتصر على الحبوب الخريفية فقط٬ وإنما شملت أيضا المزروعات الموسمية٬ إلى جانب بعض الأشجار المثمرة.

وتقدر مصالح المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لورزازات حجم الخسارة المسجلة جراء قلة التساقطات لهذا الموسم بالنسبة لأشجار اللوز٬ خاصة منها الأصناف المبكرة بما يناهز 375 ألف شجرة على مستوى أقاليم ورزازات وزاكورة وتنغير٬ إضافة إلى مقاطعة تالوين.

وتقدر كميات منتوج اللوز٬ التي لحقت بها الخسارة جراء ذلك٬ بما يناهز 345 طن٬ فيما تصل الأضرار المالية الناجمة عن ذلك بحوالي 17 مليون و250 ألف درهم.

وبالنسبة لزراعة الحبوب الخريفية٬ فقد بلغت الخسائر المسجلة بالنسبة للأراضي البورية في دائرة تالوين بإقليم تارودانت 3500 هكتار. بينما قدرت القيمة المالية لهذه الخسارة بما يناهز مليون و500 ألف درهم.

وفي إقليم زاكورة٬ الذي أصبح خلال السنين الأخيرة مصدر إنتاج لفاكهة البطيخ الأحمر٬ عرفت هذه الزراعة بفعل سوء الأحول الجوية ضياع حوالي 80 هكتارا من شتائل هذا المنتوج الفلاحي. بينما قدرت القيمة المالية لهذه الشتائل بما يناهز 600 ألف درهم.

وبخصوص الإنتاج الحيواني٬ فتصل حاجيات القطيع بالمنطقة إلى 278 مليون وحدة علفية. بينما لم تتجاوز الكمية المتوفرة 140 مليون وحدة٬ ما يوضح أن هناك عجزا يصل إلى 138 مليون وحدة علفية٬ أي ما يناهز حوالي 50 في المائة.

وقد انعكس هذا الوضع بشكل سلبي على الأسواق التي اتسمت بعدم الاستقرار٬ حيث عرفت أثمان الأعلاف ارتفاعا تراوح بين 20 و30 في المائة. وفي الوقت ذاته تراجعت أسعار المواشي بنسبة تراوحت ما بين 30 و50 في المائة.

ومقابل الخسارات المسجلة على مستوى الزراعات في الأراضي البورية التابعة لمجال تدخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لورزازات٬ فإن حالة المزروعات في الأحواض المسقية توجد في حالة جيدة٬ بفضل مياه السقي التي يوفرها سد المنصور الذهبي.

وأفاد مصدر من وكالة الحوض المائي لجهة سوس ماسة درعة بأن مخزون المياه المتوفرة في هذا السد إلى غاية 28 فبراير 2012٬ بلغ 307 مليون متر مكعب٬ أي ما يناهز 70 في المائة من طاقته الإجمالية. وتقرر تخصيص 170 مليون متر مكعب لسقي واحات درعة٬ مع إمكانية تحيين هذا الحجم من مياه السقي حسب واردات السد.

كما تقرر٬ خلال اجتماع عقد مؤخرا بمقر عمالة إقليم زاكورة٬ التي يتواجد بمجالها الترابي الجزء الأكبر من الأراضي الزراعية في واحات درعة٬ تنفيذ أربع طلقات انطلاقا من سد المنصور الذهبي لسقي الحبوب الخريفية٬ وأشجار النخيل ٬حيث تم لحد الآن تنفيذ طلقتين بحجم إجمالي وصل 84 مليون متر مكعب.

أما بالنسبة لقطيع الماشية في حوض درعة٬ فمن المنتظر أن يكون للإجراءات المتخذة مؤخرا على الصعيد المركزي والمتعلقة على الخصوص بإنقاذ الماشية٬ وقع إيجابي على نفوس الفلاحين٬ حيث سيتم وضع الأعلاف رهن إشارتهم بأثمان مدعمة٬ مما سيخفف على المزارعين المحليين من تكاليف الحفاظ على القطيع.

مواضيع قد تعجبك المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.