مغاربة العالم في قلب أوراش 2030.. مركز الاستثمار بجهة طنجة يفتح مساراً سريعاً لمواكبة مشاريع الجالية
وضع المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة مغاربة العالم في صلب الدينامية الاستثمارية التي تشهدها الجهة، معلناً عن حزمة من آليات المواكبة لفائدة أفراد الجالية الراغبين في الاستثمار، تتصدرها خلية خاصة ومسار سريع لمعالجة الملفات، إلى جانب المواكبة القانونية والتقنية والاقتصادية للمشاريع.
وجاء الإعلان عن هذه التدابير خلال لقاء نظمه المركز بمناسبة اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030”، ضمن فعاليات أسبوع الاستثمار الخاص بمغاربة العالم، المنظم تحت إشراف الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.
وعرف اللقاء مشاركة ممثلين عن مجلس جهة طنجة–تطوان–الحسيمة وغرفة التجارة والصناعة والخدمات ووزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إلى جانب ممثلي الإدارات والمؤسسات العمومية والهيئات المهنية والقطاع الخاص، فضلاً عن أفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج.
مغاربة العالم.. من التحويلات المالية إلى شريك في الاستثمار
وأكد المدير العام للمركز الجهوي للاستثمار، في كلمة بالمناسبة، أن الرؤية الملكية جعلت من مغاربة العالم رافعة استراتيجية للتنمية وشريكاً أساسياً في التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها المملكة.
واستحضر في هذا السياق مضامين خطاب الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى التاسعة والأربعين للمسيرة الخضراء، والذي دعا فيه إلى إحداث آلية خاصة لتعبئة كفاءات المغاربة المقيمين بالخارج، ومواكبة المواهب المغربية بالخارج ودعم مبادراتها ومشاريعها، بما يمكنها من المساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية الوطنية.
وشدد المتحدث على أن مساهمة مغاربة العالم لم تعد تقاس فقط بحجم التحويلات المالية نحو المملكة، بل أيضاً بما راكموه من كفاءات علمية وخبرات مهنية وتجارب في الأسواق الدولية وشبكات علاقات، يمكن أن تشكل قيمة مضافة للاقتصاد الوطني في مجالات الاستثمار ونقل التكنولوجيا والمعرفة والابتكار.
“Fast Track” لتسريع ملفات المستثمرين من الجالية
ومن أبرز الإجراءات التي كشف عنها المركز، اعتماد مسار سريع “Fast Track” لمعالجة ملفات المستثمرين من المغاربة المقيمين بالخارج، بهدف منحها الأولوية في الدراسة والتتبع وتقليص آجال معالجتها.
كما أحدث المركز خلية خاصة بمغاربة العالم تتولى استقبال المستثمرين وتوجيههم ومواكبتهم، وتعمل كنقطة اتصال مخصصة للإجابة عن الاستفسارات وتتبع المشاريع في مختلف مراحلها.
وتشمل منظومة المواكبة تقديم الدعم للمستثمر منذ مرحلة بلورة فكرة المشروع إلى حين دخوله حيز الاستغلال، إلى جانب توفير الاستشارة القانونية والتقنية والاقتصادية، والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة بمختلف عمالات وأقاليم الجهة.
ويراهن المركز كذلك على تعريف أفراد الجالية بالتحفيزات وآليات الدعم والتمويل المتوفرة، سواء في إطار ميثاق الاستثمار أو البرامج الوطنية والجهوية المخصصة لدعم الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وفي الحالات التي تواجه فيها المشاريع صعوبات مرتبطة بالإجراءات أو بتعدد المتدخلين، يعمل المركز على تفعيل آليات الوساطة والتوفيق والتنسيق مع الإدارات والمؤسسات المعنية للوصول إلى حلول عملية، بما يساهم في حماية استمرارية المشاريع وتعزيز ثقة المستثمرين.
مواكبة المستثمر حتى من خارج المغرب
وبالنظر إلى خصوصية المستثمرين المغاربة المقيمين بالخارج، يراهن المركز الجهوي للاستثمار على الرقمنة والمواكبة عن بعد لتجاوز عائق المسافة.
ويعمل في هذا الصدد على تعزيز قنوات التواصل الرقمية وتنظيم لقاءات وندوات تعريفية، إلى جانب تقديم المواكبة عن بعد للمستثمرين الذين يتعذر عليهم الحضور إلى المغرب خلال مختلف مراحل إعداد مشاريعهم.
وأكد المدير العام أن فلسفة عمل المركز تتجاوز المعالجة الإدارية للملفات إلى بناء علاقة ثقة طويلة الأمد مع المستثمر، ترتكز على القرب والإنصات والاستباقية والنجاعة.
مونديال 2030 يفتح شهية الاستثمار
وحضر أفق كأس العالم 2030 بقوة في اللقاء، باعتباره واحداً من أكبر الأوراش التي تستعد لها المملكة خلال السنوات المقبلة.
وأكد المدير العام للمركز أن تنظيم المونديال لا ينبغي اختزاله في بعده الرياضي، بالنظر إلى ما يواكبه من استثمارات وأوراش في البنيات التحتية والنقل والسياحة والصناعة واللوجستيك والخدمات والاقتصاد الرقمي.
ومن شأن هذه الدينامية أن تفتح، بحسب المركز، فرصاً جديدة أمام مغاربة العالم للاستثمار والمساهمة في المشاريع المرتبطة بأفق 2030، مستفيدين من الخبرات والتجارب التي راكموها في بلدان الإقامة.
كما دعا المركز كفاءات الجالية إلى المساهمة في هذه الأوراش بما يتجاوز الاستثمار المالي، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا والخبرات والممارسات الحديثة، والمساهمة في الابتكار وربط الاقتصاد المغربي بشبكات الأعمال والأسواق الدولية.
طنجة–تطوان–الحسيمة تراهن على موقعها الاقتصادي
ويأتي هذا التوجه في وقت عززت فيه جهة طنجة–تطوان–الحسيمة موقعها ضمن الخريطة الاقتصادية للمملكة، إذ قدم المركز معطيات تشير إلى أنها باتت ثالث قطب اقتصادي وطنياً بمساهمة تناهز 10,7 في المائة من الناتج الداخلي الخام الوطني، فضلاً عن احتلالها موقعاً متقدماً على المستوى الصناعي.
وتعد الجهة أحد أبرز أقطاب صناعة السيارات بالمغرب، بفضل منظومة صناعية تضم مصنعين ومجهزين عالميين، إلى جانب حضور صناعات تصديرية متنوعة.
كما تستفيد الجهة من الموقع الاستراتيجي لميناء طنجة المتوسط، الذي تحول إلى منصة لوجستيكية ذات إشعاع دولي وبوابة تربط المغرب بأكثر من 180 سوقاً حول العالم.
وتتكامل هذه المؤهلات مع شبكة الطرق السيارة والقطار فائق السرعة والمطارات الدولية والمناطق الصناعية واللوجستيكية ومناطق التسريع الصناعي، إضافة إلى الجامعات والمدارس العليا ومؤسسات التكوين المهني التي تساهم في توفير الموارد البشرية المؤهلة.
ووفق الرؤية التي عرضها المركز، فإن اجتماع هذه العوامل يجعل من جهة طنجة–تطوان–الحسيمة أرضية جاذبة لرؤوس الأموال والخبرات المغربية المقيمة بالخارج، خصوصاً في ظل المشاريع الكبرى التي تعرفها المملكة استعداداً لأفق 2030.
الجالية شريك في المرحلة الاقتصادية المقبلة
ويكشف مضمون اللقاء عن تحول في المقاربة المؤسساتية تجاه مغاربة العالم، من التركيز التقليدي على التحويلات المالية إلى السعي نحو إدماجهم بصورة أكبر في الاستثمار والإنتاج ونقل التكنولوجيا والخبرة.
فالجالية المغربية بالخارج تضم مستثمرين ومقاولين وأطباء ومهندسين وأكاديميين وخبراء وأطراً راكموا تجارب في اقتصادات مختلفة، وهو ما يجعل تعبئة هذه الكفاءات إحدى الأوراق التي يمكن للمغرب الاستفادة منها في المرحلة المقبلة.
وفي ختام اللقاء، جدد المركز الجهوي للاستثمار لجهة طنجة–تطوان–الحسيمة التزامه بمواكبة أفراد الجالية والاستماع إلى انتظاراتهم وتيسير إنجاز مشاريعهم، مؤكداً أن نجاح استثمارات مغاربة العالم لا يمثل مكسباً للمستثمر وحده، وإنما يشكل إضافة للاقتصاد الجهوي والوطني ويساهم في خلق فرص الشغل وتحقيق التنمية.
وبين أوراش 2030، والميثاق الجديد للاستثمار، والدينامية الصناعية واللوجستيكية التي تعرفها جهة الشمال، تبدو الرسالة التي حملها اللقاء واضحة: الرهان خلال المرحلة المقبلة ليس فقط على أموال مغاربة العالم، وإنما على تحويل خبراتهم وكفاءاتهم وشبكاتهم الدولية إلى استثمارات ومشاريع منتجة داخل المملكة.