الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | ما طبيعة الدولة التي نريد؟
ما طبيعة الدولة التي نريد؟

ما طبيعة الدولة التي نريد؟

رضوان لحميدي

  أعاد الحراك السياسي و الاجتماعي الذي عرفته المنطقة المغاربية و المشرقية مع بداية 2011 . و الذي طالب بالحرية و الكرامة و العدالة الاجتماعية . فتح النقاش حول طبيعة الدولة التي تريدها شعوب المنطقة و أشتد النقاش بالخصوص بعد الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط حكومة الإخوان بمصر , بهدف بناء الدولة التي يستطيع جميع المواطنين العيش في كنفها بغض النظر عن الدين أو الجنس أو اللون أو العرق . وأخدا بعين الاعتبار التنوع الثقافي و اللغوي و الديني .

     إن وصول الحركات الإسلامية و المحافظة للسلطة عبر الانتخابات بعد الاحتجاجات التي أدت إلى سقوط السلطة لم تستجب لتطلعات الحركات الاحتجاجية . و انقلبت على مطالب الثورات و الحراك الشعبي مستغلة المرحلة الانتقالية و هشاشة البنيات المؤسساتية في بعض بلدان الحراك , لتقييم أنظمة تيوقراطية تنتهك الحريات , و تتعارض مع مطالب الثورات و الحراك  الشعبي المتجسد في إقامة أنظمة ديموقراطية تحترم الحريات الجماعية و الفردية ,و العدالة الاجتماعية , و حقوق الإنسان ببعدها الكوني و الشمولي . كما عملت تيارات الإسلام السياسي التي و صلت إلى الحكم على إقصاء كل الآراء المخالفة تحت مبرر الشرعية الانتخابية , و الجميع يعرف محدودية المشاركة فيها .

    يضاف إلى هذا تصاعد الخطابات التكفيرية , و العنصرية , و محاولات تنميط الفكر و انتهاك الحق في حرية الاعتقاد , و غياب الأمن و الاستقرار في بعض دول الحراك و التي لا تزال تعرف قائمة الاحدات بها ( ليبيا ,اليمن , سوريا ..), مما جعل طبيعة الدولة التي  يسعى الكل لتحقيقها و التي يجب إن تضمن لجميع المواطنين و المواطنات الحقوق و الحريات , بغض النظر عن عن الدين أو الجنس أو اللون أو العرق , قضية مركزية في إستراتجية القوى المدنية الديمقراطية .

     و اعتبرت العديد من التيارات باختلاف مرجعيتها الفكرية و السياسية أن الدولة المدنية تشكل جوابا منطقيا باعتبارها الضامن للتعدد و التنوع الفكري , و الثقافي , و الديني و اللغوي و العرقي , ألا أن مفهوم الدولة المدنية اخضع لقراءات و أعطي مضامين مختلفة باختلاف المرجعيات و الخلفيات , و أصبح من الضروري تحديد المفاهيم .

    نعتبر اليوم انه لابديل و لامناص من مطلب الدولة المدنية و ضمان العيش السلمي بين مكونات المجتمع في مرحلة الانتقال إلى الديمقراطية . إن الرهان على الدولة المدنية هو مطلب راهن تقتضيه المطالبة بدمقرطة الدولة بجميع أجهزتها , و دمقرطة المجتمع , في أفق التحديث السياسي . كما تستوجبه إقامة دولة المؤسسات و مجتمع المواطنة . إن توسيع المشاركة السياسية و توضيح مبدأ سلطة التشارك و بناء دولة الحق و القانون . بديل لا مناص منه في مجتمعنا للحد من سلطة الاستبداد و التحكم .

4 تعليقات

  1. تحية لك الصديق العزيز لحميدي . دائما موفق في اختيار المواضع الحساسة بكل دقة . لقد طال غيابك عنا لكن سألنا عليك وقالو بانك منكب على اصدار اول عمل روائي . مزيدا من التالق و العطاء تحية لك

  2. مقال يحمل رسائل جد عميقة . وقراءة قوية لواقع الحراك العربي . شكرا لك الرفيق رضوان لحميدي . زاكورة محتاجة اليك .

  3. تحية نضالية لك رفيقي لحميدي رضوان . حقيقة الدولة المدنية هي الجواب الصريح في الظرفية الحالية .

  4. صراحة في البداية لم اكن اعرف الرفيق رضوان لحميدي لان اسمع عنه كثيرا في زاكورة كانسان دو ذكاء و تحليل سياسي قوي للاحدات و المناظرات . وشاءت الاقدار ان التقيه في احى المقاهي بزاكروة رفقة صديق لي كان يعرفه . جلست معه ساعة . لم اتوقع زخم المعلومات التي استفدتها معه . فتحية لك الرفيق العزيز .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى