منع صحافيين مغاربة من دخول سبتة يثير الجدل.. رحاب حنان تنتقد «ازدواجية المعايير» الإسبانية في حرية الصحافة

0 10

 

أثار منع صحافيين مغاربة من ولوج مدينة سبتة المحتلة قصد القيام بمهامهم المهنية موجة من الانتقادات، وسط تساؤلات حول مدى انسجام هذا الإجراء مع المبادئ التي ترفعها إسبانيا بشأن حرية الصحافة وحق وسائل الإعلام في الوصول إلى المعلومة وتغطية الأحداث.

وفي هذا السياق، عبرت الإعلامية رحاب حنان عن استنكارها للواقعة، معتبرة أن القضية تتجاوز الدفاع عن صحافيين مغاربة بعينهم، لتطرح سؤالاً مبدئياً حول حرية الصحافة وحق الصحافي في الوصول إلى مكان الحدث ونقل ما يجري إلى الرأي العام.

وقالت حنان، في تدوينة نشرتها على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي، إن إسبانيا، التي لا تتردد في تقديم الدروس في مجال حرية الصحافة وحقوق الإنسان، مطالبة بتقديم توضيحات بشأن واقعة منع صحافيين مغاربة من ولوج سبتة لأداء عملهم المهني.

وتساءلت عن الأساس الذي يمكن بموجبه منع الصحافي المغربي من الوصول إلى المعلومة وتغطية ما يجري داخل المدينة، في الوقت الذي تستفيد فيه وسائل إعلام أخرى من إمكانية التصوير والتنقل وتغطية الأحداث.

واعتبرت الإعلامية المغربية أن حرية الإعلام لا يمكن أن تكون مبدأ انتقائياً، يتم الدفاع عنه في سياقات معينة والتراجع عنه عندما يتعلق الأمر بصحافيين يسعون إلى نقل ما يجري ميدانياً إلى جمهورهم.

وشددت على أنه إذا كان قرار المنع يستند إلى مقتضيات قانونية، فمن حق الصحافيين والرأي العام معرفة الأساس القانوني الذي تم اعتماده، وأسباب تطبيقه بهذه الكيفية.

«حرية الصحافة لا تكون على المقاس»

وتوقفت رحاب حنان عند ما وصفته بـ**«ازدواجية المعايير»**، معتبرة أنه لا يمكن مطالبة الصحافة المغربية بقبول روايات وصور وشهادات وسائل إعلام أخرى، بينما يُحرم صحافيوها من الوصول بأنفسهم إلى مكان الحدث والتحقق الميداني من الوقائع.

وأكدت أن جوهر العمل الصحفي يقوم أساساً على الوصول إلى المعلومة، والتحقق منها، والاستماع إلى مختلف الأطراف، ثم نقل الوقائع إلى الجمهور، وليس الاكتفاء بما تقدمه مصادر أو وسائل إعلام أخرى.

وخلصت إلى موقف واضح بقولها: «حرية الصحافة، يا جيراننا، لا تكون على المقاس».

الواقعة تطرح أسئلة مهنية وحقوقية

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة النقاش حول حرية تنقل الصحافيين والوصول إلى مناطق الأحداث، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تحظى بحساسية سياسية وإعلامية كبيرة بين المغرب وإسبانيا.

كما تطرح تساؤلات حول المعايير المعتمدة في السماح لوسائل إعلام معينة بالوصول إلى مواقع الأحداث مقابل منع أخرى، ومدى ارتباط ذلك بجنسية الصحافي أو المؤسسة الإعلامية التي يمثلها.

وبصرف النظر عن المبررات التي قد تقدمها السلطات الإسبانية بشأن الواقعة، فإن الشفافية تظل ضرورية لتوضيح أسباب المنع والأساس القانوني الذي استند إليه القرار، خاصة أن الأمر يتعلق بصحافيين يؤكدون أنهم كانوا بصدد ممارسة مهمة مهنية.

وفي المقابل، فإن الدفاع عن حرية الصحافة يقتضي أن يكون موقفاً ثابتاً لا يخضع للجغرافيا أو الجنسية أو طبيعة القضية موضوع التغطية؛ لأن حق الصحافي في البحث عن المعلومة والوصول إليها يظل أحد المرتكزات الأساسية للممارسة الإعلامية المهنية.

ويبقى السؤال الذي طرحته تدوينة رحاب حنان قائماً: إذا كانت حرية الصحافة قيمة كونية، فهل يمكن الدفاع عنها خارج الحدود، ثم وضع القيود أمام صحافيي بلد مجاور عندما يسعون إلى ممارسة الحق نفسه؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.