سوق الأغنام..رصد للمعطيات الميدانية المرتبطة بالعرض و الطلب و تدابير دعم القطيع الوطني

0 2

تتجه الأنظار إلى حزمة من الإجراءات المرتقبة الرامية إلى إعادة التوازن لسوق الماشية و تعزيز القطيع الوطني من الأغنام، و ذلك في أعقاب التحديات الأخيرة التي شهدها القطاع و إنعكست بشكل مباشر على وفرة أضاحي العيد و أسعارها في الأسواق.

و رغم تأكيد نتائج الإحصاء الرسمي على توفر نحو 6 ملايين رأس من الأغنام لتغطية حاجيات وطنية تقدر بـ 5.5 ملايين رأس خلال فترة عيد الأضحى، إلا أن المعطيات الميدانية أبانت عن وجود فجوة ملموسة بين العرض و الطلب.

و تعزى هذه الوضعية إلى جملة من العوامل؛ أبرزها الإرتفاع المستمر في أسعار اللحوم الحمراء الذي دفع كسابين إلى توجيه قطعانهم صوب المجازر، علاوة على غلاء تكاليف الأعلاف، و تأثير الشائعات المتداولة بشأن إمكانية إلغاء شعيرة الذبح للموسم الثاني تواليا.

و في السياق ذاته، أشارت مصادر إعلامية إلى أن برامج دعم إناث الأغنام —بما فيها الرؤوس المتقدمة في السن— حفّزت العديد من المربين على الإحتفاظ بها للإستفادة من الدعم الحكومي، مما ضاعف الضغط على الأكباش الموجهة عادة للأسواق الإستهلاكية.

و يرى متابعون للقطاع أن الأرقام الرسمية لا تستوعب بعض المؤشرات المتعلقة بجودة و أعمار الماشية، حيث إن جزءاً من القطيع لا يستوفي الشروط الشرعية و البدنية المطلوبة للأضحية نتيجة صغر الحجم أو التقدم في السن أو العيوب الخلقية، فضلاً عن إستنزاف أعداد أخرى في الحفلات والمناسبات على مدار السنة.

و تفيد المعطيات المتوفرة بأن عددا مهما من الأكباش التي كانت مخصصة لعيد الأضحى المنصرم قد تم توجيهها إلى المجازر تحت وطأة الطلب المرتفع على اللحوم، و تخوف المربين من تكبد خسائر مالية في حال تقدم أعمارها.

و بموازاة ذلك، عرف القطاع تحولات هيكلية تجلت في انتقال نمط الإنتاج إلى المزارع و الحظائر الكبرى التي تعتمد على الأعلاف المركبة عوض الرعي التقليدي منخفض الكلفة، مما ترتب عنه إرتفاع مباشر في تكاليف الإنتاج و الأسعار.

و على صعيد التوزيع، لا يزال الوسطاء يضطلعون بدور محوري في تزويد الأسواق الوطنية بالماشية؛ مستغلين مؤهلاتهم المالية و اللوجستية لنقل القطعان إلى مناطق الخصاص، و هي الإمكانيات التي يفتقر إليها المربون الصغار.

و أمام هذا الوضع، تتصاعد المطالب الداعية إلى مراجعة السياسات المعتمدة لدعم الكسابة.

و تتمحور هذه البدائل حول تشجيع إستيراد إناث الأغنام في مراحل الحمل المبكرة و مواكبة المربين للحفاظ عليها لتنمية القطيع، بالإضافة إلى إدخال سلالات جديدة و توسيع تقنيات التلقيح الإصطناعي لإنتاج سلالات لحمية ذات مردودية عالية، بما يضمن حماية التوازن الإستهلاكي و إستقرار سوق الأضاحي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.