من تنمل إلى الكتبية..قصر البديع يعيد إحياء أمجاد الدولة الموحدية في معرض إستثنائي

0 322

في مشهد يستحضر عظمة الحضارة المغربية وثراء تاريخها العريق، احتضنت معلمة قصر البديع بمدينة مراكش معرضين تراثيين وثقافيين بارزين، ضمن فعاليات اختتام “أيام التراث”، تحت شعار **”معالم ومواقع من التراث الروحي بمراكش وأحوازها”**، في مبادرة تروم التعريف بالموروث الحضاري الوطني وإبراز قيمته التاريخية والمعمارية.

ويأخذ المعرضان الزوار في رحلة عبر الزمن لاكتشاف اثنين من أبرز معالم الحضارة الموحدية، هما جامع تنمل بإقليم الحوز وجامع الكتبية بمدينة مراكش، اللذان يشكلان شاهدين على مرحلة تاريخية ازدهرت فيها العمارة الإسلامية وبلغت أوج تطورها بالمغرب.

ويستعرض معرض جامع تنمل المكانة التاريخية لهذا الصرح الذي ارتبط ببدايات الدولة الموحدية خلال القرن الثاني عشر الميلادي، حيث كان مركزاً دينياً وعلمياً وسياسيا بارزا.

كما يسلط الضوء على الأضرار التي تعرض لها إثر زلزال الحوز، والجهود المبذولة لحماية هذا الإرث الثقافي وإعادة الاعتبار إليه باعتباره جزءاً من الذاكرة الوطنية.

أما معرض جامع الكتبية، فيبرز القيمة الحضارية لهذا المعلم الشامخ الذي أمر بتشييده الخليفة الموحدي عبد المؤمن بن علي، مستعرضاً الخصائص الفنية والهندسية التي جعلت من صومعته الشهيرة تحفة معمارية ألهمت بناء عدد من المعالم التاريخية الكبرى داخل المغرب وخارجه.

ويهدف المعرضان إلى ترسيخ الوعي بأهمية التراث المغربي وصيانة مكوناته، والتعريف بخصائص العمارة الموحدية، فضلا عن تقريب الأجيال الصاعدة من صفحات مشرقة من تاريخ المغرب، وتشجيع البحث العلمي والأكاديمي في مجال التراث الثقافي والمعماري.

ويضم الفضاء التراثي مجموعة من الصور الفوتوغرافية والوثائق التاريخية النادرة والقطع الأثرية الموحدية، إلى جانب خرائط وتصاميم معمارية وعروض سمعية بصرية ووثائقية، فضلاً عن لوحات تفسيرية باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، وفضاء رقمي تفاعلي يتيح للزوار استكشاف تاريخ الدولة الموحدية بأساليب حديثة ومبتكرة.

وتجسد هذه المبادرة الثقافية حرص مدينة مراكش على تثمين تراثها المادي والروحي، وإبراز العمق الحضاري للمملكة، كما تؤكد أن حماية الموروث الثقافي ليست مجرد مسؤولية تاريخية، بل رافعة للتنمية الثقافية والسياحية وتعزيز الهوية الوطنية للأجيال الحالية والقادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.