المغرب يرسم خريطة مخاطر الفيضانات..بركة يستعجل إستكمال “الأطلس” لحماية الأرواح و الممتلكات

0 2

بين البحث عن موارد جديدة لمواجهة الإجهاد المائي والاستعداد لخطر الفيضانات، تتسع دائرة التحديات التي تواجه تدبير الماء بالمغرب. وفي هذا السياق، دفع نزار بركة، وزير التجهيز والماء، بملف الوقاية من الفيضانات إلى واجهة الأولويات، داعيا إلى تسريع إنجاز “أطلس المناطق المهددة بالفيضانات”، بما يسمح بتحديد المجالات المعرضة للخطر وتعزيز القدرة على التدخل قبل وقوع الأضرار.

وجاءت دعوة بركة خلال اجتماع تنسيقي ترأسه بالرباط مع وكالات الأحواض المائية، بحضور صلاح الدين الذهبي، المدير العام لهندسة المياه بالوزارة، والمديرين المركزيين ومديري مختلف الوكالات، خصص لتقييم الوضعية المائية وتتبع مجموعة من الأوراش التي تشتغل عليها مصالح القطاع.

ويحمل تسريع إعداد أطلس الفيضانات رهانا يتجاوز إنتاج خريطة للمناطق المهددة، إذ يتعلق الأمر بتوفير أداة تساعد على الانتقال من تدبير الكوارث بعد وقوعها إلى استباقها، عبر معرفة المناطق الحساسة وتحديد مستويات الخطر والاستناد إلى هذه المعطيات في الوقاية والتخطيط.

فالتحولات المناخية لا تضع المغرب أمام ندرة المياه فقط، بل أمام تقلبات يمكن أن تجمع بين فترات طويلة من الخصاص وتساقطات قوية في مدد زمنية قصيرة. وهو واقع يجعل السياسة المائية مطالبة بالتعامل مع مفارقة دقيقة: البحث عن كل متر مكعب من الماء عند الندرة، والاستعداد في الوقت نفسه لمواجهة مخاطره عندما يتحول إلى سيول وفيضانات.

ومن هنا تبرز أهمية الدور الذي تضطلع به وكالات الأحواض المائية، بحكم موقعها في تدبير الموارد على المستوى الترابي ومعرفتها بخصوصيات الأودية والمجاري المائية والمناطق المعرضة للمخاطر.

ويمكن لأطلس المناطق المهددة بالفيضانات أن يعزز هذه المقاربة الاستباقية، عبر توفير معطيات تساعد على توجيه التدخلات الوقائية وأخذ الخطر بعين الاعتبار في القرارات المرتبطة بالتهيئة والمنشآت والتجهيزات، بما يساهم في الحد من الخسائر البشرية والمادية.

ولا ينفصل هذا الورش عن بقية الملفات التي ناقشها الاجتماع. ففي الوقت الذي طالب فيه بركة بتسريع الاستعداد لمواجهة الفيضانات، شدد أيضا على ضرورة الإسراع بإنجاز السدود ومحطات تحلية المياه وباقي المنشآت المائية المبرمجة، مع احترام آجال تنفيذها.

كما وضع الوزير أمام مسؤولي القطاع هدف تأمين التزويد بالماء الصالح للشرب بنسبة 100 في المائة، والاستجابة لما لا يقل عن 80 في المائة من حاجيات مياه الري، إلى جانب تعزيز التنسيق مع الشركات الجهوية متعددة الخدمات لمعالجة إشكالية الولوج إلى الماء الصالح للشرب بالعالم القروي.

وحضر البعد الاستباقي كذلك في ملف المياه الجوفية، من خلال الدعوة إلى استكمال إعداد عقود الفرشات المائية، بهدف حماية هذه الموارد وضمان استدامتها وعدم تحميلها ضغطا يهدد مخزونها مستقبلا.

وبذلك، تكشف الملفات الموضوعة أمام وكالات الأحواض عن تحول في مفهوم الأمن المائي نفسه. فالأمر لم يعد يتعلق فقط بتوفير الماء في زمن الندرة، وإنما أيضا بمعرفة أين يمكن أن يشكل الماء خطرا، وكيف يمكن الاستعداد له قبل أن يصل إلى السكان والمنشآت.

وبين سد يخزن الماء، ومحطة تنتجه عبر التحلية، وفرشة مطلوب الحفاظ عليها، وخريطة ترصد المناطق التي يمكن أن تغمرها الفيضانات، تتشكل سياسة مائية مطالبة بالتعامل مع النقيضين معا: ندرة المورد وقوة اندفاعه.

وفي الحالتين، يصبح الاستباق هو الرهان. لأن كلفة معرفة الخطر والتخطيط له قبل وقوعه تظل أقل من انتظار الفيضان ثم حساب الخسائر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.