الوزير بركة بمجلس النواب : فيضانات آسفي كشفت “تجاوز” المعايير الهندسية السابقة للتغيرات المناخية

0 74

قدم نزار بركة، وزير التجهيز و الماء، اليوم الإثنين بمجلس النواب، تشخيصاً دقيقاً و مكاشفة تقنية حول أسباب الفيضانات الأخيرة التي ضربت مدينة آسفي، معلناً عن حزمة من الإجراءات الإستعجالية و الهيكلية الرامية إلى تعزيز صمود البنيات التحتية في مواجهة التقلبات المناخية الحادة.

في تفسيره للجانب التقني، كشف بركة عن معطى صادم يتمثل في عدم تمكن سد الحماية من القيام بدوره الوقائي الكامل؛ فرغم طاقته التي تصل إلى 3.5 ملايين متر مكعب، لم يستقبل السد سوى 200 ألف متر مكعب فقط.

و أوضح الوزير أن السبب يعود إلى تدفق السيول في مسارات أسفل المدينة بعيداً عن مجرى السد، مما جعل المياه تتدفق مباشرة نحو الأحياء السكنية، و هو ما يستدعي مراجعة شاملة للمقاربات الهندسية التي لم تعد تتماشى مع عنف التساقطات المركزة.

و أكد المسؤول الحكومي أن التدخل بآسفي جاء تنفيذاً لتعليمات سامية من جلالة الملك محمد السادس، حيث تركز الجهود الحالية على شقين؛ الأول إجتماعي يتمثل في جرد الأسر المتضررة لتمكينها من مساعدات استعجالية و التكفل بالمنازل المنهارة أو المتضررة.

أما الشق الثاني فهو تقني و إستشرافي، حيث إنطلقت دراسات ميدانية لتحديد مكامن الخلل و وضع مخططات لمنع تكرار الكارثة، مع تحيين الخرائط الوطنية للمناطق المعرضة للفيضانات لتكون أكثر دقة و واقعية بحلول العام المقبل.

و على المستوى الوطني، إستعرض الوزير حصيلة البرامج الإستثمارية، مشيراً إلى إنجاز و برمجة 33 مشروعاً لحماية الحواضر من الفيضانات بين 2021 و 2025، تشمل أقاليم عديدة من طنجة شمالاً إلى بوجدور جنوباً، بالإضافة إلى 15 مشروعاً جديداً قيد الإنجاز.

و أبرز بركة أن أنظمة الإنذار المبكر أثبتت نجاعتها في حماية الأرواح، مستدلاً بنموذج “وادي أوريكا” في غشت الماضي، حيث ساهم التبليغ السريع في تفادي وقوع ضحايا، رغم أن الإنذار في آسفي تم تفعيله في وقت مبكر (الثامنة صباحاً)، إلا أن حجم و قوة السيول كانا يفوقان التوقعات السابقة.

و خلص نزار بركة إلى أن الوزارة تضع التواصل و التحسيس و نشر ثقافة الوقاية في صلب إستراتيجيتها القادمة، معترفاً بأن التغيرات المناخية المتسارعة تفرض تحديثاً مستمراً للمعايير التقنية و اللوجستية لمواجهة “المخاطر المناخية القصوى”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.