بحضور عامل الصويرة..توقيع إتفاقية شراكة لصون المحمية الطبيعية لأرخبيل الصويرة +صور

0 105

نظمت الوكالة الوطنية للمياه و الغابات، أمس الإثنين بالصويرة، يوما تحسيسيا تواصليا و تثمينيا، خصص لإبراز الأهمية البيئية و الثقافية للمناطق الرطبة، و تعزيز الوعي بضرورة حمايتها و ضمان تدبيرها المستدام.

و تأتي هذه المبادرة، المنظمة بشراكة مع عمالة إقليم الصويرة، بمناسبة اليوم العالمي للمناطق الرطبة، في سياق تنزيل إلتزامات المملكة المغربية في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، و تنفيذ مقتضيات إتفاقية “رامسار”، كما تندرج ضمن توجهات إستراتيجية “غابات المغرب 2020 – 2030″، التي تجعل من حماية النظم البيئية الطبيعية، و تعزيز الصمود في وجه التغيرات المناخية، و إشراك المجتمعات المحلية، دعائم أساسية للسياسات العمومية.

و يكتسي إختيار إقليم الصويرة لإحتضان هذه التظاهرة دلالة خاصة، لما يتميز به من غنى و تنوع إستثنائي في مناطقه الرطبة الساحلية و البحرية، و جزره، و كثبانه الرملية، و نظمه البيئية الغابوية، و على رأسها منظومة الأركان، مما يجعله مثالا بارزا على التكامل الوثيق بين التراث الطبيعي و التراث الثقافي.

و في كلمة بالمناسبة، ذكر المدير العام للوكالة الوطنية للمياه و الغابات، عبد الرحيم هومي، بالدور الإستراتيجي الذي تضطلع به المناطق الرطبة على إعتبار أنها نظم بيئية أساسية للتنوع البيولوجي، و للأمن المائي، و للتكيف مع التغيرات المناخية، مبرزا كونها منظمات طبيعية فعالة، تسهم في تخزين المياه، و تغذية المياه الجوفية، و الحد من مخاطر الفيضانات، إضافة إلى توفيرها موائل طبيعية ضرورية للعديد من الأصناف.

كما شدد هومي على أن المناطق الرطبة تعد مؤشرات رئيسية للوضع الهيدرولوجي بالمجالات الترابية، موضحا أنه بعد سبع سنوات متتالية من الجفاف الحاد، شهد المغرب مؤخرا تساقطات مطرية و ثلجية إستثنائية همت جزءا واسعا من التراب الوطني، مما أسهم في تحسن ملحوظ في الموارد المائية و إرتفاع نسب ملء السدود.

غير أن هذه الإنفراجة الظرفية، يضيف المدير العام للوكالة، لا ينبغي أن تحجب واقع الإجهاد المائي، الذي تفاقمه ظواهر التصحر و آثار التغيرات المناخية، و هو ما يستدعي تعزيز الجهود بشكل مستدام للحفاظ على هذه الثروة الحيوية، إلى جانب أقلمة نموذج التنمية مع الإكراهات البيئية و المناخية الراهنة.

و في هذا السياق، أبرز هومي أهم المكتسبات التي تم تحقيقها من إستراتيجية “غابات المغرب 2020–2030″، و التي همت توسيع و تحديث الشبكة الوطنية للمناطق المحمية؛ و إستعادة النظم البيئية المتدهورة، بما في ذلك المناطق الرطبة القارية و الساحلية؛ و إعتماد مقاربات تشاركية تُشرك الجماعات الترابية و المجتمعات المحلية؛ و تثمين المعارف التقليدية بإعتبارها رافعة أساسية لتحقيق الحفاظ المستدام.

من جانبه، أعرب عامل إقليم الصويرة، محمد رشيد، عن إعتزازه بإحتضان الإقليم لهذه الإحتفالية العالمية التي تبرز غنى المؤهلات الطبيعية و البيئية و الثقافية للمنطقة، موضحا أن هذه المقومات جعلت من الصويرة، عبر التاريخ، نموذجا رائدا للتعايش المتناغم و الإنصهار الإنساني و الحضاري، المرتبط إرتباطا وثيقا بالماء و بالفضاءات الطبيعية.

و أضاف أنه، تحت قيادة الملك محمد السادس، أضحت حماية و تثمين التراث الإيكولوجي من الركائز الأساسية للتنمية المستدامة و الحكامة الترابية، مشيرا إلى أن هذه الإحتفالية تشكل أيضا، مناسبة للتحسيس بالدور المحوري للمناطق الرطبة في تحقيق التوازنات البيئية، و دعم التنمية الإقتصادية المحلية، و نقل الممارسات الثقافية المرتبطة بالماء.

إثر ذلك، تابع الحضور عروضا مفصلة حول الإستراتيجية الوطنية للمناطق الرطبة، و برنامج تهيئة و تثمين المؤهلات الإيكو-سياحية لأرخبيل الصويرة.

و تخلل هذا الحدث توقيع إتفاقية شراكة ترمي إلى صون المحمية الطبيعية لأرخبيل الصويرة و تثمين مؤهلاتها في مجال السياحة الإيكولوجية.

و تعد هذه المنطقة المحمية، المحدثة رسميا سنة 2025، مكونا بيئيا أساسيا في حماية الأنواع الرمزية و المهددة، لاسيما إحدى أكبر التجمعات العالمية المتكاثرة للصقر الأسحم (Faucon d’Eléonore)، فضلا عن كونها فضاء واعدا لتطوير سياحة بيئية مستدامة من شأنها الإسهام في إحداث فرص شغل للساكنة المحلية.

و في تصريح للصحافة، أوضح رئيس قسم المنتزهات الوطنية و المناطق المحمية بالوكالة الوطنية للمياه و الغابات، زهير أمهاوش، أن هذه الإتفاقية تروم إستكمال تثمين هذا الموقع من خلال عدة إجراءات، لاسيما تهيئة مسارات إيكولوجية و سياحية، و إحداث بنيات الإستقبال، و تثبيت الكثبان الرملية من أجل مكافحة زحف الرمال و الحفاظ على التوازنات الطبيعية.

من جهتها، عبرت المديرة الإقليمية للثقافة بالصويرة، رانيا خويا، عن إعتزاز الشركاء المؤسساتيين بهذه المبادرة، معتبرة أن هذا التعاون الطموح من شأنه أن يحقق إنعكاسات إيجابية مهمة على التنمية السياحية و الثقافية و البيئية و الطبيعية لمدينة الرياح.

و تواصلت فعاليات هذه التظاهرة بتنظيم زيارة ميدانية إلى موقع رامسار “أرخبيل و كثبان الصويرة”، أتيح من خلالها للمشاركين فرصة الإطلاع على الجهود المبذولة في مجالات إعادة التأهيل الإيكولوجي، و التهيئة، و التدبير المستدام للموارد الطبيعية، و تخليف منظومة الأركان.

و من خلال هذا التخليد المنظم هذه السنة تحت شعار “المناطق الرطبة و المعارف التقليدية: الإحتفاء بالتراث الثقافي”، تجدد الوكالة الوطنية للمياه و الغابات تأكيد إلتزامها بمواصلة العمل، في إطار تنسيق وثيق مع الجماعات الترابية، و الشركاء المؤسساتيين، و المجتمع المدني، و الساكنة المحلية، من أجل الحفاظ على المناطق الرطبة بالمملكة و إعادة تأهيلها و تثمينها على نحو مستدام، بما يخدم الأجيال الحالية و يضمن حقوق الأجيال القادمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.