حنان رحاب…حين يتحول الفضاء الرقمي إلى سلاح للتشهير و الإغتيال المعنوي

0 181

تعيش الصحافية و النقابية المغربية حنان رحاب، منذ أسابيع، على وقع حملة تشهير إلكترونية شرسة، إستهدفت شخصها و مهنتها و أخلاقها، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً مؤلماً حول حدود الحرية في الفضاء الرقمي، و حول ما إذا كانت حرية التعبير قد تحوّلت، في بعض الأحيان، إلى غطاء لممارسات التشهير و العنف الرمزي ضد النساء، خصوصاً حين يتعلق الأمر بأصواتٍ نسائيةٍ جريئةٍ و وازنة في المشهد الإعلامي و السياسي.

إنطلقت الحملة من منصات رقمية مشبوهة، تبث عبر مواقع التواصل الإجتماعي و “اليوتيوب”، حيث تم نشر مقاطع مليئة بالإساءة و الإفتراءات، تُوجَّه ضد حنان رحاب دون أدلة أو مبررات. 

و تضمنّت هذه المقاطع إتهامات تمسّ حياتها الخاصة و كرامتها الإنسانية، في محاولة واضحة لتشويه صورتها أمام الرأي العام و ضرب مصداقيتها المهنية و السياسية.

لكن ما يجعل هذه الواقعة مؤلمة أكثر هو أن المستهدفة ليست مجرد شخصية عامة، بل صحافية قضت سنوات في الدفاع عن حرية الصحافة و عن كرامة زميلاتها و زملائها داخل النقابة الوطنية للصحافة المغربية، و هي نفسها التي طالما نادت بإقرار ضوابط قانونية و أخلاقية تضمن ممارسة مهنية مسؤولة داخل الفضاء الرقمي.

من التضامن إلى المطالبة بالردع

ردود الفعل لم تتأخر. فقد أعلنت النقابة الوطنية للصحافة المغربية تضامنها الكامل مع حنان رحاب، معتبرة ما تتعرض له هجوماً جباناً يستهدف كل الصحافيات و الصحافيين الأحرار.

كما عبّرت عدة هيئات حقوقية، من بينها جمعيات نسائية و منظمات مدافعة عن حرية التعبير، عن إستنكارها الشديد لما وصفته بـ”الإغتيال المعنوي” الذي يستعمل الوسائط الرقمية لتدمير سمعة النساء و إغتيال أصواتهن في المجتمع.

و في هذا السياق، دعت منظمات مدنية إلى تشديد العقوبات ضد كل من يستعمل المنصات الإلكترونية لبث الكراهية أو التشهير أو نشر الأكاذيب، مؤكدين أن ما تعرّضت له رحاب ليس سوى حلقة جديدة من مسلسل العنف الرقمي الذي يستهدف النساء في الفضاء العام.

حنان رحاب ترد : لن أسكت عن حقي

من جهتها، عبّرت الصحافية حنان رحاب عن رفضها القاطع للخضوع للإبتزاز أو السكوت عن الظلم.

و أكدت في تصريحاتها أنها لجأت إلى القضاء لوضع حد لهذه الحملة التي تمس بكرامتها و بكرامة عائلتها، مشددة على أن اللجوء إلى العدالة هو السبيل الوحيد لرد الإعتبار لكل من يتعرض للتشهير في المغرب.

و قالت في إحدى تدويناتها :

“لن أسكت عن حقي. هذه الحملة لن تزيدني إلا إيماناً بأن النضال من أجل الكلمة الحرة و الكرامة الإنسانية لا يزال طويلاً وصعباً، لكنه واجب لا مفرّ منه”.

العنف الرقمي…معركة قانونية و أخلاقية

قضية حنان رحاب أعادت النقاش حول ظاهرة العنف الرقمي ضد النساء، خصوصاً الصحافيات و الفاعلات في الشأن العام، اللواتي يجدن أنفسهن في مرمى نيران التشهير كلما عبرن عن رأي مخالف أو موقف جريء. فالمشكلة لا تتعلق فقط بتجاوز القانون، بل أيضاً بإنحدار الخطاب العام و غياب الوعي بخطورة الكلمة حين تُستعمل كأداة تحقير و تدمير.

و يرى العديد من المراقبين أن هذه القضية تمثل لحظة إختبار حقيقية للدولة و للمؤسسات القانونية و الإعلامية في المغرب، من أجل تفعيل آليات حماية الأفراد من جرائم التشهير الإلكتروني، و تكريس ثقافة المسؤولية في إستعمال وسائل التواصل الإجتماعي، خاصة في ظل الإنتشار الواسع للمحتوى المضلّل و العدواني.

إن ما تعرضت له حنان رحاب ليس مجرد حادثة شخصية، بل جرس إنذار جديد يُنبه إلى حجم الخطر الذي يمثله التشهير الرقمي على نسيج المجتمع، و على صورة المرأة المغربية العاملة في المجال العام.
إن معركتها اليوم ليست معركة فردية، بل معركة من أجل كرامة الجميع، من أجل أن يبقى الفضاء الإعلامي مجالاً للنقاش لا للإهانة، و للحقيقة لا للمهانة.

فالكرامة ليست ترفاً، و حرية التعبير لا تُبرر العدوان على الأعراض.
و بين الحرية و الفوضى، تبقى كلمة العدالة هي الفاصل الحقيقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.