فتحت مصالح الدائرة الأمنية الأولى بابن جرير، مساء اليوم الخميس، بحثاً قضائياً تحت إشراف النيابة العامة بمراكش، و ذلك لكشف ملابسات حادثة تسمم بغاز أحادي أكسيد الكربون، أسفرت عن وفاة طالب و إصابة زميله في السكن بأعراض حادة.
و تعود فصول الواقعة إلى تلقي المصالح الأمنية بلاغاً من طالب يبلغ من العمر 19 سنة، يتابع دراسته بمعهد التكنولوجيا التطبيقية، يفيد بعثوره على زميله (20 سنة) جثة هامدة داخل سكنهما المشترك بحي “الشعيبات”.
و أدلى الطالب المبلّغ بشهادته، موضحاً أن الأعراض بدأت عقب إستحمامهما مساء أمس الأربعاء، حيث أصيب الضحية بضيق تنفس و غثيان و حالة من الهياج العصبي الناتج عن الصداع الشديد، قبل أن يسقط مغشياً عليه.
و حسب إفادات الناجي، فقد فقد هو الآخر وعيه و دخل في غيبوبة طويلة لم يستفق منها إلا مساء اليوم الخميس، ليجد زميله في حالة جمود تام مع إنبعاث رغوة من فمه و أنفه، و هي المؤشرات التي دفعت المحققين إلى ترجيح فرضية الإختناق بغاز “البوتان” المتسرب من سخان المياه، بالنظر إلى طبيعة الأعراض و المكان.
و فور وصولها إلى مسرح الحادث، باشرت عناصر الشرطة العلمية و التقنية معايناتها الميدانية، حيث جرى نقل الطالب الناجي إلى المستشفى الإقليمي بابن جرير لتلقي الرعاية الطبية اللازمة نتيجة حالة الإعياء الشديد التي أصابته، فيما نُقل جثمان المتوفى إلى مستودع الأموات قصد إخضاعه للتشريح الطبي بأمر من الوكيل العام للملك، لتأكيد السبب العلمي للوفاة.
و يعيد هذا الحادث الأليم، الذي تزامن مع أول أيام السنة الجديدة، التذكير بمخاطر وسائل التدفئة و سخانات المياه في الأماكن المغلقة، خاصة مع إنخفاض درجات الحرارة التي تدفع المواطنين إلى إغلاق منافذ التهوية.