عبد العزيز مستاوي يدعو إلى رؤية وطنية لتثمين براءات الإختراع و تحقيق السيادة الصحية عبر التصنيع الطبي المحلي

0 9

دعا عبد العزيز مستاوي، رئيس اتحاد المخترعين الدوليين ووكيل تأجير حقوق الملكية الفكرية المعتمد لدى المنظمة العالمية للملكية الفكرية بسويسرا، إلى تبني رؤية وطنية جديدة ترتكز على تثمين براءات الاختراع المغربية واستثمارها اقتصادياً من خلال آلية تأجير الحقوق الفكرية، وذلك تزامناً مع انعقاد الدورة الخامسة للقاء المغربي للهندسة البيوطبية بمدينة مراكش.

وأكد مستاوي، في تصريح إعلامي، أن بلوغ السيادة الصحية يستوجب الانتقال من نموذج يعتمد على استيراد التجهيزات الطبية إلى نموذج يقوم على تصنيعها محلياً، مستلهماً التجربة الصناعية التي راكمها المغرب في مجالي تصنيع السيارات وتركيبها، والتي يمكن توظيفها لتطوير صناعة المعدات الطبية والتكنولوجيا الصحية.

وأوضح المتحدث أن المغرب يتوفر على كفاءات وطنية عالية في مجالات الهندسة والصيانة الطبية، قادرة على دعم هذا التحول الصناعي وتقليص التبعية التكنولوجية، مشدداً على أن هذه الموارد البشرية تشكل رصيداً استراتيجياً لتطوير الصناعة الصحية.

وفي حديثه عن كلفة التجهيزات الطبية المستوردة، أشار رئيس اتحاد المخترعين الدوليين إلى أن أسعار الأجهزة المتقدمة، مثل جهاز السكانير، تبدأ من حوالي 500 مليون سنتيم وقد تتجاوز ذلك، مما ينعكس على تكلفة الفحوصات التي تتراوح غالباً بين 1000 و9000 درهم، وهو ما يثقل كاهل المواطنين.

واقترح مستاوي اعتماد نموذج صناعي يعتمد على استيراد المكونات الأساسية فقط—مثل أنبوب السكانير—وتصنيع باقي الأجزاء محلياً، الأمر الذي من شأنه خفض تكلفة التجهيزات إلى نحو 30% من سعرها الأصلي، وتحسين الولوج إلى الخدمات الصحية.

كما أبرز التطور الذي يعرفه المجال الطبي بفضل الأجهزة الذكية القادرة على إنجاز تحاليل دقيقة، مثل تحاليل الدم، خلال عشر دقائق فقط، معتبراً أن هذا التقدم يستدعي تعزيز البحث العلمي التطبيقي وتقوية الروابط بين الجامعة والمقاولة والقطاع الصحي.

وشدد مستاوي على أن حماية براءات الاختراع وضمان حقوق المخترعين شرط أساسي لخلق بيئة ابتكارية مستدامة، مبرزاً أن الملكية الفكرية باتت رافعة اقتصادية قادرة على تحفيز إنشاء صناعات جديدة وجذب الاستثمارات في مجال الابتكار.

وأكد أن آلية تأجير براءات الاختراع تمثل نموذجاً دولياً فعالاً لنقل التكنولوجيا، حيث تتيح للمؤسسات الصناعية والصحية الاستفادة من الابتكارات دون امتلاكها الكامل، مما يسرّع وتيرة التطور الصناعي ويشجع الاستثمار في البحث والتطوير.

واعتبر أن اللقاء المغربي للهندسة البيوطبية يشكل فضاءً مهماً لتبادل الخبرات وبناء شراكات بين الفاعلين في القطاع الصحي، بما يسهم في تعزيز الابتكار وتثمين الكفاءات الوطنية.

واختتم مستاوي تصريحه بالتأكيد على أن المغرب يتوفر اليوم على كل المقومات البشرية والعلمية والصناعية ليصبح مركزاً إقليمياً في صناعة الأجهزة الطبية والتكنولوجيا الصحية، داعياً إلى تضافر جهود الدولة والجامعات ومراكز البحث والقطاع الصناعي والمالي من أجل بناء منظومة وطنية متكاملة لحماية الابتكار واستثماره بما يخدم صحة المواطنين والتنمية الاقتصادية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.