«النبع و المجرى»…حين تتحول القراءة و الكتابة إلى فعل وجودي و فضاء للتفكير المشترك

0 3

يشكّل اللقاء الثقافي «النبع والمجرى: حوارات في القراءة والكتابة والحياة»، الذي يؤطره فضيلة الدكتور فيصل أبو الطفيل يوم الجمعة 6 فبراير 2026 بمكتبة مركز التوثيق والأنشطة الثقافية بمراكش، محطة فكرية متميزة في المشهد الثقافي المغربي، ليس فقط لوزن المتدخلين المشاركين فيه، ولكن أيضاً لعمق الإشكالات التي يثيرها عنوانه العريض المتعلق بالصلة الوجودية بين الفعل القرائي والفعل الكتابي والحياة الإنسانية في أبعادها المتعددة.

يأتي هذا اللقاء في سياق يزداد فيه النقاش حول مكانة القراءة في البناء الفكري والوجداني للإنسان، وحول الدور الذي تمنحه الكتابة في تحرير الوعي والارتقاء بالمعرفة. ويبدو أن اختيارات ضيوف الندوة، الذين يمثلون نخبة من الأساتذة والباحثين في مجالات اللغة والفكر والتربية، تمنح هذا الموعد زخماً نوعياً وتفتح الباب أمام مقاربات متعددة الروافد.

فالدكتور عبد الهادي بصير، مدير مركز التوثيق والأنشطة الثقافية بمراكش، يضفي بحضوره بعداً مؤسساتياً يعكس توجه المركز نحو بناء فضاءات للحوار وتثمين الفكر. أما الدكتور فيصل أبو الطفيل، المشرف على اللقاء، فيحضر بخبرة أكاديمية تمتد لسنوات في تحليل النصوص واستكشاف العلاقات الخفية بين القراءة كفعل استقبال والكتابة كفعل إنتاج حضاري.

ويشارك في إثراء النقاش كل من الدكاترة سعيد العوادي، عبد الفتاح شهيد، عبد الرحمن إكيدر—وهم أساتذة مرموقون بكلية اللغة العربية بمراكش—إلى جانب الدكتور محمد عواج من الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين. ويجتمع هؤلاء لتبادل الرؤى حول التحولات التي تعرفها ممارسات القراءة، وإمكانات استعادة الكتابة لدورها في بناء الوعي الفردي والجماعي.

اللقاء، إذن، ليس مجرد نشاط ثقافي، بل محاولة لطرح أسئلة عميقة:
هل ما زالت القراءة قادرة على تشكيل الوجدان المعرفي في زمن السرعة؟
هل يمكن للكتابة أن تكون جسراً بين المعرفة والحياة؟
وكيف يمكن للمدرسة والجامعة والفضاءات الثقافية أن تعيد للكتاب مكانته داخل المجتمع؟

من خلال هذه الأسئلة، ينتظر أن يشكّل «النبع والمجرى» لحظة فكرية تعيد التذكير بأن القراءة ليست ترفاً، بل فعل مقاومة معرفية. وأن الكتابة ليست مجرد ممارسة لغوية، بل «مجرى» ينقل أفكار الإنسان ويعيد تشكيل علاقته بالعالم.

بهذه الخلفيات، يبرز اللقاء بوصفه مساحة لتجديد النقاش حول أهمية الثقافة في حياة الأفراد والمجتمعات، وفرصة لترسيخ مبدأ أن التفكير المشترك هو أساس كل مشروع تنموي أو حضاري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.