متحف السينما بورزازات…ذاكرة حية للفن السابع و مهنه

0 70

يشكل التجول بين أروقة و متاهات متحف السينما بورزازات تجربة غامرة تتيح للزائر إنغماسا كاملا في عالم الفن السابع، و رحلة معرفية في تقنيات تصوير عدد من كبريات الإنتاجات السينمائية العالمية التي إختارت المدينة فضاء لإنجازها.

فآلاف السياح الذين يتوافدون سنويا على هذا الصرح الثقافي، الواقع بقلب المدينة، يعتبرون زيارته محطة أساسية خلال إقامتهم بورزازات. و من بينهم فابريس، و هو سائح فرنسي عبر عن إعجابه الكبير بالقطع و التماثيل والمعدات السينمائية التي يحتضنها المتحف.

و أكد فابريس، في تصريح صحفي، إعجابه بورزازات التي وصفها بـ”المنطقة الرائعة التي تزخر بأماكن جميلة للزيارة، لاسيما ما يرتبط بعالم السينما”، مشيرا إلى أنه أتيحت له، رفقة أسرته، فرصة زيارة الأستوديوهات الشهيرة قبل إكتشاف متحف السينما، بإعتباره فضاء يحتفي بذاكرة السينما المغربية و العالمية.

و بين كاميرات قديمة، و معدات إضاءة، و إكسسوارات، و تماثيل فرعونية، و أزياء جنود رومانيين، و ملابس تصوير، و ديكورات بالحجم الطبيعي لأفلام عالمية صورت بورزازات، يقدم المتحف للزائر رحلة شيقة في عوالم السرد و الخيال و تقنيات الإنتاج السينمائي.

و يعد المتحف، الذي شيد على مساحة تناهز هكتارين و إفتتح سنة 2007، أحد أبرز المعالم الثقافية و السياحية بالمدينة، بإعتباره فضاء يجسد الصلة الوثيقة بين الصناعة السينمائية و التنمية السياحية بالمنطقة.

و في تصريح صحفي، أوضح رئيس جمعية متحف السينما بورزازات، أحمد أوزدي، أن هذا الفضاء كان في الأصل أستوديو للتصوير شُيد منتصف ثمانينيات القرن الماضي، قبل تحويله إلى متحف يعنى بحفظ الذاكرة السينمائية للمدينة، مع الحفاظ على دوره في إستقبال الإنتاجات الوطنية و الدولية.

و أضاف أن المتحف أضحى ركيزة أساسية ضمن المنظومة السينمائية وطنيا و دوليا، من خلال توفير فضاءات للتصوير و خدمات تقنية مرافقة، فضلا عن مساهمته في خلق فرص شغل لفائدة الكفاءات المحلية و تنشيط الإقتصاد الجهوي.

كما أكد أوزدي على التكامل القائم بين السينما و السياحة بورزازات، مشيرا إلى أن حيوية الإنتاجات السينمائية تنعكس إيجابا على النشاط السياحي، في ظل توفر المدينة على بنية تحتية سياحية تستجيب لمتطلبات شركات الإنتاج، بما يعزز جاذبيتها كوجهة للتصوير و الإقامة.

و شدد المتحدث ذاته على الدور التكويني للمتحف، لا سيما من خلال مواكبة متدربي المعهد المتخصص في مهن السينما و السمعي البصري، و طلبة الكلية متعددة التخصصات بورزازات، عبر إتاحة فرص للتدريب خلال الإنتاجات أو احتضان مشاريع تخرجهم (أفلام قصيرة و أفلام وثائقية)، بما يعزز الربط بين التكوين الأكاديمي و الممارسة المهنية.

و بفضل إشعاعها السينمائي و الثقافي الممتد لعقود، تواصل ورزازات، بإعتبارها موقعا يفضله كبار المنتجين العالميين، ترسيخ مكانتها كقطب وطني و دولي لصناعة السينما و المهن المرتبطة بها.

و في هذا السياق، أوضح المندوب الإقليمي للسياحة بورزازات-زاكورة-تنغير، يوسى أوحتي، أن المتحف، المطل على قصبة تاوريرت الشهيرة، يحتل موقعا مركزيا ضمن المسارات السياحية و الثقافية التي يقبل عليها الزوار.

و أضاف أن الفضاء تمت تهيئته داخل مواقع تصوير سابقة، بهدف تثمين الذاكرة السينمائية المحلية و تعزيز جاذبية الوجهة من خلال عرض ثقافي مندمج.

و أشار المسؤول إلى أن المتحف يضم مجموعة متنوعة من الديكورات الأصلية المستعملة في إنتاجات دولية مثل “Gladiator” و ”The Mummy”، إلى جانب أعمال سينمائية و تلفزيونية أخرى مرموقة، مبرزا أنه يتيح للزوار تجربة غامرة تسلط الضوء على مختلف مراحل الإنتاج السينمائي داخل الأستوديوهات.

و خلص إلى أن متحف السينما بورزازات يظل فضاء مؤسساتيا مرجعيا يساهم في إشعاع المدينة وطنيا و دوليا، و يدعم الدينامية السياحية التي تعرفها الجهة في إطار الإستراتيجيات الوطنية لتنمية القطاع.

و في الواقع، فإن تعزيز الجاذبية السياحية لورزازات يندرج ضمن الجهود الرامية إلى تثمين التراث المادي و اللامادي، و التوفيق بين التنمية السياحية و صون الهوية الثقافية المحلية.

و يساهم المتحف، بإعتباره رافعة حقيقية لتنويع العرض السياحي المحلي وفضاء مخصصا للأنشطة الثقافية و الفنية، في تعزيز السياحة الثقافية و الإبداعية، و إطالة مدة إقامة الزوار، و ترسيخ مكانة ورزازات كقطب دولي للسياحة السينمائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.