ندوة حول المجتمع والمقاومة خلال فترة الحماية

0 340

تقرير عن ندوة : المجتمع والمقاومة خلال فترة الحماية
بمناسبة تخليد الشعب المغربي وفي طليعته أسرة المقاومة وجيش التحرير، يوم الجمعة 18 يونيو 2021، الذكرى 67 لليوم الوطني للمقاومة، الذي يقترن بذكرى استشهاد البطل محمد الزرقطوني، والذكرى 65 للوقفة التاريخية لبطل التحرير والاستقلال، جلالة المغفور له محمد الخامس، طيب الله ثراه على قبر الشهيد، إكبارا لتضحيات وبطولات شهداء ملحمة الاستقلال والوحدة ، والدفاع عن المقدسات الدينية والوطنية. واحتفاء بهذا الحدث الوطني ، نظم ماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري بجامعة محمد الخامس بالرباط ، و المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير صبيحة يوم الخميس 17 يونيو 2021 بالفضاء الوطني للمقاومة والتحرير بالرباط ، ندوة علمية في موضوع
المجتمع والمقاومة خلال فترة الحماية
وقد تميزت أشغال الندوة التي ترأسها السيد المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير الدكتور مصطفى الكثيري إلى جانب السيد رئيس مؤسسة أرشيف المغرب الدكتور جامع بيضا ، والسيد المنسق البيداغوجي لماستر العلوم الشرعية والبناء الحضاري الدكتور عبد الرزاق الجاي ، والذي أكد في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية على : رمزية تخليد هذا اليوم للتعريف بمفاخر الآباء والأجداد، وتدبر مقاربة البحث العلمي في موضوعه، وإشاعة رسائل الوطنية والمواطنة في أوساط الأجيال الصاعدة. كما أبرز السيد الكثيري جهود المندوبية السامية التي ترمي ، من بين أمور أخرى ، إلى تثبيت المكاسب الوطنية بتعاون مع مختلف الفاعلين عملا بالتوجيهات الملكية السامية. وقال “إن التاريخ أعز ما تملكه الأمم. والشعوب التي لا تملك ذاكرة لا مستقبل لها”. واعتبر أن الائتمان والحفاظ على الذاكرة وصيانتها من أوجب الواجبات، لا سيما تلك التي تؤرخ لأمجاد ونضالات الكفاح الوطني ضد الاستعمار، حيث “اضطلعت المندوبية السامية بمسؤولياتها التاريخية من خلال جملة من الأوراش التي تشكل مظهرا من مظاهر الاعتزاز برواد الكفاح الوطني والمناضلين الشرفاء”.
وخلص السيد المندوب السامي إلى أن الندوة مناسبة لاستحضار الدور الرائد لرمز المقاومة جلالة المغفور له محمد الخامس، مؤكدا أن مثل هذا الاستحضار تزداد ضرورته حينما تحتاج كل أمة إلى لم شتات ذاكرتها التاريخية الشعبية والوطنية لمواجهة التحديات.
في حين أشارت كلمة اللجنة المنظمة التي ألقتها الدكتورة أسماء وردي إلى الهدف العام للندوة والمتمثل في ترسـيخ الوعي التـاريخي لـدى الشــــبـاب البـاحثين الى جـانـب تقويـة الارتبـاط بـالوطن وتعزيز موقع المواطنة في نفوس الباحثين ” فمن لا تاريخ له لا مستقبل له ” وكذا اســــتحضــــار بطولات الماضــــي و أمجاده عبر الانخراط الجماعي لكافة مكونات المجتمع في خوض معركة الحسـم معركة الوحدة الترابية مبرزة أهمية هذه النـدوة باعتبار مـا تشــــمـل عليه من جلســــات تتضــــمن كلمـات وعروض ومداخلات وتغطية شـــاملة لتســـع جهات تمثل محطات تاريخية مهمة من تاريخ المقاومة ضـد الاسـتعمار بالإضـافة إلى جهود الطلبة الباحثين الذين بذلوا قصـارى الجهود لإعداد أروقة لها علاقة بهذا الموضوع شاكرة جميع القائمين على هذا الفضـاء القيم وعلى رأسهم الدكتور مصـطفى الكثيري على حفاوة الترحيب واسـتضـافة هذا النشـاط المميز بمقر المندوبية السامية وكذا عمادة الكلية والمنســـق البيداغوجي لماسـتر العلوم الشـرعية والبناء الحضـاري على المجهودات المبذولة من قبلهم من أجل انفتاح الطلبة على المؤســـســـات الأخرى والإفادة من جهودها في تقوية الحس الوطني .
من جهته، نوه رئيس “مؤسسة أرشيف المغرب” جامع بيضا بالدور الكبير الذي تضطلع به المندوبية السامية في الإحتفاء بالمقاومين وأعضاء جيش التحرير وحفظ مكانتهم الرمزية في الذاكرة الوطنية.
وشدد السيد بيضا على أن الذي لا يعرف ماضيه لن يعرف حاضره ومستقبله لأن التاريخ متجدد بتجدد الوثائق، داعيا في هذا الصدد إلى الاهتمام بتاريخ المقاومة وجيش التحرير، ومعتبرا أن أحسن تمرين لثقافة الاعتراف التاريخي يمر عبر أسلاك التربية والتعليم والبحث العلمي.
وأفاد بأن هذا الجهد هو ما تعكف عليه المندوبية السامية بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني والتعليم العالي والبحث العلمي، مهيبا بهذه المندوبية تقاسم ما تراكم لديها من وثائق تاريخية خاصة بالمقاومة مع “مؤسسة أرشيف المغرب” التي وصفها ب”القبلة الأولى” للباحثين حول التاريخ المغربي.
وخلص إلى أن الأرشيف الذي لا يتاح للباحثين يفقد قيمته، ليكون من الضروري التعريف به وتحيينه في كل مناسبة.

وقد تخللت الجلستين الافتتاحية والعلمية ، قص شريط أروقة الندوة ، حيث أجادت أنامل الطلبة الباحثين في تأثيث جنبات العرض بالفضاء الوطني للمقاومة والحرير بمنتجات وتحف ولوحات فنية حول الموروث الثقافي للمقاومة ورجالات الحركة الوطنية ونسائها وأبرز المعارك المغربية في مواجهة المستعمر بالإضافة إلى الرواق الفني للمقاومة الذي اشتمل على أركان مختلفة : الأغاني الوطنية والصور والأفلام والملاحم البطولية للمقاومة .
أما الجلسة العلمية التي أطرها ثلة من الدكاترة ، أساتذة التعليم العالي : د محمد رزوق الذي أكد في مداخلته على :
السياق التاريخي للحركة الوطنية ، ملفتا انتباه المشاركين بطريقته المشوقة إلى أحداث 1947 من منظور الكتابات الفرنسية والمغربية حيث استعرض ما أصدرته جريدة “الفيجي ماروكين”يوم 8 أبريل 1947 وكذا الجرائد المغربية ، عارضا ملاحظاته حول النص ، مبرزا موقف حزب الاستقلال من الحدث .داعيا إلى قراءة التاريخ قراءة فاحصة وموضوعية .
من جانب آخر أشار الدكتور أمين الكوهن في مداخلته إلى مساهمة اليهود المغاربة في الحركة الوطنية:
مبرزا في البداية بعض التساؤلات المتعلقة بمساهمة اليهود بالمغرب في الحركة الوطنية، وخاصة ما يتعلق بمحدودية مشاركتهم فيها، التساؤلات التي تضمر نوعا من الاستصغار الذي يرقى إلى التشكيك، دون محاولة فهم طبيعة الجماعة اليهودية والتحولات التي كانت تعتمل داخلها خلال هذه المرحلة، بل ومنذ منتصف القرن التاسع عشر حيث تعرضت للتفكك نتج عنه – على الاقل- ثلاثة تيارات ذات بعد فكري وسياسي، وجزء منها ارتهن في قضايا تتجاوز حدود المغرب . ورغم ذلك فالدينامية الداخلية التي شهدتها المغرب خلال فترة الحماية جعلت جزءا من اليهود في عمق عمليات نضالية من أجل التحرر من الحماية، وقد كان نضالهم جزء من النضال الوطني، بل وارتقى بعضهم للمساهمة في المقاومة المسلحة وفق امكانياته.
في حين تعذر على الدكتور الجيلالي عدناني رئيس قسم التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط الحضور ضمن فعاليات هذه الندوة ، على إثر وفاة أخيه ، حيث تمت تلاوة الفاتحة ترحما عليه ، وقراءة مداخلته العلمية . من طرف أحد موظفي المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير .
كما تميزت أشغال الندوة العلمية التي حضرها أيضا ثلة من رجال المقاومة وأعضاء جيش التحرير ، بتقديم دروع تذكارية وأوسمة شكر وتقدير لممثلي الهيآت المنظمة ولفعالي

مواضيع قد تعجبك المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.