الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | قراءة سريعة في تداعيات العفو والبيان الأول والثاني
قراءة سريعة في تداعيات العفو والبيان الأول والثاني

قراءة سريعة في تداعيات العفو والبيان الأول والثاني

شكلت تداعيات العفو على دانيال الذي اغتصب 11 طفلا مغربيا ربما المحنة الثانية والكبيرة على المستوى الداخلي التي واجهت القصر بعد موجة احتجاجات 20 فبراير وذلك مند تولي الملك محمد السادس عرش المملكة المغربية، مما جعل الديوان الملكي يصدر بلاغين في أقل من 48 ساعة، حمل البيان الأول ما مضمونه أنه لم يتم بتاتا إطلاع الملك محمد السادس، بأي شكل من الأشكال وفي أية لحظة بخطورة الجرائم الدنيئة المقترفة التي تمت محاكمة المعني بالأمر على أساسها، وسوف يتم هناك تحقيق ومعاقبة الجناة بينما تم إعلان إلغاء العفو الملكي على المغتصب في البيان الثاني، وعند قراءتنا السريعة للبيانين فإننا نجد أن:
البيان جاء لتحديد سقف مواقف الأحزاب وتنظيمات المجتمع المدني حتى لا ترتفع إلى مستويات تتجاوز ما ذهب إليه بيان حزب الأصالة والمعاصرة الذي سبق الجميع، وهو أيضا بمثابة قطع الطريق أمام مزايدات مفترضة بين حزب الأصالة والمعاصرة من جهة وأحزاب العدالة والتنمية والاشتراكي وبقية الأحزاب الممثلة في البرلمان من جهة ثانية على اعتبار هذه الأحزاب لم تكن تمتلك الجرأة في إعطاء موقف واضح حتى تفاجأت بحزب البام يسبقها في ذلك واكتفت فقط هذه الأحزاب بتمرير مواقفها عن طريق شبيباتها الحزبية،
كل الأحزاب أثبتت فعلا أنها تابعة ولا قرار مستقل لها وأن حزب الأصالة والمعاصرة رغم ما شاع من تواري دوره مع موجة ال20 فبراير، إلا أنه فعلا أثبت فعلا أنه يلعب دور القيادي الذي خلق من أجله، لتركن الأحزاب الأخرى وتلعب دور المؤثث للمشهد ورسم صورة التعددية الحزبية المزيفة، وقد توقعت شخصيا أن أي توضيح من الديوان الملكي سوف يحتوي في مضمونه على ما طلب به حزب الأصالة والمعاصرة في البيان الذي سبق بلاغ القصر وهو فتح تحقيق في ما حدث،
البيان الأول يحمل دلالات اعتذار ضمني من أجل تهدئة الشارع، لكن بدون أن تكون الكلمات المستعملة قطعية الوضوح والدلالة، إلا أن إصدار البيان الثاني الذي ألغى قرار العفو شكل نوع من المفاجأة الغير متوقعة بالنضر إلى تاريخ القرارات الملكية، وهو بالتأكيد يشبه إلى حد ما خطاب 9 مارس، حيت تجاوز على الأقل مطالب النخبة السياسية التقليدية الممتثلة في الأحزاب التي لها تمثيليات داخل البرلمان التي إكتفت فقط بطلب إجراء تحقيق وبعضها أرب عن تفهمه لقرار العفو،
في البيان الأول كانت هناك نقطة إيجابية هي الدعوة في إعادة النضر في آليات العفو، لكن بدون أن يحدد تفاصيل هذه الآليات، بشكل يضمن استجابتها لمطلب تقنين العفو الملكي بشكل واضح،
النقطة الإيجابية الأخرى التي يمكن أن تستقى من هذه الأحداث بصفة عامة هي إمكانية التأسيس لمرحلة جديدة في علاقة الملك والشعب أي إمكانية التواصل والمساءلة بين الشعب والملك،
الواقعة بينت احتمالات حدوت سوء تقدير في المواقف التي يتخذها المحيط الملكي إزاء ما يمكن أن يصدر عنهم من استشارات،
الواقعة سوف تكسر قاعدة أن كل ما يصدر من القصر الملكي لا يمكن إلا أن يكون صحيحا ولا يحتمل الخطأ وبذلك لا يحتمل النقاش،
الواقعة أعادت الأمل في أن الربيع المغربي على عكس ما تصوره البعض قد انكمش، إذن هناك إمكانية وقابلية جماهير عدة للتعبة والخروج للشارع مرة أخرى كلما توفرت شروط الخروج،
حجم الرفض والتنديد سيجعل كل من يعمل على هذه القرارات أن يأخذ الحذر بشكل كبير ويستحضر إمكانية الاعتراض عليها حتى ولو كانت تستتر وراء أعلى سلطة والمصلحة العليا للبلاد،
هي رسالة الشعب المغربي إلى الداخل والخارج وكل من يتحمل أي مسؤولية على أن الشارع الآن أصبح أكثر وعيا ونضجا بل يقضا وأن وسائل التواصل الاجتماعي والجيل الجديد من الشباب رغم كل محاولة تغييبه هي اكبر ما يمكن أن يهدد أصحاب القرار السياسي في ما يتخذونه من قرارات،
الواقعة أمكنها فرز مواقف بعض الشخصيات والأحزاب والمنضمات الحقوقية الذي أكدت أن بعضها منها هي مجرد بوتيكات ريعية فقط للاسترزاق والمتاجرة بمآسي الآخرين ومآسي الأطفال نموذجا على ذلك،
الواقعة سلطت الضوء على حقيقة المقاربة الأمنية في مواجهة المطالب الحركات الشعبية وحجم الأذى الذي يلحق بهذه الحركات خاصة المعطلين التي تواجه يوميا بنفس الأسلوب،
من بين الخطوات الموالية لإلغاء هي:
العمل على سلك جميع الوسائل المتاحة لإعادة المجرم إلى السجن داخل المغرب وليس فقط سجنه في بلده وإعادة محاكمته، والاعتذار لأسر الضحايا والتوعد على احترام حق التعبير السلمي والاحتجاج لكل من أراد ذلك دون أي يتعرض له أحد،
إطلاع الرأي العام بكل شفافية بمجريات التحقيق ومن هي الجهة التي ستقوم به وبالنسبة لمراجعة آليات العفو يجب ألا تستبعد دور المنضمات الحقوقية والأهلية أو على الأقل دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان في إعداد لوائح العفو، لما لهذه الأخيرة من إمكانية في تقدير من يحق لهم الاستفادة من العفو من عدمه ،
في مسألة استقلال القضاء يجب الإقرار بالخلل العميق الذي تتسم به مسألة استقلالية الأحكام القضائية، والعمل بشكل جدي على فتح نقاش وطني صحيح من أجل تصحيح الخطأ وضمان استقلاليته بشكل تام عن باقي السلطات التشريعية والتنفيذية،
إصدار عفو ملكي جديد على مجموعة من المعتقلين السياسيين من جميع التوجهات الذين تبت أن القضاء لم ينصفهم، وهنا مثال على ذلك المعتقلين في ملفات 20 فبراير والسلفية والطلبة وكل المعتقلين السياسيين بصفة عامة وأيضا الحالات الإنسانية الأخرى، من أجل ترك الانطباع على أن المواطن المغربي لا يقل درجة من أي مواطن أجنبي أخر، كما أن مطالبة الملك لملك إسبانيا بالعفو على مغاربة مسجونين في اسبانيا سوف يعزز من نفس الانطباع الذي تحدتنا عنه سابقا.

الحسين المزواري
طالب باحث
https://www.facebook.com/LhoussaineEl

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى