الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | ليلة العيد لهذه السنة …و ما أشبهها بليلة سقوط غرناطة
ليلة العيد لهذه السنة …و ما أشبهها بليلة سقوط غرناطة

ليلة العيد لهذه السنة …و ما أشبهها بليلة سقوط غرناطة

إنه عيد ليس كغيره من الأعياد,تكاد أنفاس الأمة العربية الإسلامية تكتم,أسى و تأسفا, وتجهش بالبكاء ,حسرة و ندما,على آلاف اليتامى و الأرامل حصيلة الحرب الدموية لبشار الأسد ضد شعبه,و غير بعيد عن سوريا ها هي أرض الكنانة على وشك التمزيق و السقوط في فخ الحرب الأهلية و التقسيم بين أبناء البلد الواحد كما حدث للسودان ,غير بعيد, و مثليهما تونس و ليبيا على شفا جرف هار يكاد يهوي في أية لحظة ,محدثا فاجعة أخرى من فواجع الأمة هذه السنة, والكلمة متفرقة و الحكام مختبئون في جحورهم خوفا من امتداد شظف عدوى المظاهرات و البلبلة التي لم تجد لنفسها طريقا للحل ,في مصر خصوصا,بل منهم من يذكي نار الفتنة,و لا حول و لا قوة إلا بالله.
هذه الليلة تشبه لحد كبير ما عاشه أجدادنا إثر سقوط آخر معقل ,من معاقل المسلمين,في الأندلس لبني الأحمر بغرناطة عام 896ه-1492م عندما أطبق النصارى الحصار عليها برا و بحرا و رابطت سفن بني القوط في مضيق جبل طارق و على مقربة من الثغور الجنوبية, وسط تقاعس و خذلان كبيرين من أمراء المسلمين في مد العون لحماة الفردوس المفقود,و قد عانت آنئذ إمارات المغرب ,كذلك ,من تفكك مهول و سقطت الثغور الشمالية للمغرب تباعا في أيدي البرتغاليين.
وهكذا بعد حصار القوط لغرناطة مدة سبعة أشهر ,دب اليأس في قلوب جنود المسلمين و اشتد البلاء بهم , لتهوي الأندلس بسقوط آخر معقل للمسلمين بشبه الجزيرة الأيبيرية و لتبدأ مسيرة الذل و الخيبة للأمة تلتها سنوات عجاف من الجفاف و البلاء كان لهما وقع كبير في نفوس المسلمين. فمن عصر النور و العلم و التقدم و الازدهار إلى الانحطاط المتواصل و الأمية و الجهل المستفيض ,لتنصدم الأمة من جديد مطلع القرن ال20 بظلام الاستعمار الامبريالي الذي أقبرها منهيا أملها في العودة لعزها و شرفها المغتصب.
هذه الليلة أكاد أجزم فيها بأن نفوس أغلب المثقفين المسلمين مطبقة بالسكوت المهول و حائرة تعلوا محياها قترة, و حزنا و أسى شديدين جراء الأعداد المتزايدة من القتلى الذين يسقطون تباعا كل يوم بالعشرات ,في أرض الشام ,كما تسقط أوراق الخريف و تتلاشى عن العيون,دون وجود حل نهائي لضمد الجراح و درئا للفتنة الهدامة التي تأتي على الأخضر و اليابس و تقبر الأمة من جديد في عصور حالكة ليس لها نهاية. في الوقت الذي تتسابق الأمم الأخرى على التطور الاقتصادي و العلمي لبلدانها بينما لازلنا نحن في مؤخرة الركب.فمتى نسعد بعيدنا و نبتهج به بعيدا عن الأحزان و المتاهات؟و متى نعيد لهويتنا الإسلامية بريقها و لمعانها و نتصالح مع ذواتنا دون حاجة لفضلات الغرب؟ و متى يصعد مستوى تعليمنا و يعود عصر الاكتشافات و الابتكارات كما حدث إبان حكم الأندلس؟

عمرلوريكي: أستاذ و كاتب بنيابة زاكورة
للتواصل معي:
https://www.facebook.com/olouriki

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى