الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | المخطط الذي انطلق…هل هي البداية أم النهاية ؟
المخطط الذي انطلق…هل هي البداية أم النهاية ؟

المخطط الذي انطلق…هل هي البداية أم النهاية ؟

كنت قرأت مقالا للأستاذة أمينة ماء العينين نشر على موقع تزنيت بريس بعنوان ” المخطط الذي انطلق ” تحدثت فيه عن مخطط أمريكي غربي بدأ تنفيذه في المشرق العربي والاسلامي ومن مؤشراته وفق الأستاذة أمينة الاضطرابات التي تعرفها مصر حاليا, وأنا أتفق مع الأستاذة في كل ما أوردته في مقالها لكن هل المخطط هو في مرحلته الأولى أم أنه قطع شوطا كبيرا جدا وأصبح في مراحله الأخيرة ؟

إن المتأمل في مجرى الأحداث منذ بداية القرن العشرين الى أيامنا هاته سيكتشف أن هناك أحداثا كثيرة جدا وقعت في السنوات الأخيرة لكننا علمنا من خلال الوثائق الغربية المسربة على أنه تم التخطيط لها منذ سنوات طوال ,فمباشرة بعد الاستعمار الذي عرفته جل الدول العربية والاسلامية ,والعربية على وجه الخصوص عمل المستعمر على ايجاد آليات ووسائل لتقسيم المجتمعات المستعمرة حينها وفق إيديولوجيات خلقها الغرب بنفسه من أجل هذه اللحظة التاريخية التي نعيشها الآن وإلا فما معنى أن يوجد في المجتمع الواحد ـ الذي كان يدين لله بدين واحد ـ ما أصبح يعرف  باليمين ,اليسار, الاشتراكي, العلماني, اللبرالي, الشيوعي, اللاديني, وإيديولوجيات أخرى متهالكة كالقومية العربية التي حاول عبد الناصر تصديرها لدول أخرى استغلها المستعمر الفرنسي لسن ما عرف تاريخيا في المغرب بالظهير البربري ,والهدف كما يعلم الجميع هو خلق حزازيات ونوع من التظلم لذى الأمازيغ اتجاه العرب والدفع بالمغرب الى حرب أثنية بين العرب والأمازيغ لولا حكمة ويقظة رجال تلك الفترة من تاريخ مغربنا الحبيب.

نفس السيناريو تقريبا تم تطبيقه في جل الدول العربية, فالدولة التي لم يركزوا فيها على اللغة كعنصر أساسي للتشتيت ركزوا فيها على عناصر أخرى كعنصر الحدود التي تركوها غير مرسومة بين دولتين أو أكثر كالحدود الغير مرسومة في بعض المناطق الشرقية للمغرب مع الجزائر,  قصد جعلها في اللحظة المناسبة سببا لنزاعات مستقبلية بين هاتين الدولتين, أو عنصر الدين فلبنان مثلا بالرغم من صغر حجمه على الخريطة الدولية الا أنه يضم فسيفساء اثنية خطيرة جدا قد تنفجر في أي لحظة وتتطاير حممها الى دول مجاورة  أخرى كمصر, العراق ,فليسطين, سوريا, ايران, لأن كل دولة ستحاول دعم المكون الاثني الذي يمثلها داخل لبنان هذا إن كان لبنان هو القنبلة الموقوتة التي ينتظرون اللحظة المناسبة للضغط على زرها لتنفجر.

أما إن كانت هناك خيارات أخرى والتي أعتقد جازما أنها موجودة فلن تكون سوى محور سورياـ مصرـ السعودية بعد أن انتهوا من العراق وأفغانستان بفعل أكبر كذبة تاريخية عرفها الكون ألا وهي كذبة 11 شتنبر والتي عملوا على كتابة السيناريو الخاص بها بأنفسهم كما قاموا بإخراج هذه المسرحية على أشلاء الأمريكيين الأبرياء فهم كانوا في حاجة الى القيام بفعل ما يشعر الشعب الأمريكي بأن هناك خطر يهدده و لكي يزعزعوا الثقة التي كان هؤلاء المساكين يضعونها في قوة دولتهم قاموا بتطبيق استراتيجية الصدمة التي ترتكز على المفاجئة المفزعة والنتائج الكارثية في الأرواح ولقد تحقق لهم جزء من الهدف وليس الهدف كله, لأن الأمريكيون كشعب  تفطنوا للخدعة التي تورطوا فيها مباشرة مع أول صاروخ يقع على أرض العراق الحبيبة, وما ضرب العراق الا لأنه الدولة الوحيدة التي لم تنبطح لإسرائيل بل كانت الوحيدة التي رمتها بصواريخ ” سكود” وهذا في حد ذاته عامل يمكن أن يخلط أوراق حكماء صهيون,  كما أنه ظهرت فيما بعد تقارير تؤكد أن انفجارات 11 شتنبر كانت الاستخبارات الأمريكية هي المخطط و المنفذ لها بمباركة الموساد الاسرائيلي.

لكن ما علاقة مصر, سوريا, والسعودية بهذا كله ؟ هناك الكثير من الناس يعتقدون أن ما يقع اليوم في سوريا هو شأن سوري داخلي لا دخل لليد الغربية فيه, بينما الحقيقة أن الأزمة السورية أو المصرية أو حتى السعودية مستقبلا  هي أكبر من بشار وأكبر من السيسي وأكبر من الأسرة الحاكمة في السعودية وأكبر بكثير من الاخوان ,و هؤلاء كلهم ما هم الا وسائل للتنفيذ.

فسوريا مخطط لها بالتقسيم مع الخروج المباشر للمستعمر القديم حيث  تم رسم الحدود بينها وبين كل من العراق وتركيا بطرق ملتوية حيث تم تشتيت الأكراد في شمال كل من العراق وسوريا ثم في جنوب تركيا, وذلك لاستعمال هذه الخطة في الفترة المناسبة وما تفرد إقليم كردستان بالحكم الذاتي ألا بداية لاستقلال الأكراد عن العراق ثم سوريا وعن تركيا مستقبلا وتشكيل بذلك دولة كردية لها الحدود مع كل من دويلة علوية سيتم تأسيسها في وسط أو جنوب سوريا ثم مع العراق و تركيا ويكون الغرب قد ضرب ثلاث عصافير بحجر واحد.

 ,فالحيز التاريخي الذي وضعوه لتقسيم كل من سوريا ,السودان, العراق كان هو نهاية 2015 وها نحن قد شاهدنا كيف تم تقسيم السودان الذي سيتعرض لمزيد من التقسيم فدارفور لازال يعرف مواجهات بين الحكومة السودانية ومتمردي دارفور كما أن منطقة الدومة ستضم الى جزء من الأراضي المصرية لتكون في المستقبل دويلة مستقلة بذاتها, كما أن سوريا أصبحت ثمرة يانعة حان قطافها وذلك بعد أن خارت قوى كل من الجيش السوري النظامي كما خارت أيضا قوي الجيش الحر, فإذا ما وجهت ضربة الى سوريا فلن تكون الا في صالح اسرائيل إذ ستكون قد تخلصت من نظامين مشاكسين وهما نظام صدام في العراق و نظام بشار في سوريا والتي سيتم تقسيمها الى ثلاث دويلات دولة الأكراد في الشمال, دولة علوية في الوسط  أو الجنوب ثم دولة سنية يمكن أن تضم لها بعض الأراضي اللبنانية, أما العراق فالمشهد واضح فالمعركة ستكون بين السنة والشيعة في وسط العراق وجنوبه بينما شماله فستسيطر عليه الدولة الكردية التي ذكرتها فيما سبق.

أما مصر فهي الجائزة الكبرى التي ينتظر الغرب سقوطها, وما الرجة التي وقعت في هذه الدولة الا بداية مشهد غريب سيتم فبركة تمثيلياته حتى لو كان الجيش هو الوسيلة  والأداة, وخريجي البعثات الأجنبية هم الكراكيز المستعملة تحت يافطات مختلفة فمرة تحت اسم” شباب الثورة ” ,أو “حركة تمرد”, أو ” أحرار مصر” هذه كلها مسميات لممثلين يتقنون أدوارهم بفعل العمولة المدفوعة  والمناصب الموعودون بالحصول عليها ,أما الاخوان فهم كبش الفدى الذي تم التضحية به لأنه العدو التاريخي لجل الأنظمة التي حكمت مصر, لو افترضنا أن هناك فصيل آخر غير الاخوان حتى لو كان هذا الفصيل مسيحيا لتمت التضحية به حتى يسير المخطط في طريق التنفيذ ,وذلك لأن مصر حسب مخططهم ستقسم في حدود نهاية 2020 ولكن على ما يبدو فقد وضعت على لائحة الدول التي ستقسم  نهاية 2015 ,لو لم يكن المشهد على هذا الشكل لخلقوا لمصر مشاكل مع الدول التي تشاركها مياه نهر النيل ككينيا ,السودان ودول أخرى.

 لكن كيف سيتم هذا التقسيم ؟

هناك سينار يوهين محتملين : فالسيناريو الأول  سيرتكز على الأحداث الدائرة الآن في مصر, إذ يمكن أن يتم خلق نزاعات بين المسلمين والمسيحين في ظل التخبطات التي تعرفها البلاد من خلال تفجير كنيسة أو اغتيال شخصية من الشخصيات المسيحية التي لها وزن على الساحة السياسية  والدينية المصرية لتتدخل الدول الغربية بحجة الدفاع عن الأقليات المسيحية هناك والضغط على المسؤولين المصرين لإعطاء الطائفة المسيحية حكما ذاتيا يتطور فيما بعد الى استقلال نهائي وتكون مصر قد قسمت وفق عنصر الدين وهذا الاحتمال من أهم الاحتمالات التي قد تتحقق في أي لحظة.

السيناريو الثاني يمكن أن تكون بدايته شبه جزيرة سيناء, حيث يمكن أن يتم دعم جماعة ما من طرف الغربيين ودفعها الى الدخول في حرب طويلة الأمد مع الجيش المصري الذي سيكون مضطرا الى خوض حرب بالنيابة عن إسرائيل ,هاته الحرب التي يمكن أن تشارك فيها ” حماس” بطريقة أو أخرى ,و بعد أن تستنزف القدرات العسكرية للجيش المصري تدخل اسرائيل بأي حجة واهية لتحتل هذه الجزيرة و بالتالي السيطرة الفعلية على قناة السويس ,وإذا ما تم السيطرة على هذه القناة  فستتحكم اسرائيل في جزء كبير من التجارة الدولية, ولن تكتفي اسرائيل بقناة السويس وإنما هدفها الكبير هو السيطرة على نهر النيل وبالتالي التحكم في جل الدول التي يمر فيها هذا النهر وتكون على مشارف تحقيق هدفها السامي الذي تطمح اليه وهو التأسيس الفعلي للدولة اليهودية العظمى والتي حدودها من نهر النيل غربا الى نهر الفرات شرقا.

أما السعودية وهي الهدف الاستراتيجي للغرب فهناك منفذين رئيسين للنزاع, الأول يرتكز في المنطقة الجنوبية حيث يتم تسليح الحوثيين لحرب طويلة الأمد مع الجيش السعودي ,إذ كيف يعقل أن يمتلك الحوثي طائرات حربية ودبابات وجيش من الميليشيات على استعداد للتضحية  داخل اليمن وهو دولة قائمة الذات لها قوانين وتحمل اسم الدولة على الصعيد الدولي كما تعد حليف استراتيجي لأمريكا في حربها على الارهاب حسب زعمها, بعد هذه الحرب سوف يتم تمرير جزء من الأراضي السعودية وضمها الى دولة اليمن هذا ان بقيت هذه الأخيرة على  حالها هي الأخرى كما يمكن ان تثور قبائل نجد على النظام السعودي بحجة استرجاع حق الآباء في تأسيس دولتهم بحجة ان آل سعود انتزعوا منهم هذا الحق خلال السنوات الأولى لتأسيس الدولة السعودية.

أما المنفذ الثاني وهو المنفذ الرئيس وهو حرب طائفية بين السنة والشيعة تشمل كل دول الخليج العربي تكون السعودية متزعمة المكون السني وتكون ايران متزعمة المكون الشيعي وهذه ان وقعت ستؤدي الى نتائج كارثية سيشهد التاريخ على شراستها والدليل ما نشاهده اليوم في سوريا وذلك لحقد دفين بين الطائفتين لأن كل طائفة منهما تقول أنها تمتلك حقيقة الدين.

ويبقى السؤال المطروح هل ستخوض اسرائيل حربا ضد ايران ؟ أعتقد أن الاجابة عن هذا السؤال تحتاج الى القليل من التحليل, الكل يعلم أن في ايران نسبة كبيرة من اليهود وهناك بعض الاحصائيات تقول أن تعدادهم تجاوز سقف 25 ألفا, كما أن هناك عنصر آخر غاية في الأهمية وهو كون اليهود يعتقدون أن “مخلصهم” سيخرج من هناك وخاصة من ولاية أصفهان والدليل على ذلك الهجرة القليلة ليهود ايران الى اسرائيل.

ماذا عن دول شمال افريقيا ؟ أعتقد جازما أنه سيأتي يوم  تقول فيه هذه الدول أكلنا يوم أكلت دول المشرق العربي ,فقد سئل أحد المسؤولين الإسرائيليين عن الدول التي تشكل خطرا على أمن اسرائيل فأجاب :العراق ,مصر, سوريا, ايران, السعودية ثم الجزائر. وهذا دليل آخر على أن الأمر لن يقف في حدود المشرق بل سيتجاوزه الى المغرب وسيجدون الأسباب والمسببات التي تجعلهم يخوضون الحروب على أراضي شمال افريقيا إما بأنفسهم كما وقع في مالي أو بالنيابة عنهم كما يقع الآن في الجزائر وتونس واللائحة  قد تطول, ولكن أين الجيوش العربية ؟ جيوش ماما أمريكا, ماما فرنسا, ماما روسيا, ماما ألمانيا لن توجه فوهات دباباتها الى عدوها اللدود اسرائيل لأنها غير مدربة على مثل هذه المواجهات وانما سيكون دورها المستقبلي تمزيق اجساد أبناء شعوبها في الشوارع والازقة بحجة المحافظة على الامن العام أو مواجهات فيما بينها حفاظا على الحدود حسب زعمهم.

وبعد نهاية هذا المخطط التي تقول المؤشرات أنه يسير نحو التحقق النهائي ,ستكون خريطة العالم العربي وكأنها خرقة بالية مرقعة تضم جميع الأشكال الهندسية من مربعات ,دوائر, مثلثات وأشكال أخرى متداخلة قد تكون على شكل بعض الحيوانات أو الجماد لأن الدول الغربية ستكون حرة في تحديد الشكل الذي تريده لهذه الدويلات القزمية التي ستعمل على خلقها.

العبضلاوي عبدالله: تقني متخصص في تدبير المقاولات

تعليق واحد

  1. موضوع رائع وتحليل أروع
    بارك الله فيك أستاذ عبد الله

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى