الرئيسية | تعليم | بلمختار: “… إذا كانت التربية باهضة وغالية ،فجربوا الجهل…؟!”
بلمختار:  “… إذا كانت التربية باهضة وغالية ،فجربوا الجهل…؟!”

بلمختار: “… إذا كانت التربية باهضة وغالية ،فجربوا الجهل…؟!”

أكادير : عبد النبي جوغو

استشهد رشيد بلمختار وزير التربية الوطنية والتكوين المهني بقولة الزعيم الأمريكي “أبرهام لنكولن ” وذلك خلال ترؤسه لأشغالالمجلس الإداري للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة سوس ماسة درعة في دورته الثانية مساء يوم الجمعة الماضي بأكادير ، واعترف في كلمته المطولة عن فشل المنظومة التربوية بالمغرب ،مؤكدا أنه غادر ذات الوزارة لأزيد من 15 سنة تاركا نفس المشاكل ليجدها حاليا أكثر تعقيدا ،موضحا أن الحلول تبقى في اعتراف الجميع أولا بهذا الفشل الدريع من الوزير إلى المسؤول المركزي والجهوي والمحلي والأب والأستاذ والمفتش والنقابي ومختلف المتذخلين في ميدان التربية والتكوين .

وكشف بلمختار عن مقاربته لإصلاح القطاع بالقول “علينا أن نعيد النظر في منظومةالتربية والتكوين وأن نحين المصطلحات والأهداف ونراعي الفوارق بين الحضريوالقروي في البرامج والمناهج وأن نحدد إلى أين نسير وما هي الاختيارات البيداغوجية والمناهج ونوعية التقويم وتأطير الأساتذة الذينريده بمشاركة وبدعم ومصاحبة الجميع حول هذا الورش المصيري حتى نخوض جميعا مسيرة النجاح مسيرة مستقبل أبناءنا وبناتنا ومستقبل المغرب”.

وأوضح الوزير أن ” التربية مصير المغرب ومستقبل المغرب والآباء يظنون أن المدرسةمسؤولية الدولة، ولحلول ينبغي أن تأتي من القاعدة والقمة وأن يتعامل الطرفان إلى جانب الأساتذة والمديرين والمفتشين الذين يحملون أفكارا هائلا حتى ينجحوا في أداء مهماتهم التربوية والتعليمية لأن فيها نجاح للتلاميذونجاح لمستقبل البلاد حتى لا نؤدي ثمنا كبيرا يضيع معه مستقبل المغرب”. ودعا في نفس الاتجاه إلى تأسيس مدارس بنماذج مختلفة تستحضر التفاوتات بين الحضري والقروي وبسنوات تمدرس تراعي الإمكانيات الذهنيةللأطفال الممدرسين مصاحبين بتأطير بيداغوجي رصين من قبل المدرس. هذا الأخير الذي ينبغي أن يمنح الوسائل وتتقلص مشاقه، خاصة ما ارتبط بالسكن والتنقل لأن لها قيمة كبيرة على مردودية المدرسين وعلى التلاميذ في مدرسة وطنية للجميع تعطي الحظ للجميع”.

وقال الوزير بلمختار بأن مشكل القطاع ليس في الاكتظاظ ولا في الهدر المدرسي، لكن فيمستوى التلاميذ ومستواهم الدراسي. واستدل بلمختار في مقارنة رقمية بعدد من الدول التي كان في ذيل الترتيب لتتجاوز المغرب اليوم. وضرب بلمختار مثالا في الرباط حيث أن تلميذ السنة التاسعة إعدادي يحصل على نقطة 14,4على 100 في اللغة العربية . ونفس الشيء والحصيلة في الرياضيات ومواد أخرى وتزدادالصدمة أكثر في الوسط المدرسي القروي حيث تصل النقطة إلى ما يقارب الصفر. كل هذا يتم بميزانية هائلة ترصدها الدولة لقطاع التربيةالوطنية إذا ماقورنت بميزانيات قطاعات أخرى وبدول أخرى أقل نموا من المغرب.

ودعا بلمختار كل المسؤولين من مختلف الموقع والمسؤوليات إلى وضع الأصبع علىمكامن الخلل لحصر المسؤوليات والبحث عن الحل الذي لا يملكه أحد”. وتابع الوزير قوله “بعد حلولي على رأس هاته الوزارة منذ نحو شهرين وأنا أطالع وأقرأ وأستكشف من خلال الدراسات والافتحاصات المنجزة لأفاجأ سلبيا، فعلينا أن لا نعيد الحكايات وأن نسير في طرق تبعدنا عن المسؤولية، فمسؤولية إصلاح التعليم مسؤوولية مجتمعية من القمة إلى القاعدة، علينا أن نتحلى بروح المسؤولية من داخل المدرسة ومن خارجها، في ظل وضع أضحىيلوم فيه كل طرف الطرف الآخر”. وتابع بلمختارقوله “ليس لدينا الوقت لنضيعه، كلنا مسؤولون عن أبناءنا وأبناء الغير، لأن تحدينا أن نبني بلدنا، وأن نفكر في تعليم جديد،وأن نضحي لأن مستقبل تنمية المغرب يبني بالمدرسة وهذا لن يكون سهلا”.

وخلص بلمختار إلى أن الجميع آباء ونقابيين ومسؤولين ينبغي أن يكون لهم هدفواحد هو الخروج من هاته الوضعية التي وصفها بـ”الكارثة”, وزاد موضحا”لاينبغي أن نكذب على أنفسنا وأن نمارس السمسرة بين عيني ذاك الطفل وبمستقبل البلاد، ينبغي أن نبحث عن حلول ونتجند ولا مجال لإضاعةالوقت لأن أبناءنا سيحاسبوننا في المستقبل”.

بلمختارواستشهد الوزير بلمختار بلقاء عقده أخيرا مع نحو 500 تلميذ في طنجة، خلص فيه إلى أن درجة الوعي لدى أبناءنا مرتفعة ولا حق لنا في ظلمهم، فالآباء رفضوا التعليم الذي تقدمه لهم الوزارة ، فعلينا أن نتحلى بروح المسؤوليةوالمواطنة لإنقاذ القطاع وإنقاذ مستقبل البلاد”.

وشدد بلمختار على أن كل مسؤول من أي موقع عليه أن يقدم الحساب، وكل واحد ينبغيأن يحاسب لأن تعاقدنا الجماعي على تأدية رسالة التربية والتكوين مسؤولية مشتركة إما أن تقبلها وتؤديها على الوجه الأكمل وإماتتركها وتغادر القطاع”، داعيا الجميع إلى التصدي لكل من يتلاعب بمستقبل أبناء وبنات هذا القطاع وعلينا أن نقف في وجوههم.

وتأسف عن كون مراكز مهن التربية والتكوين تكون حاملي الإجازة في سبعة أشهر ليتم توظيفهم، واصفا ذلك بـ”الخطأ الكبير، فكيف يتخرج هذا الأستاذ ونمنحه قسما أو أقساما ليدرس أي حصيلة ننتظر في ظل نظرة موحدة على المدرسة تجد فيها الأستاذ يتغيب والتلاميذ يدرسون نفس المناهج والبرامج لا فرق بين أنفا وزاكورة، تعليم لا يطابق المجتمع ومدرسة خارجة عن القانون والدستور، مدرسةتدرس فيها التلميذ 7 سنوات ويخرج منها كما دخل” واستدل على ذلك بشهادات صادمة وقف عليها شخصيا في زيارات ميدانية له “وقفت على تلاميذ يرسمون الحروف، والكلمة لا يعرفون كتابتها لا يعرفون سنهم مستقبلهم ضاع والمغرب ضاع فيهم..هذا حرام في حرام، لقد حكمنا على هؤلاء بالإعدام، وهو ما يجعلني لا أنام ثلاثة إلى أربعة أيام وأتساءل كيف وصلنا إلى هاته الحالة أين هم الآباء والمفتشون…” يروي الوزير بلمختار في حسرة وتأسف على قطاع التعليم ببلدنا العزيز.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى