سنة سعيدة للمدرسة العمومية..

0 9

    تمضي سنة وتأتي أخرى.. وبين هذه وتلك نتذكر من نحب بالهدايا والورود حينا، وبرسائل قصيرة حينا آخر.. تثور ثائرة البعض في ليلة واحدة.. سهر وعربدة بالنسبة للبعض الآخر..

   وكأنني أستفيق من نوم عميق.. أفكر في الهدايا والرسائل، فتطالعني صورة المدرسة العمومية، همست في سري:

    _ “سأخالف المتداول والمألوف هذه المرة، لأقف، وأتمنى أن يقف الجميع معي، وقفة لتكريم المدرسة العمومية مطلع السنة الجديدة..”

  لا يسعني سوى أن أنحني احتراما لها، تقديرا لمجهودها الكبير ودورها الهام الذي تضطلع به، ومازالت في تربية الإنسان وتعليمه..

  من منا لا يتذكر ذلك النشيد الذي كان مصدر إلهامنا ذهابا وإيابا.. حيث كنا ندندن جهرا وطعم النشوة يغمرنا:

_” مدرستي الحلوة.. مدرستي الحلوة.. مدرستي جنة فيها تربينا…”

  أتذكر هذا النشيد، فتنساب ذكريات ملونة.. تنتصب كلوحة جميلة، فتدمع عيناي وأنا أرى الحاضر بأم عيني وأتأسف.. أطبطب عليها في خيالي وأواصل الإعداد لهدية تليق بها..

  سأنزع قبعتي وأنحني بدل المرة ألفا.. أشد بيدي على جدرانها.. فصولها .. طاولاتها.. سأداعب الغبار الأبيض على سبوراتها.. ليتني تمكنت من معانقة حروفها وجملها.. ليتني استطعت تقبيل خربشات الصغار على مقاعدها.. ليتني.. ليتني .. ويستمر الحلم..

  سأصرخ في وجه الكلاب الضالة التي تحوم حولها.. سأشنق كل من حاول الإساءة إليها.. كل من تجرأ وبال على جدرانها..

  كفى، فمدرستنا ليست فأر تجارب.. مدرستنا أم ربت وعلمت. لن ندعكم تتطاولون عليها.. لن نسمح لكم بازدرائها.. فمهما حاولتم لن تفلحوا، لأن وراءها رجالا صنعتهم سيدافعون عنها.. سيحمونها إلى آخر رمق..

   تمضي سنة وتأتي أخرى، وها نحن على مشارف سنة جديدة.. سنة، رهاننا فيها بقاء المدرسة العمومية مشعة تنبض بالحياة.. بفضل مساهمتنا الجماعية، في جعلها قاطرة للتنمية وباعثة للتغيير.. فلتكن السنة الجديدة سنة لشحذ الهمم، لنعيد الوهج والتألق للمدرسة.. لنرسم بأنامل صادقة خريطة طريق لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..

   لنجعل السنة الجديدة سنة لعودة الحس النقابي الحقيقي بعيدا عن كل أشكال الانتهازية والمصالح الذاتية والسياسوية.. لإرجاع الثقة التي بدأ يفقدها العديد من تلاميذنا حول مدرستهم..

  أرجوكم، لا تتنكروا للمدرسة العمومية.. لا تخذلوها.. لا تنسوها في الجبال والمداشر والقرى.. حيث المعاناة في صمت قاتل..

   هديتي مغلفة بأحسن ما يمكن.. مزينة بألوان قوس قزح، ومطرزة بورود الربيع.. ساعات قليلة وتطل السنة الجديدة.. أمنيتي أن تسعد المدرسة العمومية.. أن يسعد المدرس والإداري وكل المساهمين فيها من قريب أو من بعيد..

  فسنة سعيدة مدرستي.. وكل سنة وأنت بألف خير..

 

مواضيع قد تعجبك المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.