الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | التربية و التعليم بالمغربي في غياب التفكير الاستراتيجي(رؤية فلسفية باستحضار جمهورية أفلاطون)
التربية و التعليم بالمغربي  في غياب التفكير الاستراتيجي(رؤية فلسفية باستحضار جمهورية أفلاطون)

التربية و التعليم بالمغربي في غياب التفكير الاستراتيجي(رؤية فلسفية باستحضار جمهورية أفلاطون)

ذ أحمد بوهمان

و أنا أتصفح بعض المواقع الاليكترونية، حرك شعوري للكتابة. مقال حول التربية و التعليم بالمغرب.  “دعت فيه وزارة التربية الوطنية والتعليم جميع المختصين والخبراء والباحثين والهيئات المهتمة بالحقل التعليمي، إلى المساهمة بأبحاث أو دراسات تتناول القضايا التربوية مع التركيز على تقديم حلول ناجعة واقتراحات عملية بناءة كفيلة بتطوير المنظومة التربوية. وقالت أن دعوتها تأتي تنفيذا لما ورد في الخطاب الملكي ليوم 20 غشت 2012 وسعيا منها لما تعتبره ترسيخا للمقاربة التشاركية”.

هذه العبارات بالكاد قرأتها، حتى جرني الحنين إلى كتاب الفيلسوف اليوناني أفلاطون “جمهورية أفلاطون”. هذا الفيلسوف الذي عاش في فترة زمنية تفتقد لأبسط الوسائل الضرورية للعيش. استعمل نظرته المثالية في تقديم مقاربته للمدينة الفاضلة، و قدم استراتيجية للتربية الذكية، تنبني على التخطيط المعقلن، المحكم. و لم يؤسس فكرته على الأبحاث الشبه العلمية،أو على تقليد فكرة الحضارات السابقة. و هذا ما تفتقده السياسة التربوية داخل المجتمع المغربي. بحيث يتمظهر ذلك جليا من خلال البرامج و المناهج التعليمة. أما المدارس الخاصة و طرق التعامل مع القدرات الإبداعية للأطفال، فأعتقد أن الحبر سينفذ في أول محاولة لوصفها.

سأعود إلى هذا الرجل (أفلاطون) الذي ناضل من أجل تأسيس المبادئ الفاضلة والقيم الدؤوبة . اعتبر التربية مشروعا اجتماعيا ،يلزمه التخطيط الجيد، لم يهمل الجانب النفسي كمحرك و صانع للشخصية المتزنة.

كانت فلسفتة التعليمية ترتكز على رؤيته ( الجمهورية المثالية )، حيث دهب الى أن أفضل ما يقدمه الفرد، هو أن يكون تابعاً لمجتمعٍ عادل. دعا إلى إبعاد الأطفال عن أمهاتهم ،وتربيتهم كـحراس للدولة ، مع عناية كبيرة يجري اتخاذها لتمييز الأطفال المناسبين للطبقات الاجتماعية المختلفة.

الأطفال في المرتبة الأعلى، يتلقون القدر الأكبر من التعليم. حتى يتمكنوا من حماية المدينة، ولكي يعتنوا بمن هم أقل منهم. بحيث يكون التعليم في حق الجميع دون تميز، مشتملاً على الحقائق، والمهارات، والتأديب البدني، والموسيقى والفن، اللذان يعتبرهما أعلى أشكال الاجتهاد.

يعتقد أفلاطون أن الموهبة لا تنتقل وراثياً وبالتالي فهي موجودة في أي طفل من أي طبقة اجتماعية . يستند على ذلك من خلال إصراره على أن أولئك الموهوبين الملائمين سيتم تدريبهم من قبل الدولة حتى يكونوا مؤهلين للقيام بدور الطبقة الحاكمة .

أفلاطون يجعل من عملية التربية و التعليم تخطيطا استراتيجيا ،بحيث تقتصر المرحلة الابتدائية على تعليم جميع الأطفال دون تميز بين الذكور و الأنات ،في هذه المرحلة يقتصر التعليم على تعلم المهارات، والتأديب البدني، والموسيقى والفن وأشكال الاجتهاد،

و يركز على الجانب البدني الرياضي.

تستمر هذه المرحلة إلى حدود سن الثامنة عشر. يتبعه سنتين من التدريب العسكري الإجباري، ثم يتبعه تعليم عالي للمؤهلين. تمتزج فيه الصفات اللطيفة و العنيفة في الفرد بالتدريب و الممارسة .و تبدأ مع سن العشرين مرحلة التحصيل، وذلك بتعليم متقدم في الرياضيات، والفلك، والهندسة، وعلم الأصوات الموسيقية.

أول فصل في برنامج التعليم العالي يستمر لمدة عشر سنوات، وهو مخصص لمن عندهم ميل للعلوم. يكون هناك انتقاء جديد في سن الثلاثين. ويدرس المؤهلون: الجدلية والميتافيزقيا، والمنطق والفلسفة للسنوات الخمس المقبلة. ويقومون كذلك بدراسة فكرة الخير و المبادئ الأولى للوجود. بعد تولي المناصب الصغرى في الجيش لمدة خمسة عشر عاماً، يكون الرجل قد أنهى تعليمه النظري و التطبيقي في سن الخمسين.

هكذا يمكننا الحديث عن تعليم ممنهج تمتزج فيه روح التخطيط مع رغبة التكوين. و ليست سياسة النوم إلى حدود استيقاظ القدرات المكبوتة في الفرد و قمعها بمناهج جامدة أو بسياسات تربوية ذات مرجعية غربية تفتقد للخصوصية الثقافية.

3 تعليقات

  1. مقال الرائع

  2. أحمد بوهمان

    ردا على سؤال ما الحل ؟
    ضرورة الاعتراف بالقدرات الابداعية للأطفال و عدم كبحها و تقييدها بمناهج و برامج تعليمية لا تراعي الخصوصية الفردية،
    ضرورة التركيز على بناء شخصية الفرد من الحيث الصحة النفسية خاصة في المراحل الاولى من الحياة.
    و بعد أن ينضج الانسان سيأتي دور التعليم الممنهج العميق.
    تشجيع الاطفال على الرياضة و الفن و الابداع… و ليس تعليمهم الحروف و …الحفظ خلال السنة الثانية من العمر.
    الانشطة الثقافية الترفيهية و الفن آلية ناجعة … و تستمر الحياة

    • أحمد بوهمان

      ردا على سؤال ما الحل ؟
      ضرورة الاعتراف بالقدرات الابداعية للأطفال و عدم كبحها و تقييدها بمناهج و برامج تعليمية لا تراعي الخصوصية الفردية،
      ضرورة التركيز على بناء شخصية الفرد من حيث الصحة النفسية خاصة في المراحل الاولى من الحياة.
      و بعد أن ينضج الانسان سيأتي دور التعليم الممنهج العميق.
      تشجيع الاطفال على الرياضة و الفن و الابداع… و ليس تعليمهم الحروف و …الحفظ خلال السنة الثانية من العمر.
      الانشطة الثقافية الترفيهية و الفن آلية ناجعة … و تستمر الحياة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى