الرئيسية | مقالات - عمود زاكورة بريس | الجنوب الشرقي..ثلاثية الإستبداد العشائري والتهميش والجهوية
الجنوب الشرقي..ثلاثية الإستبداد العشائري والتهميش والجهوية

الجنوب الشرقي..ثلاثية الإستبداد العشائري والتهميش والجهوية

محمد حداوي

             بادىء ذي بدء،قبل أن أبدأموضوعي هذا ،أعلن أولا، أنني من أبعد خلق الله عن التعصب، فأنا على كامل الإستعداد والتأهب للمصافحة والعناق في عالم هذه الدنيا الفانية مع كل أصحاب الطوائف والمعتقدات والأجناس والأنواع سواء من البشر والحيوانات والنباتات والجمادات، أو حتى من (الجن الاحمر والأزرق  وباقي الألوان الاخرى.أقول هذا ، لأنني مواطن مغربي صالح يحب الخير لوطنه و لبني البشر أجمعين بمختلف نحلهم ومللهم من مشارق الارض الى مغاربها..ومن جهة ثانية ،لابد لى أن أصرح منذ البداية بأنني حين أكتب فدائما أكتب ضد شيء ما. وهذا الشيء الذي أكتب ضده الان هو العصبية العشائرية التي تنخر المجتمع ومعه بعض مؤسسات الدولة المحلية بالجنوب الشرقي، عصبية تحول دون تقدم المنطقة ودون تحقيق التنمية المستدامة المنشودة رغم الميزانيات الضخمة التي ترصد لتنمية هذا الجزء من البلد . ففي هذه المنطقة المتعددة الاعراق والاجناس من يعزف على أوتار وأحقاد العصبية العشائرية والمصاهرة لتحقيق مصالح دنيوية واضحة. أكتب ضد العصبية العشائرية لأننا نعرف جميعا كمغاربة ان العشائرية لم تعمر يوما بلدا ولم ترتق بشعب للافضل، بل العشائرية كالفأر الذي ينشر الوباء،أوكالغراب الذي لا يوجد الا بالخرائب والشواهد على مدى التاريخ كثيرة جدا سواء في بلدنا الحبيب أو بلدان أخرى كلبنان والعراق وسوريا أو في افريقيا التي انهكتها الحروب القبلية والعشائرية والطائفية وهلمجرا. . وسنحاول كشف ما يمكن كشفه في هذا المجال ليفهم من لم يفهم حتى ينتفي سوء تأويل الجاهلين.وكان بإمكاننا التزام الصمت، لكننا لن نفعل نحن الذين خبرنا بواطن هذا المجتمع المحلي الذي نرى فيه بعض الاميين والجهلة والانتهازيين والسلفة بخلفيات شوفينية و بفكر ماقبل ميلاد المواطن عند الإغريق يفعلون بهذا الجزء المنسي من وطننا الحبيب مالا يفعله به الاعداء.

     بعد هذه المقدمة البسيطة ،أود ان أدخل في صلب الموضوع مباشرة لأقول، إن من بين القدماء الاوائل الذين استوطنوا منطقة الجنوب الشرقي أيام الخير يسمون” أيت إعزا”. حملوا هذا اللقب، لأنهم يملكون عزة النفس والانفة ولايرضون ان يسرقوا او يتعدوا على أملاك الغير الذين تعايشوا معهم عبر العصور .هم وطنيون وديموقراطيون حتى النخاع . الوافد عليهم مرحب به بكل احترام وتقدير مهما كان لونه او لغته أو أصوله..ولتنظيم حياتهم الإجتماعية وعلاقاتهم بالمجال الذي يقطنونه ،كانت كل فخدة “إخس” من القبيلة تنتدب شخصا يتكلم بإسم من ينوب عنهم في “لجماعتلتجسيد الديموقراطية القبلية الراقية التي حمت كل مكونات المنطقة دائما من الانجرارالى التطرف والصراعات والاقتتالات القبلية التي لن يستفيد منها أحد، ديموقراطية حمت أيضا وحدة الوطن من أطماع الغزاة الاجانب عبر الدهور والازمان .وما استرخاص أهل المنطقة دمائهم من أجل وحدة الوطن وسيادته واستقلاله في معركة بوكافر التي كانوا أبطالها سوى أسطع دليل على ما نقول..هكذا عاشت المنطقة في وئام مع ذاتها ومع المكونات الاخرى المختلفة التي يتشكل منها المجتمع الواحي على ضفاف أنهار خلقوا منها واحات خضراء يانعة يسر جمالها الناظرين.

       وجاء زمن آخر ،زمن الاستقلال والدولة العصرية والانتخابات وما يسمى بالمؤسسات المحلية ، وانقلبت الآية حين قفز شلة من ابناء عشيرة واحدة بطريقة مضحكة قيل عنهاالكثير و بدعم من احزاب فاسدة على حساب “إخسان” آخرين من تقبيلت الى مؤسسات الدولة الرسمية المحلية ، واحتكروا اسواق الانتخابات وريعها .المشكلة ليست في هؤلاء الاشخاص في حد ذاتهم ،بل المشكلة في الفكر الذي يحملونه.وبعد ان تقوت شكيمتهم بالمال السائب شرعوا في تضييق الخناق ومحاربة وإقصاء بل واستغباء مواطنون لاينتمون وفق منظورهم الاقصائي الى لف عشيرتهم من الكفاءات والناجحين ليدفعوا بهم الى أتون الهجرة والعمل خارج المنطقة والبلد. ونتج عن ذلك ان تمزق النسيج الاجتماعي بما يخدم مصالحهم الفردية وأن أصيبت المنطقة برمتها ب”فقر الدم”الذي حرمها من الاستفادة من كفاءات وطاقات مختلفة جديدة ومجددة..أفراد عشيرة فاشلين تربطهم العصبية وعلاقة المنافع الخاصة ،همهم تحقيق المصالح الدنيوية الزائلة على حساب المصلحة العامة.أفراد لاهم متشبتون بتقاليد اجدادهم ايت إعزاوديموقراطيتهم التي تحمي الاختلاف و تنبذ الاقصاء ،ولاهم يخضعون لمنطق العهد الجديد في دولة الحق والقانون ، دولة المساواة وتقريب الادارة الى المواطنين الى حد أن هناك من يتساءل إن كان هذا الفعل مخططا له ومقصودا لتمزيق النسيج الإجتماعي وما تتميز به المنطقة من خصائص حميدة بالاعتماد على أياد محلية إنتهازية؟.. والطامة الكبرى هي أنه إذا كانت مهمة الاحزاب العصرية هي تأطير المواطنين وتوعيتهم بما فيه مصلحة الوطن والمواطنين دون ميز أو إقصاء، فإن أغلب الاحزاب في هذه المناطق التي تعاني من هذا الوباء الوبيل لايراها الناس إلا أيام الانتخابات لتطلق المال السائب وتستقطب ،في الغالب ،كل من هب ودب لتزيد الطين بلة..وهذه السياسية ،لاتجني منها الدولة الحديثة الى حد الان مع الجفاف والتهميش والبطالة والهجرة الى الخارج سوى حقد المواطنين على مؤسساتها الرسمية المحلية التي ثاروا ضدها سلميا أكثر من مرة عبر مسيرات احتجاجية تنديدية عفوية قطعت الكلومترات .عوض ان تكون هذه المؤسسات وسيلة لتحقيق التنمية المحلية وبديلا حقيقيا للفكر العشائري البائد، باتت هذه المؤسسات للأسباب السالف ذكرها عائقا أمام التنمية وأضحت وكرا يتعشش فيها الفكر المصلحي المنظم الذي لايخدم سوى مصلحة زمرة من ابناء عشيرة واحدة على حساب أطراف أخرى كثيرة يمارس عليها شتى انواع التضييق و الاقصاء والنبذ والتهميش. وبذلك تم تحريف رسالة المؤسسات المحلية النبيلة التي أنشئت لتفعيل اللامركزية واللاتمركز الاداري من أجل خلق دولة عصرية تستجيب لتحديات العصر ، دولة تخدم كل مواطنيها بمختلف مشاربهم بمعزل عن انتماءاتهم وأطيافهم في إطار الجهوية المتقدمة التي يسعى بلدنا الحبيب الى كسب رهانها…

     يؤسفنا أن نقول وللأسباب السالف ذكرها أن في منطقة الجنوب الشرقي للمملكة مواطنون مغاربة أبرياء يعيشون بين فكين: فك التهميش من طرف الدولة التي تصنف هذا الجزء من التراب الوطني ضمن مايسمى بالمغرب غير النافع رغم ما يجود به من ثروات معدنية باطنية وبشرية هائلة ،وفك الإستبداد العشائري المقيت الذي يمارسه أفراد فاشلين عديمي المروءة والتكوين الثقافي والاخلاقي والقانوني.المشكلة الكبيرة هنا التي نعلنها للعموم بكل وضوح وبدون مواربة هي: مشكلة التهميش والاستبداد العشائري،وهي مشكلة تمس فئات عريضة من المواطنين لم تنجح في إيصال صوتها للدولة ولم تستفيد كثيرا من الدولة ، فمن سيوقف هذا الظلم ياترى؟. يؤسفنا أن نقول مع هذه الحالة ،ان الإنسداد والإفلاس والنزاع والصراع سيظل هو سيد الموقف ، عبر أغلب المؤسسات المحلية للمنطقة، طالما أن اللوبيات العصبية العشائرية التي تفتقد الى روح المواطنة وعزة النفس والتي تدعمها الاحزاب الكارتونية الفاسدة التي تجهل كل شيء عن تاريخ المنطقة وتركيبتها وخصوصياتها المحلية هي الذي تتحكم في توزيع الامتيازات والتوظيف وإخراج مجالس هذه المؤسسات بالاعتماد على الزبونية والغوغائيين والاميين والجهلة وأنصاف المتعلمين أصحاب الاجندات العشائرية الإنتفاعية الخاصة ، بدل أن ينشغلوا بتبييض صورة مؤسساتهم ويستجيبون لإنشغالات المواطنين بدون ميز أو إقصاء ، ويؤدون بكل إخلاص وأمانة وظيفة تمثيل الساكنة بدل التمثيل عليهم.وبدل ان ينشغلوا بتحقيق التعايش ورتق النسيج الاجتماعي للمنطقة،تراهم ينشغلون بمحاربة وإقصاء ونبذ بلا هوادة كل من لايصوت على مرشحيهم المفضلين ومن لاينتمي الى لف عشيرتهم لينفردوا بالساحة التي يعبثون فيها .ساحة استمرأوا مغانمها وأرباحها الوفيرة ،ساحة دفعتهم الى الظهور بسرعة برق الليل في الواجهة كنخبة فاسدة متنفذة تعيث كالجراد على ارض المنطقة فسادا. نخبة احتكرت أسواق الانتخابات وكل مصادر المال العام الموجه لتنمية المنطقة بما يخدم اطماعها. ولانخفي أن الدولة قد خصصت أكثر من مرة ميزانيات وصناديق مختلفة لتنمية المنطقة إلا أن مشاريع هذه التنمية واجه أغلبها انتكاسات كبيرة ومراحل فشل ذريعة بفعل قصور التنفيذ وعدم الاكتمال والبعد عن تحقيق الأهداف المسطرة ،ميزانيات لو تم تدبيرها وفق الادبيات المرعية لحولت المنطقة برمتها الى ما يشبه إحدى مناطق دوبي بالإمارات العربية المتحدة..

     من المفروض أن يكون كل موظف أو منتخب في دولة الحق والقانون، مسؤولا لكل المواطنين، سواء كان موظف دولة أو ممّن انتخبه الساكنة أو صوتوا لمترشح ومنافس آخر، لكن أن يتحول موظف او منتخب إلى “عدو” يُلاحق وفق تكتيك وحشي من لايتنمي الى بني عشيرته أو التابعين والموالين لمن أسقط الصندوق من كانوا يدعمونه ، فهذا ما لا يُمكن إدراجه سوى في خانة الأمراض المزمنة التي تقتل الجماعات المحلية و الديموقراطية التشاركية التي تسعى الى تدبير الاختلافات في دولة الحق والقانون.هل يعقل ان يكون المنتخب ونحن في القرن الواحد والعشرين منتخبا فقط للذين رشحوه ويناصب العداء للذين يخالفونه الرأي؟، وهل يعقل ان يكون هناك موظف إنتهازي يستغل مركزه الوظيفي وتراه كل مرةيتحرك في الخفاء متحايلاعلى القانون الذي أوكل إليه السهر عل تطبيقه ليقدم الدعم اللوجيستيكي للمترشح الذي يؤيده لأنجاحه على حساب مرشحين آخرين حتى لايدخل المجلس والمؤسسة العمومية التي يعمل فيها إلا من يسير في ظل بني عشيرته والأقربين؟..ثم ليس من الاخلاق في شيء ان ينجح منتخب من عشيرة مخالفة ويسعى الى طرد أو تنقيل موظفين إداريين كانوا يعارضونه أثناء حملاته الإنتخابية.ومن هذه المعادلة المختلة ،يجب التأكيد على أنه لايمكن للجماعات المحلية ان تتقدم وتسعى الى كسب رهان التنمية الجهوية المتقدمة مالم يتم تطهير جسمها من الشوائب والنفايات والخردة والمكروبات التي تنخر جسمها الهزيل،شريطة ان تكون العملية قائمة على العدل ووفق مبدأ الحياد والإبتعاد عن التشخيص.وعلى عقلاء منطقة الجنوب الشرقي ومتبصريها اليوم قبل غد أن يسعوا كل من جانبه الى نشر بين كافة المواطنين الوعي وثقافة المواطنة والمساواة واحترام التعددية وحقوق الانسان ، والعمل بكل مسؤولية على نبذ العصبية القبلية والاقصاء وحصر التمزقات بين كل الاطراف ما أمكن وتأسيس خطاب يؤسس للتعايش والوحدة التي لاتلغي الاختلاف الخلاق بين الناس.وتلك هي الطريقة الوحيدة والممكنة الى إصلاح المجتمع وتحسين سلوكياته العامة لكسب رهان التنمية البشرية المستدامة في إطار الجهوية المتقدمة بهذا الجزء المهمش من البلد .

       إذا كانت الجهة حقلا لإنتاج نخب سياسية جديدة على اعتبار أن الجهة تعتبر فضاء واسعا ومجالا رحبا لإظهار المواهب ، ومنبرا لتبادل الأفكار والترويج للبرامج الحزبية والإتجاهات السياسية على نطاق واسع ضمن نفوذ الجهة ، مما يؤهل هذا الفضاء لأن يكون حقلا لإنتاج النخب وإبراز الكفاءات القادرة على القيادة والتأثير وإطلاق المبادرات التي من شأنها إغناء جهتهم بل ومد المركز بالطاقات والأفكار التي تسهم في تطوير أساليب العمل وتحقيق التنمية ، فيؤسفنا ان نقول ان في منطقة الجنوب الشرقي من يسعى بخلفيات وأجندات عشائرية و إنتخابية ضيقة ممنهجة الى إقصاء طاقات وكفاءات المنطقة والدفع بها الى الهجرة والكفر بالمنطقة والوطن ، أشخاص من المفروض بحكم مراكز مسؤولياتهم الوظيفية أو التمثيلية وما يقتضيه التوجه الجديد للدولة في العهد الجديد ان يلعبوا دورا خلاقا في إشاعة روح المواطنة والديموقراطية التشاركية والمساواة وحقوق الانسان ،والإلتزام بمبادىء الميثاق الجماعي الجديد وبنود دستور 2011، فإذا بهم يبتكرون افضل الاساليب للتضييق على المواهب والكفاءات وأصحاب المبادرات الجادة ووضع العراقيل والصعوبات امامهم وإخراجهم من دائرة الضوء والمنافسة للإنفراد بالساحة، لا لشيء إلا لأنهم لاينتمون إلى بني عشيرتهم ومن يسير في ظلهم وكأننا في العصر الجاهلي الاول .أشخاص بفكر ماقبل ميلاد المسيح ،دخلوا المؤسسات المحلية بطرق لاتستند الى الكفاءة والخبرة.

               ان الأوضاع بالمنطقة أقولها خالصة «مخلصة» وصادقة «مصدقة» للمتناحرين والمتفرجين على السواء، هذه الأوضاع لن تتحسن مادام أن هناك أشخاص جهلة متشبعين بالفكر العشائري البائد يتولون المسؤوليات بدون خبرة ولاكفاءة ولايحملون لافكرا ولامشروعا، وحتى حين تخالفهم الرأي يناصبونك العداء ويقدحون في حق شخصك بشر الطعون، لأنهم لايملكون ثقافة ولافكرا ولايفهمون معنى الرأي والرأي الآخر التي عبرها يتم تنمية الأفكار والمقترحات وإنضاج الرؤى. إن الحقيقة التي لا يفهمها دعاة العشائرية والعرقية بالمنطقة والتي سنبلغها لهم لأن الساكت عن الحق شيطان كما يقال هي،ان قوانين المملكة ودستور المملكة القديم وحتى الجديد لسنة 2011يحظر العشائرية والعصبية ،وحتى الإسلام حرص على محاربة العصبية القبلية وخصوصا انها تتعارض مع طبيعته العالمية. إن البشر هويات وجذور وأعراق وشعوب وقبائل.. والبشرخلقوا هكذا، وتعارفوا من أجل أن ينصهروا في أمم. والأمة في اللغة الاتجاه؛ أي الطريق المفروض. وفي قوله تعالى «كنتم خير أمة أخرجت للناس»، وليس خير شعب ولا خير قبيلة أوعشيرة..

     وفي الأخير، قبل أنهي كلامي ،أود أن أختم هذه المقالة بما قاله الدكتور فرج فودة حين قال:                

«لا أبالي إن كنت في جانب، والجميع في جانب آخر، ولا أحزن إن ارتفعت أصواتهم أو لمعت سيوفهم. ولا أجذع إن خذلني من يؤمن بما أقول. ولا أفزع إن هاجمني من يفزع لما أقول. وإنما يؤرقني أشد الأرق، أن لا تصل هذه الرسالة إلى ما قصدت. فأنا أخاطب أصحاب الرأي لاغوغائيين أرباب المصالح. وأنصار المبدأ لا محترفي الإنتخابات والمزايدة».. ولك الوفاء كل الوفاء ياوطني.

2 تعليقات

  1. شكر خاص للسيد محمد حداوي, فانا لا اعرفه, لكن مقاله هذا يغنيه عن التعريف, ويجعل كل غيور على هذه المنطقة في شوق للقائه و معانقته , ولا ابالغ ان قلت تقبيل يديه الشريفتين
    ان في مقاله شفاء لكل من يئس من النهوض بتلك المنطقة المنكوبة, فهذه كلها ابتلاءات تمر بها تلك المنطقة “ليميز الله الخبيث من الطيب” , فهذه مجموعة من الاشكاليات و التساؤلات الواقعية طرحها السيد الكاتب مشكورا:
    ميزانيات لو تم تدبيرها وفق الادبيات المرعية لحولت المنطقة برمتها الى ما يشبه إحدى مناطق دوبي بالإمارات العربية المتحدة..
    وهل يعقل ان يكون هناك موظف إنتهازي يستغل مركزه الوظيفي وتراه كل مرةيتحرك في الخفاء متحايلاعلى القانون الذي أوكل إليه السهر عل تطبيقه ليقدم الدعم اللوجيستيكي للمترشح الذي يؤيده لأنجاحه على حساب مرشحين آخرين حتى لايدخل المجلس والمؤسسة العمومية التي يعمل فيها إلا من يسير في ظل بني عشيرته والأقربين؟..
    وعلى عقلاء منطقة الجنوب الشرقي ومتبصريها اليوم قبل غد أن يسعوا كل من جانبه الى نشر بين كافة المواطنين الوعي وثقافة المواطنة والمساواة واحترام التعددية وحقوق الانسان….

    فعلى اصحاب القرار (على الصعيد المركزي) ان يعملوا على الاجابة و الاستجابة لمطالب الساكنة المحلية المشروعة التي يكفلها لهم دستور الدولة,
    اخيرا ولطمأنة السيد كاتب المقال, اقول له: ان كان السياسي يعتبر نفسه ذكيا فوق الجميع, ويحتسب الوقت ببعض السنوات (فترة انتخابية او 4 فترات او اكثر), فان التاريخ يعد بمائات والاف السنين, وان كان المنتخب ينسى في السنوات الاخيرة من عمره , وينسى او يتناسى ان المشرع المغربي اختار لكل استحقاق انتخابي يوم الجمعة (ليس صدفة ولكن ليضع كل مواطن في مسئولية غدا امام الله), فالتاريخ لا ينس,
    لقد انتبه الملك الحسن الثاني رحمه الله لهذا المشكل العميق, حيث نبه احد عماله على اقليم زاكورة واعطاه تعليماته النيرة بقوله “لقد وليناك على ساكنة عزيزة علينا لا تكثر من الطلبات, لكن عليك انت ان تبحث عن حاجياتهم و تلبيها حتى و لو لم يطلبوها” , لذا نرجو من المسئولين على هذه المنطقة ان يفهموا الساكنة المحلية كما فهمها ملكنا الهمام الحسن الثاني رحمه الله.
    اتمنى ان نصبح في يوم من الايام ونجد انفسنا كلنا ذلك الانسان الشهم و الشجاع الذي لا يخاف في الله لومة لائم (السيد الفاضل محمد حداوي)

  2. زاكوري 100ب100

    ما قلته صحيح والله اني لاسف لكل هده المظاهر التي طبعت غالبية سكان الجنوب الشرقي رغم أن الناس في مختلف ربوع الوطن لايعرفون عنا إلا الجود والكرم ولكننا في الحقيقة البعض منا مليء بالحقد والكراهية والعنصرية خصوصا فيما بيننا ونحتقر بعضنا البعض. فغالبيتنا لا الدنيا تمتع فيها ولا الآخرة عمل لها .بل الغريب في الأمر أننا نقلنا بعضا من صفاتنا السيئة في مناطق تجمعنا بالدار البيضاء وغيرها من المدن فتجد هدا يحتقر داك واخر يستهزء من اخرلعرقه وقد بلغ الامر حد ان هدا لايمكن ان يتزوج بتلك نظرا للونه اوعرقه فانا اشبه المنطقة بالهند لكثرة الاثنيات رغم اننا نصلي ونقول عند انفسنا اننا من الاتقياء فكفانا كدبا على انفسنا فلازلنا متاخرين ومتخلفين لان عقليتنا مليءة ببعض الرواسب التي اكل عليها الدهر وشرب وهده الأمور ليس فقط في الاميين بلحتى بعض المتعلمين حتى لا نقول المثقفين وانا ادعو من حز فيه هدا الكلام أن يعمل على محاربة ما يجد في نفسه من كره وعنصرية ضد الآخرين انا داك يمكن ان نقول أننا بدأنا نسير في الطريق الصحيح ..ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيرو ما بأنفسهم..

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى