الرئيسية | الصحة | ممرض ينظف المستوصف الذي يعمل فيه : سلوك وعبرة
ممرض ينظف المستوصف الذي يعمل فيه : سلوك وعبرة

ممرض ينظف المستوصف الذي يعمل فيه : سلوك وعبرة

تفاصيل سلوك  و عبرة لمن يعتبر…
صدق أو لا تصدق حدث هذا في المغرب العميق وبزاكورة بالضبط

         في مكان بعيد عن أعين الوزير و المدير و المفتش واللجان الدائمة والمؤقتة و الصحافة و و … مَنْ بسماع خبر تحركهم أو قرب زيارتهم  يصير الأبيض أسود و التهاون جدا ، و الإهمال إتقانا ، و القسوة رحمة، و الإهانة و إهمال  المرضى رأفة و عناية بقدرة قادر…
       شاءت الأقدار قبل أيام أن أقصد مركزا صحيا قرويا بإقليم زاكورة قبيل الساعة الرابعة بعد الزوال موعد نهاية الدوام ..لتثير انتباهي مياه تسيل أمام بابه الرئيسي   فيما اخترقت رائحة المنظف أنفي دون استئذان ..و بينما كنت في انتظار ظهور عاملة النظافة  لأستفسرها  ، أفاجأ بالممرض الوحيد في ذلك المركز الصحي  ببذلته الخضراء حاملا وعاء ماء  …
لم أستطع إخفاء دهشتي و هو ينحني لتناول أدوات التنظيف (الجَّفَّافْ و الكَرَّاطْ) فبادرته ” ممرض ينظف المستوصف ” مستوحيا العبارة التي انتشرت على مواقع الانترنت  قبـــل أشهر  ” أستاذ جامعي ينظف خزانة الكلية  ” ، يجب أن تنشر صورتك على الانترنت أنت أيضا …ابتسم الرجل و لم يعبر عن امتعاضه أو يتحدث عن معاناته  أو يتباهي بفعله أو أو …بل رد  بهدوء ” إنها من أنشطتنا اليومية  ّ..زاد  كبرا في عيني بكلماته، وقد سمعت و قرأت و رأيت بأم عيني في مستشفياتنا سلوكات كثير من الممرضين التي لا تمت بصلة لمهنة الطب  فما بالك أن يقوم احدهم بالتنظيف و لو كان فعلا من المهام الموكولة إليهم  في مكان يغيب فيه الرقيب البشري … لم يكن هذا سلوكا  عابرا لهذا الممرض  في زمن  صارت المادة اللغة المفضلة لعدد من أطر الصحة ،و الإهمال والتهاون سلاح كثيرين وبمبررات متعددة (غياب الوسائل ، نقص الموارد البشرية ، غياب الحماية ,,,)  فقد سبق لي أن صادفته يوما في إحدى القرى البعيدة عن المستوصف  ببحث عن الأطفال لتلقيحهم و ينتظر قدومهم واحدا واحدا لوقت طويل ، و استحضرت حينها حال الممرضين في الحواضر الذين ينتظرون  تجمع الأطفال  ناهيك عما يصدر عن بعضهم  من سلوكات لا إنسانية مستغلين جهل و سذاجة كثير من النساء ،  و فوق هذا وذاك هو مثال في الجدية والتفاني في العمل مُؤازِرا و مُواسِيا للأهالي البسطاء إلى جانب الطبيبة التي يشيد بها الأهالي أيضا وقد أنستهم معاناتهم مع مَنْ سَبقْنَها للتعيين في هذا المركز النائي ….
      ليس هدفي  من نشر هذا الموقف  أن أشهر لهذا الرجل الذي لم استأذنه لنشر اسمه و صورته لعلمي بأنه لن يسمح بذلك  ما دام هذا السلوك في نظره واجبا، و حسبه  جزاء الله سبحانه مراقبه الوحيد  … بل لأنني وجدت فيه نموذجا من الواقع المعيش يثبت  ما يذهب إليه الخبراء والباحثين في مجال التنمية البشرية و من بينهم  الدكتور طارق السويدان في إحدى محاضراته بعنوان ” محمد صلى الله عليه وسلم القائد النموذجي ”   من أن على من يحملون هَم تنمية أي أمة  و تغيير أوضاعها – نموذج المغرب – العمل بجد وتفان و السعي نحو هدفهم دون  انتظار صلاح الجميع لأن هذا من سابع المستحيلات ،و ذلك لأن  صلاح 2,5% من أبنائها و اضطلاعهم بمهمة القيادة والتوجيه  كفيل بتغيير وضعها المتردي رأسا على عقب ، مستدلا  ببدايات الإسلام  مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام  الذين كانوا قلة مستضعفين ، و بماليزيا في عصرنا الحالي و قصة إقلاعها و تحولها من دولة متخلفة إلى دولة صناعية في ظرف وجيز  مع  مهاتير محمد,…
      و لأني متيقن أن في كل مهنة أناسا شرفاء يعملون بجد وتفان في ظروف صعبة مضحين بالغالي والنفيس (ماديا ومعنويا ) في سبيل أداء الواجب مستحضرين الرقيب الإلهي :  أساتذة  ، قضاة ، رجال أمن ، موظفي الإدارات ، مهندسين  وعمال ، و أن لكل منهم قصة تستحق النشر .. و و… فإن رسالتي لكل مسلم يريد الرفعة لأمته الإسلامية ، و لكل مغربي  يحب الخير لبلده أن يغض  الطرف عن الجملة التي لا نفتأ نسمعها و نكررها  ” بْلَا مَا تْعِيِّي رَاسْكْ مَكَايْنْ مْعَ مَنْ المغرب هَاكَّا دايَرْ مَعَمْرُو اتْغَيَّرْ ” و يقوم للعمل غير آبه بتخاذل و تهاون غيره  و ألا تفتر عزيمته مهما  استشرى الفساد و الكسل و التهاون ، و اعتبره غيره مواطنا من”  المدينة الفاضلة ”  فلا يدوم إلا الصحيح ، و لن تكون الغلبة في آخر المطاف لغير أصحاب الحق، ومن ثم  نعيد لبلدنا و لأمتنا مجدها وسؤددها  …
    تحية تقدير لكل من يختار التميز في أي مهنة من المهن  … أنت  بَدْرٌ و غيرك نجوم …
            فاختر لنفسك أيها المواطن الموظف ، العامل …. من تكون؟

http://www.sadakissane.blogspot.com

ذ. محمد أيت دمنات

3 تعليقات

  1. تحية وتقدير لكل غيور على وطنه ، ان الله لايغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم

  2. هذا الخبر قرأناه في جرائد الكترونية اخرى ولربما نجده في جرائد ورقية ، فلماذا هذا التكرار ؟ وما الهدف منه ؟ وماهي قيمته المضافة في ميزان حسنات الفاعل؟ وهل الفاعل يريد ان يقام له هذا الاشهار المجاني لعمل سيجازيه عليه خالقه؟ وهل هو اصلا راض عن هذا الاشهار ؟ وهل الصدقة عندما نقدمها دون ان نراها او نعرف قدرها مثلها مثل التي نعرفها ونعرف قدرها ونشهر بها؟ .
    خفت ان تحاسبوني اذا ما سردت لكم كل اعمال الخير التي اقوم بها انا حتى اشهر بنفسي ويعرف الناس اني اقوم باعمال الخير واساعد الآخرين الى ان اعود الى منزلي وانا منهار جسديا ، اما التنظيف هو اسهل مايمكن ان نقوم به ويمكن لسقيم او عجوز او امراة ان ينظفوا عمارات شاهقة يوميا دون ان يجاملهم احد ، فنحن المغاربة نجامل من هم في الوظائف وان قاموا باعمال بسيطة جدا ولانشكر ونجامل من هم اصحاب المهن الثقيلة والشاقة اننا حقا منافقون ، أليس كذلك يا ناس ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟،

  3. رغم أن هذا الخبر يستحق أن ينشر في كل وسائل الإعلام ككل السلوكات الإيجابية النادرة في هذا الوطن الذي ينخره الفساد,,,يبدو أن البعض لا يتجاوزز في قراءته حدود العنوان فرسالة هذا المقال أكبر بكثير من الإشهار لأحد لأن أمثاله قلة…
    فتحية لهذا الرجل و لكل متميز في أي مجال أو عمل يتواجد فيه عاما أو خاصا ….

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>

Current ye@r *

إلى الأعلى